الروايات-التي-تذكر-أن-علياً(ع)-مذكور-اسمه-في-القرآن

الروايات التي تذكر أن علياً(ع) مذكور اسمه في القرآن

فمن تلك الروايات، ما ذكره محمّد بن أحمد القمّي، المعروف بـ(ابن شاذان) في كتابه (مائة منقبة): (حدّثنا جعفر بن محمّد بن قولويه (رحمه الله)، قال: حدّثني علي بن الحسن النحوي، قال: حدّثني أحمد بن محمّد، قال: حدّثني منصور بن أبي العبّاس، قال: حدّثني علي بن أسباط, عن الحكم بن بهلول، قال: حدّثني أبوهما، قال: حدّثني عبد الله بن أُذينة، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، قال: قام عمر بن الخطّاب إلى النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فقال: إنّك لا تزال تقول لعليّ: أنت منّي بمنزلة هارون [من موسى] وقد ذكر [الله] هارون في القرآن ولم يذكر عليّاً(عليه السلام)؟ فقال النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (يا غليظ يا أعرابي! أما تسمع قول الله تعالى:  ( هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُستَقِيمٌ) (الحِجر:41) (1).

وفي كتاب (بصائر الدرجات)، قال: (حدّثنا أبو محمّد، عن عمران بن موسى بن جعفر البغدادي، عن علي بن أسباط، عن محمّد بن فضيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي عبد الله(عليه السلام): ( هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُستَقِيمٌ )، قال: (هو والله عليّ، هو والله عليّ الميزان والصراط)(2).

وفي (بحار الأنوار): (الكافي: أحمد بن مهران، عن عبد العظيم الحسني، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله(عليه السلام)، قال: (هذا صراط عليّ مستقيم).

بيان: قرأ السبعة الـ(صراط) مرفوعاً منوّناً، و(علي) بفتح اللام، وقرأ يعقوب وأبو رجاء وابن سيرين وقتادة والضحاك ومجاهد وقيس بن عبادة وعمرو بن ميمون (علي) بكسر اللام ورفع الياء منوّناً على التوصيف، ونسب الطبرسي هذه الرواية إلى أبي عبد الله(عليه السلام)، فإن كان أشار إلى هذه الرواية، فهو خلاف ظاهرها، بل الظاهر أنّه (علي) بالجرّ، بإضافة الصراط إليه.

ويؤيّده: ما رواه في (الطرائف)، عن محمّد بن مؤمن الشيرازي بإسناده، عن قتادة، عن الحسن البصري، قال: كان يقرأ هذا الحرف: (هذا صراط علي مستقيم)، فقلت للحسن: ما معناه؟ قال: يقول: هذا طريق عليّ بن أبي طالب, ودينه طريق ودين مستقيم، فاتبعوه وتمسّكوا به؛ فإنّه واضح لا عوج فيه)(3).

وقال المازندراني في (شرح أُصول الكافي): (قوله: ( قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُستَقِيمٌ)، لعلّه إشارة إلى أنّ قراءة قوله تعالى في سورة الحجر: ( هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُستَقِيمٌ) بتنوين صراط وفتح اللام في (علي) تصحيف، وأنّ الحقّ هو الإضافة وكسر اللام, يعني: أنّ الإخلاص أو طريق المخلصين طريق عليّ مستقيم لا انحراف عنه ولا اعوجاج فيه يؤدّي سالكه إلى المقصود, وقرئ (علي) بكسر اللام من علوّ الشرف، كما صرّح به القاضي وغيره، وفيه خروج عن التصحيف في الجملة وإخفاء للحقّ..

ولا ينفعهم ذلك بعد تصريح شيوخهم به، على ما نقله صاحب (الطرائف)؛ قال: روى الحافظ محمّد بن مؤمن الشيرازي بإسناده إلى قتادة، عن الحسن البصري، قال: كان يقرأ هذا الحرف (صراط علي مستقيم)، فقلت للحسن: وما معناه؟ قال: يقول هذا طريق عليّ بن أبي طالب ودينه طريق ودين مستقيم، فاتّبعوه وتمسّكوا به؛ فإنه واضح لا عوج فيه)(4).

وفي (تفسير العيّاشي): (عن أبي جميلة، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أخيه، عن قوله: ( هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُستَقِيمٌ)؟ قال: هو أمير المؤمنين (عليه السلام) (5).

وفي (بحار الأنوار): (تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن سعيد معنعناً، عن سلام بن المستنير، قال: دخلت على أبي جعفر(عليه السلام)، فقلت: جعلني الله فداك! إنّي أكره أن أشقّ عليك، فإن أذنت لي أن أسألك سألتك؟ فقال: سلني عمّا شئت.

قال: قلت: أسألك عن القرآن؟ قال: نعم, قال: قلت: ما قول الله عزّ وجلّ في كتابه قال: ( هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُستَقِيمٌ)؟ قال: صراط عليّ بن أبي طالب(عليه السلام). فقلت: صراط عليّ(عليه السلام)؟ قال: صراط عليّ(عليه السلام) (6).

هذا كلّه في ما يتعلّق بقوله تعالى: ( هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُستَقِيمٌ).

أمّا قوله تعالى:  ( وَجَعَلنَا لَهُم لِسَانَ صِدقٍ عَلِيّاً) (مريم:50)، فورد فيها:

في كتاب (ألقاب الرسول)، قال: (وبالإسناد عن محمّد بن أبي ثلج، نا يوسف بن موسى العطار، عن وكيع بن الجراح الجناح، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عبّاس: أنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: (قال لي ربّي تبارك وتعالى: إنّي أنا العليّ الأعلى، اشتققت اسم عليّ من اسمي فسمّيته: عليّاً، ثمّ أنزل علَيَّ بعقب ذلك: ( وَوَهَبنَا لَهُم مِن رَحمَتِنَا وَجَعَلنَا لَهُم لِسَانَ صِدقٍ عَلِيّاً)(7).

وفي كتاب (الثاقب في المناقب) لابن حمزة الطوسي: (…فقال سلمان(رض): هذا وصي رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)… هذا الذي قال الله تعالى فيه: ( وَجَعَلنَا لَهُم لِسَانَ صِدقٍ عَلِيّاً)(8).

وفي (تفسير القمّي): (وَجَعَلنَا لَهُم لِسَانَ صِدقٍ عَلِيّاً)، يعني: أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ حدّثني بذلك أبي عن الحسن بن عليّ العسكري(عليه السلام )(9).

وأمّا قوله تعالى:  ( وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الكِتَابِ لَدَينَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الزخرف:7)، فقد ورد فيها:

في (معاني الأخبار) للشيخ الصدوق: (حدّثنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم – رحمه الله – قال: حدّثنا أبي, عن جدّي، عن حمّاد بن عيسى, عن أبي عبد الله(عليه السلام) في قول الله عزّ وجلّ: ( اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) (الفاتحة :6)؟ قال: هو أمير المؤمنين(عليه السلام) ومعرفته, والدليل على أنّه أمير المؤمنين(عليه السلام): قوله عزّ وجلّ: ( وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الكِتَابِ لَدَينَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ)، وهو أمير المؤمنين(عليه السلام) في أُمّ الكتاب في قوله عزّ وجلّ: (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ)(10).

وفي كتاب (تأويل الآيات الظاهرة) للاسترآبادي: (ما رواه محمّد بن العبّاس(ره)، عن أحمد بن إدريس، عن عبد الله بن محمّد بن عيسى، عن موسى بن القاسم، عن محمّد بن علي بن جعفر، قال: سمعت الرضا(عليه السلام) يقول: قال أبي(عليه السلام) وقد تلا هذه الآية:  ( وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الكِتَابِ لَدَينَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ)، قال: هو عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)(11).

وفي كتاب (شرح الأخبار) للقاضي النعمان: (العلا، قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمّد(عليه السلام) عن قول الله تعالى:  ( وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الكِتَابِ لَدَينَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ) ؟ قال: هو أمير المؤمنين عليّ (صلوات الله عليه)، أُوتي الحكمة وفصل الخطاب، وورث علم الأوّلين، وكان اسمه في الصحف الأُولى، وما أنزل الله تعالى كتاباً على نبيّ مرسل إلاّ ذكر فيه اسم رسوله محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) واسمه، وأخذ العهد بالولاية له(عليه السلام) (12).

وفي (المزار) للمشهدي: (السلام على أمين الله في أرضه وخليفته في عباده، والحاكم بأمره, والقيّم بدينه، والناطق بحكمته، والعامل بكتابه، أخي الرسول، وزوج البتول، وسيف الله المسلول، السلام على صاحب الدلالات والآيات الباهرات والمعجزات القاهرات، المنجي من الهلكات, الذي ذكره الله في محكم الآيات, فقال تعالى: ( وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الكِتَابِ لَدَينَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ)(13).

وفي زيارة أُخرى: (قال(عليه السلام): أيّها النبأ العظيم، السلام عليك يا من أنزل الله فيه: ( وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الكِتَابِ لَدَينَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ن)(14).

وفي دعاء يوم الغدير كما في (المزار): ن(وأشهد أنّه الإمام الهادي الرشيد أمير المؤمنين الذي ذكرته في كتابك، فإنّك قلت، وقولك الحقّ: ن( وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الكِتَابِ لَدَينَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ)(15).

وفي (بحار الأنوار): (نكنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة): الحسن بن أبي الحسن الديلمي، بإسناده عن أبي عبد الله(عليه السلام) وقد سأله سائل عن قول الله عزّ وجلّ: ن( وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الكِتَابِ لَدَينَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ن) ؟ قال: هو أمير المؤمنينن)(16).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- مائة منقبة:160 المنقبة (85)، كذا مناقب آل أبي طالب 2: 302.

2- بصائر الدرجات للصفّار: 532 الباب (18) النوادر في الأئمّة(عليهم السلام).

3- بحار الأنوار 24: 23، وانظر: الكافي للكليني 1: 424 باب نادر.

4- شرح أُصول الكافي 7: 91 باب ما فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية.

5- تفسير العيّاشي 2: 242 في تفسير الآية.

6- بحار الأنوار 35: 372، تفسير فرات الكوفي: 225 (302) سورة الحجر.

7- ألقاب الرسول: 20 في ميلاد عليّ بن أبي طالب(عليه السلام)، وانظر: شواهد التنزيل للحسكاني 1: 463 الحديث (488).

8- الثاقب في المناقب: 130 الحديث (127)، الباب الثاني، فصل (2) في ذكر نوح وهود وصالح.

9- تفسير القمّي 2: 51 سورة مريم.

10- معاني الأخبار: 32 – 33 باب معنى الصراط، تفسير القمّي 1: 28 سورة الفاتحة.

11- تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة 2: 552 الحديث (2) سورة الزخرف.

12- شرح الأخبار 1: 244 ولاية عليّ(عليه السلام).

13- المزار: 218 زيارة أُخرى لأمير المؤمنين والحسين(عليهما السلام).

14- المزار: 259 زيارة أُخرى له (عليه السلام).

15- المزار: 91 باب الصلاة يوم الغدير، الغارات 2: 894.

16- بحار الأنوار 23: 210 أبواب الآيات النازلة فيهم، باب (11): إنّهم عليهم السلام آيات الله وبيّناته.

المصدر: مركز الأبحاث العقائدية