المتفرقة » المقالات » السيرة »

الرماح الخطية في الشعر

الخط مدينة عريقة وعظيمة ذكرت في كتب التاريخ والسير وكذلك في بعض العملات ولكن تباينت واختلفت فيها الأقوال حول موقعها حالياً أين تكون ولكن من خلال قناعاتي الشخصية أذهب إلى أن الخط هي القطيف. كما أن الخط كان يطلق على السيف كله.

الخط:

يقول الحموي [۱] : الخط بفتح أوله وتشديد الطاء، في كتاب العين الخط أرض تنسب إليها الرماح الخطية ؛ فإذا جعلت النسبة اسماً لازماً قلت خطية ولم تذكر الرماح، وهو خط عمان، وقال أبو منصور: وذلك السيف كله يسمى الخط، ومن قرى الخط القطيف والعقير وقطر، وقلت أنا: وجميع هذا في سيف البحرين وعمان، وهي مواضيع كانت تجلب إليها الرماح القنا من الهند فتقوم فيه وتباع على العرب، وينسب إليها عيسى بن فاتك الخطي أحد بني تيم الله بن ثعلبه وكان من الخوارج الذين كانوا مع أبي بلال مرداس بن أدية.

۲٫ وفي لسان العرب [۲] : «…، قال أبن سيده: والخط سيف البحرين وعمان، وقيل: بل كله سيف خط، وقيل: الخط مرفأ السفن بالبحرين تنيب إليه الرماح».

۳٫ يقول[۳] : الخط: موضع باليمامة، وهو خط هجر، تنسب إليه الرماح الخطية، لأنها من بلاد الهند فتقوم به.

۴٫ الخط بفتح أوله، وتشديد ثانية، ساحل ما بين عُمان إلى البصرة، ومن كاظمة إلى السَحْر، قال سلامة بن جندل:

حتى تُركْنا وما تُثْنى ظَمَائِننـا يَأخُذْنَ بِي سَوًّدِ الخَطَّ فالُّلوبِ[۴]

وقيل الخطّ: قرية على ساحل البحرين، وهي لعبد القيس، فيها الرماح الجياد، قال أحمد بن محمد الهروي: إنما قيل الخط لقرى عمان لأن ذلك السَّيف كالخط على جانب البحر بين البدو والبحر. وقال أبن الأنباري: يقال لسيف البحرين خطَّ ؛ ولا ينبت بالخط القنا، ولكنه مرسى سفن القنا، كما قيل دارين، وليس بدارين مسك، ولكنه مرفأ سُفُن الهند[۵] .

والخط يطلق أحياناً على الساحل وأحياناً يطلق على المدينة وهي القطيف.

شيئاً من الرماح الخطية:

الرمح: أحد الأسلحة القديمة والأساسية التي أستخدمها العرب قبل وبعد الإسلام،وكان الرمح يلازم السيف في كثير من المواقع ويطلق عليه أيضاً القنا وجمعها قنا وقنى وقنوات، واستخدم الرمح في الصيد والحروب. لقد اشتهرت الرماح الخطية شهرة واسعة في منطقة الخط وخارجها حتى أصبح الشعراء يتغنينا بها في الشجاعة والقوة والتصويب…

الرمح: جمعه رْمَاح وأرْماح،ورجل رمّاح: صانع للرماح ومتخذ لها وحرفته [۶] ، والرامح: الحامل له [۷] والرمح سلاح حربّي تقليدي عريق، ويختلف طول الرمح، والطويل منها يسمى المطرح أمّا قصيرها فهو المطرد وهو الذي يستخدم في الصيد عادة [۸] ، ويصنع الرمح من فروع الأشجار الصلبة اللدنة.

والرماح الخطية تثقف في الخط وليست بمنبت للرماح فيذكر أبن منظور [۹] :

الخط مرفأ السفن بالبحرين تنسب إليه الرماح، يقال: رمح خطي، ورماح خطية على القياس وعلى غير القياس، وليست الخط بمنبت للرماح ولكنها مرفأ السفن التي تحمل القنا من الهند كما قالوا مسك دارين وليس هنالك مسك ولكنها مرفأ السفن التي تحمل المسك من الهند. وقال أبو حنيفة: الخطي الرماح، وهو نسبة قد جرى مجرى الاسم العلم، ونسبة إلى الخط خط البحرين وإليه ترفأ السفن إذا جاءت من أرض الهند وليس الخطي الذي هو الرماح من نبات أرض العرب، وقد كثر مجيئه في أشعارها، وقال الشاعر في نباته:

وهل ينبت الخطي إلاّ وشيجـه وتغرس إلاّ في منابتها، النخل

والخَطَّي تنسب إلى العلم وأحياناً تنسب إلى الرمح المنسوب إلى الخط.

هناك مدن في بلاد الخط اشتهرت ببيع الرماح وبعض تلك المدن نسبت إليها ومن تلك المدن:

۱٫ الخرصان: جمع خرص، وهو الرمح اللطيف: قرية بالبحرين سميت لبيع الرماح، كما سميت الرماح الخطية بالخط، وهو موضع بالبحرين أيضاً [۱۰] . ويرى الجاسر [۱۱] «بأن قرية الخرصان تقع غرب واحتي الأحساء والقطيف حيث العيون والجوف».

وفي لسان العرب [۱۲] «الخِراصُ والخَرصُ والخِرْصُ والخُرْصُ: سنانُ الرمح وقيل: هو الرمح نفسه، قال حميد بن ثور:

يَـعَـضَّ منـهـا الظَّـلِـفُ الدَّئـيَّـا عَضَّ الثّقافِ الخُرُصَ الخَطَّيَّا

وقيل هو رمح قصير يتخذ من خشب منحوت وهو الخَرِيصُ [۱۳]

والخرص: كل قضيب من شجرة، وجمعه خرصان، قال:

تَرَى قِصَـد المُـرَّان تُلْقَـى كأنّـه تذرُّعُ خِرصانٍ بأيدي الشَّواطِبِ

ومن هذا الأصل تسميتهم الرمح الخرص، قال أحد الشعراء:

عضَّ الثّقافِ الخُرُصَ الخطَيَّا [۱۴]

وهنا دراسة لمجموعة من الأبيات الشعرية لبعض من الشعراء القدماء سجلوا أهمية الرماح الخطية في شعرهم:

۱- يقول عنترة بن شداد [۱۵] في قصيدته التي تبلغ عشرين بيتاً وهي من البحر الوافر:

بِأَسمَرَ مِن رِماحِ الخَطَّ لَدنٍ وَأَبيَـضَ صـارِمٍ ذَكَـرٍ يَمـانِ

أشهر شعراء وأبطال بني عبس في الجاهلية وأحد مصاحبي السلاح لأنه فارس قومه وبطل قبيلة، يقول مفتخراً هنا بأنه يجيب من استغاث به حين أنطلق على فرسه بسيفه ورمحه الذي عبّر عنه في البيت السابق بصفة من صفاته وهي «أسمر» ولينٍ ليكون طوع يد صاحبه وهوس مصنوع في الخطّ. وكذلك أعان المستغيث به بالسيف الذي عبّر عنه أيضاً بصفة من صفاته وهي «أبيض» قاطع يماني وهو بهذا يعقد مقابلة بين الرمح الخطي والسيف اليماني.

۲- يقول الأعشى [۱۶] في قصيدته التي تبلغ ستة وستين بيتاً وهي من البحر البسيط:

أَصابهُ هِندُوانــيّ فَأقصَدَهُ أَو ذابِلٌ [۱۷] مِن رِماحِ الخَطّ مُعَتدِلُ

يفتخر الشاعر في قصيدته بقومه ومن ضمن فخره بهم وصفهم بالفروسية، حتى أن عميد القوم لا يقوى على مواجهتهم إذ يصيبه السيف الهندي أو أحد الرماح الخطية المصنوعة في الخط، الذي يتميز بالدقة والقوة لأنه يابس بالإضافة لكونه مثقفاً معتدلاً لذلك يصيب الهدف بدقة.

ويلاحظ في أن الشاعر جعل الفاعل في القتل السيفَ أو الرمحَ ولم يسند الفعل إلى المقاتلين «قومه».

۳ يقول أبن المعتز [۱۸] في قصيدته التي تبلغ أربعة عشر بيتاً من البحر الطويل:

إِذا لَبِسـوا مِـن ذا الَحديـدِ غَـلائِـلاً وَهَزّوا رِماحَ الخَطِّ حُمراً عُقودُها

في قصيدته يمدح أبن المعتز يصفهم بالبطولة ويصف معسكرهم وخيولهم ثم يصل إلى بيت الشاهد حيث يصف لباسهم أثناء استعدادهم للحرب فهم يلبسون القلائل تحت ثيابهم وهي من الحديد، بعد هذا يهزّون الرماح الخطية التي ما زالت محافظة على لونها الأحمر ليدل الشاعر بها على كثرة القتل بها، وجعل الشاعر في البيت وسيلة الحفظ الذي يقوم به الليل للمجد السيوف المشرفية والقنا «الرماح» ثم جاء في هذا البيت ليخص رماح الخطّ بالذكر.

۴- يقول المتنبي [۱۹] :

تَحولُ رِماحُ الَخطَّ دونَ سِبائـهِ وَتُسبى لَه مِن كُلَّ حَيًّ كَرائِمُه

عُرف المتنبي باستخدام أسلوب المبالغة لتمييز شعره فقد زاد على من سبقوه في هذا بل صار مثالاً يحتذى فها هو في هذا النص يصور ممدوحه بالمثالية الذي لا يسبقه أحد في الفضل فالممدوح البطل يسبق جيشه وهو واحد لملاقاة أعدائه ومن ميزات هذا الممدوح أن رماح الخط على طولها لا تستطيع الوصول إليه لذلك هي في حكم القصيرة لأن عملها غير واصل إليه وكذلك بالنسبة للسيوف الهندية تكلُّ ولا تصل إليه.

والشاهد هنا أن الشاعر يسند القيام بحماية المحبوبة المشبب بها إلى رماح الخط التي تمنع سبيها مع أنها تميزت بحسنٍ لا مثيل له فيطمع فيها وفي سبيها لجمالها فالحاجز هو الرماح، بل لا تكتفي بذلك بل تسبي لها ليكون خدماً لديها.

فيقول المتنبي أعلموا أن رماح الخط لا تصل إليه، وأن السيوف تكل عنه إمّا لأنها تندفع دونه لعّزته ومنعته، وإمّا لأن هيبته تمنع الضارب والطاعن.

۵- يقول أبن زيدون [۲۰] في إحدى قصائده التي تبلغ أبياتها إحدى وسبعين بيتاً من البحر الطويل:

تَحولُ رِماحُ الخَطَّ دونَ اِعتِيادِها وَخَيلٌ تَمَطّى نَحـوَ غاياتِهـا جُـردُ

أشهر شعراء الغزل في الأندلس أقترن أسمه باسم حبيبته ولاّدة بنت المستكفي الأميرة، وهنا يصف حبيبه التي أسماها ليلى ليمدح قومها أيضاً فحبيبته غير مبتدلة وقومها أباة حماة لا يستطيع أحد الوصول إلى حرائرهم وبناتهم لكنّ أبن زيدون لم يجعل الحامي في بيت الشاهد الأب أو الأخ أو القوم أو الفارس بل الأداة والوسيلة وهي الرماح الخطية التي تمنع أي أحدٍ من زيارة هذه المحبوبة.

إن أبن زيدون أندلسي المولد والنشأة وعاش في عصر أنتقل فيه الأندلسيون من مرحلة التقليد والمحاكاة للشرق إلى مرحلة الابتكار والإبداع لكنه مع ذلك يستحضر أداة حرب من الشرق وهي الرماح الخطية، وهذا يدل على شهرة الرماح الخطية من جهة، وتأثر الأندلسيين بالمشرق وثقافته من جانب آخر.

۶- يذكر أبن حيوس [۲۱] في أكثر من قصيده في رماح الخط ومنها:

– في قصيدته التي تبلغ تسعة وستين بيتاً، وهي من البحر الكامل:

خَطٌّ رِماحُ الخَـــطَّ مِن خُدّامِهِ إِن رامَ ذَمراً أَو أَعَزَّ ذِمارا[۲۳]

هنا في هذا البيت وما قبله يربط بين الكتابة وبين ما يسطره الممدوح من مجد وملاحم ثم جعل في بيت الشاهد أداة الكتابة رماح الخط، وقد استخدم الشاعر الجناس التام إذا جانس بين الخط: الشيء المكتوب أو المرسوم وبين الخط: اسم الموضع، ثم قال بأن الرماح وكتابتها يأتمر بأمره لأنه من خدّامه في حالة الحرب والدفاع عن الأصل، ولوم الأعداء، ومع أن الشاعر أندلسي إلاّ أنه ذو علم وثقافة بالرماح الخطية وقد ذكرها في عدة مواقع من قصائده.

– وفي قصيدة أخرى وهي من البحر الكامل، وتبلغ عدد أبياتها خمسة وستين بيتاً:

قَصُرَت رِماحُ الخَطَّ في أَيديهِمُ وَنَبَت سُيوفُ الهِندِ وَهيَ حِدادُ

هنا يأتي أبن حيوس بتعبير في المدح يصور حالة الأعداء وتحوّل الرماح الخطية الطويلة إلى قصيرة في أيديهم لا لشيء إلاّ لعجزهم عن مقابلة الممدوح ومسّه وكذلك توقف السيوف عن عملها وهو القطع مع أنها جادة إلاّ أنها أصبحت نابية لا تقوى على القطع بسبب قوة الممدوح وشجاعته وخوف الأعداء منه.

– ومن قصيدة أخرى وهي من البحر الوافر، وتبلغ أربعة وخمسين بيتاً:

وَقَد وَرَدَت رِماحُ الخَطَّ مِنهُم مَوارِدَ لَم تَـدَع بِالقَـومِ موقـا

قَناً تَمضي مُصَمّمَةً فَتَقضـي لِسَكـرانِ الغَوايَـةِ أن يُفيـقـا

هنا يصف الشاعر إحدى المعارك وما فعله الممدوح بقوم خارجين عليه فيصور حالتهم وكيف قامت الرماح الخطية بفعلها في القضاء على حماقتهم وذكره «موارد» وهو لفظ نكرة يدل على تهويل الأمر وتعظيمه.

وبالنسبة لكلمة «قنا» الواردة في بداية البيت الثاني يصف عظمة رماح الخط التي استخدمت للقضاء على أولئك القوم وحكمت على السكران بأن يفيق لكن السكران هنا والذي غاب عنه الوعي هو نفسه الأحمق في البيت السابق وبالتالي هو سكران من ضلالته وليس بسبب الخمرة التي أذهبت عقله، بل ذهب عقله بسبب خروجه على الممدوح.

– وهذا بيتاً من قصيده أخرى، من البحر البسيط وعدد أبياتها ثلاثة وسبعين بيتاً:

كَمِ استَقَيتُم نُفوساً عَزَّ ناصِرُها مُنذُ اِتَّخذتُم رِماحَ الخَطَّ أَشطانا

هذا البيت يشبه حالة الرماح بالبشر أي أن الشاعر يعطيها صفاتٍ إنسانية «تشخيص» فبعد أن وصفها بالعلاج والدواء للحمقى يصف حالتها بعد أن أنجزت مهمتها بأنها كانت فرحة تتمايل من نشوة الانتصار، ويستخدم الشاعر الفعل المضارع «تمايلُ» للدلالة على التجدد في هذا العمل ثم يتساءل الشاعر ما هو الشراب الذي شربته هذه الرماح «تشخيص» أهو الدم أم الرحيق وكأن الرماح تشعر بالنشوة بسبب شرب الدماء كما يُشعر الرحيق الإنسان بالنشوة.

ويستخدم الشاعر فعل التحويل «اتخذه» في عجز البيت، فيرى الشاعر أن المخاطبين حوّلوا الرماح إلى أشطان «حبال» – ووجه الشبه أن الحبال تستخدم لجلب الماء من البئر فتكون وسيلة للحياة وديمومتها والحفاظ عليها وهكذا الرماح التي تقوم بالحفاظ على النفوس التي تجد ناصراً غير الممدوحين وهكذا يستحضر معنى الآية الكريمة ﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ﴾ [۲۴] ولكن لِمَ يستخدم الشاعر الرماح بدلاً عن السيوف التي يرمز بها – عادةً – لاستخدام القوة ؟ لقد عبّر عن القوة بالرماح لأنها لا تقلّ منزلةً عن السيوف وهذا ما يثبته التراث من أنه لم يعيّر أحدٌ لاستخدام الرمح وإن كثر التعبير عن استخدام القوة بالسيف وما ذلك إلاّ لسهولة التنقل بالسيف وحمله ومصاحبته للفارس واكتفائه بحمل الرمح أثناء المعركة فقط.

۷- وهنا أبن خفاجة [۲۵] يقول في قصيدته والتي تبلغ أثنين وخمسين بيتاً من البحر الكامل:

يَغشى رِماحَ الخَطَّ أَولُ مُقبِلٍ وَيَكُرُّ يَومَ الرَوعِ آخِـرُ مُدبِـرِ

شاعر أندلسي عرف بالشاعر البستاني وصنوبري الأندلس لأنه شاعر الطبيعة، وهو هنا يوظف الطبيعة ليصحبها مع موضوع سار رفيقاً لها في الشعر العربي عموماً والأندلسي خاصةً وهذه الرفقه كثيرة إن الغزل قائم على التصوير الذي يعتمد على الطبيعة. إن عاشق هذه المرأة التي سلت سيوف أجفانها عليه حالته كحالة أول مقبل في الحرب يواجه الرماح ويكون آخر شخص مدبر في المعركة بل هو لا يفرّ أثناء إدباره بل يكرّ ومحصلة هاتين الصورتين أنه منفرد يواجه خطر هذا العشق وهو متفرد لا ينصره ناصر بل توجه نحوه كل الأسلحة التي يمتلكها المعشوق «المحبوبة».

۸-ويقول صفي الدين الحلي [۲۶] في قصيدته هي من البحر الطويل وعدد أبياتها سبعة أبيات:

وَأَسـمَـرُ كَالخَـطَـيَّ زُرقــاً عُيـونُـهُ كَذاكَ رِماحُ الخَطَّ زُرقاً عَلى سُمرُ

أقام الشاعر هنا علاقة تشبيه بين «حبيبه» والرمح الخطي وهنا لم يقيمْ هذه العلاقة على أساس الجسم – كما هو متوقع كالاعتدال والطول مثلاً – لكنه أقام هذه العلاقة على أساس اللون فلون عين حبيبه أزرق ولون بشرته أسمر كذلك الرماح التي تسمى السمر أمّا وصف الرماح بالزرقة فهو قديم. يقول امرؤ القيس: ومسنونةٌ زرق كأنياب أغوال.

ويقوا أبن منظور [۲۷] : والمزراق من الرماح رمح قصير وهو أخف من العنزة [۲۸] . وهذا يعني أن زراقة الرمح لا علاقة لها باللون الأزرق.

والحلي عاش بين ۶۷۷-۷۵۰هـ وما زال الرمح الخطي محافظ على شهرته ومكانته في التغني به.

خلاصة دراسة الأبيات:

من خلال استعراضنا فيما سبق إلى عدة أبيات لشعراء مختلفي العصور والمكان وشرحهها ظهرنا بعدة نقاط مهمة نجملها فيما يلي:

۱- قِدَم معرفة العرب بصناعة الرماح الخطية وتميزها وشهرتها والتفاخر بها.

۲- أتساع شهرة الرماح الخطية ومحافظتها على مكانتها بين الأسلحة فقد أقترن ذكرها بالسيوف الهندية والسيف اليماني والسيوف المشرفية وهي جميعاً مشهورة ومعروفة على مرّ العصور الذهبية للأدب من الجاهلي حتى نهاية العصر العباسي بل حتى عصر الدول المتتابعة.

۳- لم تنحصر هذه الشهرة على المشرق العربي بل انتقلت مع الثقافة العربية إلى المغرب «الأندلس» الذي ربما عرفها وربما لم يعرفها إلاّ من خلال وصف أهل المشرق لها وبالتالي قد يكونون مقلدين لأهل المشرق.

۴- ومن صفاته: الطول الجيد والاستقامة، ولين الممسك.

______________

[۱] الحموي؛ ياقوت: معجم البلدان ۲/۳۷۸٫

[۲] أبن منظور: لسان العرب ۷/۲۹۰٫

[۳] الصححاح – خطط ۳/۱۱۲۳٫

[۴] اللوب: الحرار.

[۵] معجم ما أستعجم، فصل الخط.

[۶] أبن منظور: لسان العرب «فصل رمح».

[۷] المقايس في؟

[۸] موسوعة الثقافة التقليدية في المملكة العربية السعودية ۱۰/۷۱٫

[۹] لسان العرب ۷/۲۹۰٫

[۱۰] الحوي ؛ ياقوت: معجم البلدان ۲/۳۵۹٫

[۱۱] الجاسر، حمد: معجم المنطقة الشرقية «البحرين قديماً».

[۱۲] أبن منظور: لسان العرب «فصل خرص».

[۱۳] أبن منظور: لسان العرب «فصل خرص».

[۱۴] المقايس في اللغة: فصل خرص.

[۱۵] هو عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية أبن قراد العبسي، أشهر فرسان العرب في الجاهلية ومن شعراء الطبقة الأولى من أهل نجد، توفى في حدود ۲۲ق. م/ ۶۰۰م «أعلام الزركلي ۵/۹۱».

[۱۶] هو ميمون بن قيس بن جندل، من بني قيس بن ثعلبه الوائلي، أحد أصحاب المعلقات، توفي سنة ۷هـ/ ۶۲۹م. «أعلام الزركلي ۷/۳۴۱».

[۱۷] ذابل: الرمح اليابس.

[۱۸] عبدالله بن محمد المعتز بالله أبن المتوكل أبن المعتصم أبن الرشيد العباسي «۲۴۷ – ۲۹۶ هـ/ ۸۶۱ – ۹۰۹ م «ولد ببغداد» أعلام الزركلي ۴/۱۱۸».

[۱۹] أحمد بن الحسين بن الحسن بن عبدالصمد الجعفي الكندي، أبو الطيب المتنبي «۳۰۳ – ۳۵۴هـ/ ۹۱۵ – ۹۶۵ م»، ولد في الكوفة بكندة ونشأ بالشام، ويعد من أشعر شعراء العرب، «أعلام الزركلي ۱/۱۱۵». هذا البيت الأربعين من قصيدته التي تبلغ ستة وستين بيتاً وهي من البحر الطويل والتي أنشدها المتنبي في جمادى الآخر سنة أثنين وأربعين وثلاث مئة، ومطلع القصيدة:

ليَاليَّ بَعَدَ الظَّاعِنِينَ شُكُولُ***طَوالٌ وَلَيْلُ العاشِقِينَ طَويِلُ

«ديوان أبي الطيب المتنبي بشرح أبي البقاء العبكري المسمى بالتبيان في شرح الديوان»، بيروت: دار المعرفة، ۳/۹۵-۱۱۱٫

[۲۰] أحمد بن عبدالله بن أحمد بن غالب أبن زيدون المحزومي الأندلسي «۳۹۴ – ۴۶۳هـ/ ۱۰۰۴ – ۱۰۷۱م»، وزير كاتب شاعر من أهل قرطبة «أعلام الزركلي ۱/۱۵۸».

[۲۱] محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس الغنوي «۳۹۴ – ۴۷۳هـ/ ۱۰۰۳ – ۱۰۸۱م»، شاعر الشام في عصره، ولد ونشأ بدمشق «أعلام الزركلي ۶/۱۴۷».

[۲۲] ذَمراً: اللوم.

[۲۳] ذِمارا: الدفاع عن الأهل.

[۲۴] سورة البقرة ۱۷۹

[۲۵] إبراهيم بن أبي الفتح بن عبدالله بن خفاجة الهواري الأندلسي، شاعر غزل من الكتّاب البلغاء، وهو من أهل جزيرة شقر من أعمال بلنسية «۴۵۰ – ۵۳۳هـ/ ۱۰۵۸ – ۱۱۳۸م»، «أعلام الزركلي ۱/۵۷».

[۲۶] عبدالعزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم السنبسي الطائي، صفي الدين الحلي «۶۷۷ – ۷۵۰هـ/ ۱۲۷۸-۱۳۴۹م»، ولد ونشأ في الحلة «أعلام الزركلي ۷/۳۴۱».

[۲۷] لسان العرب في مادة «زرق» ۱۰/۱۳۹٫

[۲۸] العنزة: عصا في قدر نصف الرمح أو أكثر شيئاً فيها سنان الرمح. لسان العرب ۵/۳۸۴٫

بقلم: نزار عبد الجبار