الرسالة الخاتمة

إنما بعتث لأُتمم مكارم الأخلاق

لقد جائت الرسالة الخاتمة بعد فترة من الرسالات السماوية الكبرى .مما حتم عليها أن تكون متكاملة البناء واضحة الصورة بينة المعالم تتماشى مع الحياة العامة للبشر من اليوم الأول وحتى آخر يوم يعيشه الأنسان على وجه الأرض.

أحكام مشرعة وفق مقتضيات الحياة اليومية مؤصلة لمرحلة أخرى هي الأهم والأسمى.لذلك لابد وإن تأخذ في حساباتها سهولة التشريع فيما يؤمن أداء التكليف من عامة الناس بعيداً عن روح التكلف والحرج ,هكذا كانت الأمور تسير والرقابة المحمدية تنظر بعين فاحصة أمس الحاجيات وأدقها مما يستوجب تدخلاً سريعاً منه يضع الدواء على الداء والقافلة على الطريق والسرية صوب الهدف. وماهي إلا أيام قلائل وإذا بالإسلام يفرض نفسه على الكثير من الناس وذلك لما رأو فيه من تشاريع وسنن كانوا ينشدونها. تساوى الناس في نظر الشارع لذلك هب الجميع في سبيل التفاني من أجل الوصول به إلى أقصى نقطة أمكنهم,من خلال الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة وأداء الأمانات.

أماالجانب العبادي فلم يكن مطلوباً في نفسه مجرداً من فاعليته وتأثيره على العابد نفسه أولاً وبالذات ثم يترشح عنه إلى ما هو الأوسع دائرة والأبعد مداً,بل وضع نصب عينيه أن العبادة واحدةٌ من الوسائل التي على أساس منها ينال الانسان المسلم السعادتين. والعبادة تعلم الانسان طبيعة الحوار الهادئ والذي نحن اليوم في مسيس الحاجة له مع أنفسنا والآخرين حتى نَصلح ونُصلح. مثلما كان الطريق أمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم صعباً كذلك الحال هو اليوم أمام الدعاة والرساليين تعترضه الكثير من المصاعب لكن الإنسان المسلم بما استفاده من هديٍ محمدي يستطيع أن يصل إلى هدفه. وحيثما أراد ذلك فعليه أن يتسلح بنور الأيمان ومعرفة القرآن ويسير مسيرة الأولياء المعصومين حتى يكون قد أمسك بعناصر النجاح والإنجاح.

وهنا أتخذ من الحديث الشريف خاتمة مقالتي حيث أراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ذلك.

” أيها الناس إني مفارقكم وأنتم واردون علي الحوض ألا وإني سائلكم عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما. فإن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يلقياني وسألت ربي ذلك فأعطانيه ألا وإني قد تركت فيكم كتاب الله وعترتي أهل بيتي ,لاتسبقوهم فتفرقوا ولا تقدموهم فتهلكوا ,ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم أيها الناس لا ألقينكم بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض فتلقوني في كتيبة كمجرى السيل الجرار. ألا وإن علي ابن أبي طالب أخي ووصيي يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله.”

الكاتب: السيد أبو عدنان