الزهرا-قدوة

الزهراء(عليها السلام) قدوة

أنى للقلم المنكسر، والفكر العليل، واللسان الكليل، والعمل القليل أن يوفي صاحبة الكرامات العلمية، والمنازل الربانية سليلة البيت النبوي الشريف البضعة الكبرى فاطِمة الزهراء حقها من التعظيم والتبجيل، وهذا ما تكفلت ببيانه المرويات من طريق الخاص والعام فليصمت البيان، وتتكسر الكلمات.

وهذه أسطر متواضعات وتعاليق مبسوطات على حفل زواجها الرائع من الروايات، أحببت أن أشارك بها في “مكتبة الموسى الثقافية” العامرة، وهي بمثابة الهدية للأخوات من المؤمنات بمناسبة ميلاد أم السادات، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الهدات.

مهرها وصداقها صلوات الله وسلامه عليها وعلى أبيها وبعلِها وبنيها عن الحسين بن علي عليها السلام في خبر: زوج النبي صلى الله عليه وآله فاطِمة علياً على أربعمائة درهماَ. وروي أن مهرها أربعمائة مثقال فضة، وروي أنه كان خمسمائة درهم، وهم أصح. “إحقاق الحق ج۱۰”.

عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: كان صداق فاطِمة برد حبرةٍ، وإهاب شاة على غرار “كفاية الطالب باب ۷۸”.

التعليق

أيها الأب المغالي في مهر وصداق كريمتك من ابنتك ومن فاطِمة؟ ومن أنت ومن محمد صلى الله عليه وآله؟!! ولا قياس.

هل هي بقرة تساوم عليها أم إنسانة لها كرامتها، لماذا أنت خائف من قلة المهر؟ ولماذا لا تستن بسنة نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ أما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستطيع أن يعجز علياً بمهرٍ لا طاقة له به؟! بغض النظر عن أن التزويج بأمرٍ إلهي. ألا تعلم بظروف الشباب المادية؟!

يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: :”خير نساء أمتي أصبحهن وجهاً وأقلهن مهراً”[۱]، ويقول حفيده الإمام الصادق عليه السلام: “من سعادة المرء أن لا تطمث ابنته في بيته”[۲]، وأنت تريد الخاطبين. وأنتِ يا أختاه: إذا عرفت تدين الشباب وخلقه ودخل قلبك لماذا لا تحددين أنت المهر الأقل وتحصنين فرجك؟ ولماذا التطلع للأعلى و مشاكلة الأخريات؟! موظف براتب ۴۰۰ دينار. سيارة فارهة “آخر موديل”. فلة ضخمة. موقع اجتماعي. رصيد بنكي ممتاز . آخر صرعات الموضة. وماذا لو لم يأتي فارس الأحلام؟! يعلو أنها العنوسة بالتأكيد.

وشعر أبيض مفرق الرأس ولا فائدة حينئذ من التباكي على فوات قطار العمر. أما إذا قنعت بالمهر القليل وكانت نيتك مع الله تعالى فإنه يقول في كتابه العزيز “إن يكونوا فقراء يغنيهم الله من فضله”.

وان البحث عن السعادة لا يكون في الاستغراق في كل تلك الأماني بل هو في الحصول على رجل مؤمن تعيشين في كنفه وظله. أما إذا أرهقته بالقروض والمظاهر الخداعة فما الفائدة وهو أمامك جسد متعوب وروح تفكر ليل نهار في تسديدها. أنه بمهره القليل يشتر قلبك أولاً إذا قبلت وسوف يسع بكل ما يملك من أجل إسعادك مادياً ثانيا: إنني أعرف أناساً أثرياء جداً فضلوا الاقتران بفتيات فقيرات مؤمنات بهر قليل جرياً على السنة النبوية. لأنهم يريدون نساءً فاضلات يعيشون معهن الحب والاحترام. وابتعدوا عن مظاهر البدخ الذي تشاهدين في الأعراس.

قدر المهر خمسائمة دينار. فستان مستأجر بستين ديناراً. مزينة عرائس فقيرة اجرتها ۵۰ديناراً. شبكة متواضعة ب،۲۰۰دينار. استئجار مأتم الحسين بـ۲۰ ديناراً. سندويش سليس مع جبن وعصير أوال بـ۵۰ فلس. وليس ذلك عن بخل. بل لأن الفتيات أردن ذلك أن الرجل يحترم المرأة التي لا تفكر في المهر الغالي وبقية المظاهر.

ويقول: لقد وفقني الله تعالى لزوجة صالحة تسير على درب فاطِمة وعلي عليها السلام. فكري كم تعب هذا الشاب في جمع هذا المهر من عرق الجبين وشقاء الأيام؟ أن الكاتب الشفيق يدعوك لقراءة السيرة الطاهرة لسيدة نساء العالمين بتدبر وتأمل.

فهي مدرسة تنهلين منها معالم الدين الحنيف, ودعي عنك فلانة. ولا تتأثري بثقافة الفضائيات وما يعرض فيها من أفلام ومسلسلات, فلن تربحي منها سوى الخسارات وإضاعة الأوقات. لكِ أن تأخذي العبر منها. لا الإستسلاف اربطي بين الأسباب والنتائج، حينها ستدركين بأن ما حصل هو نتيجة الإبتعاد عن خط ونهج فاطِمة وعلي عليها السلام. أظهرت دراسة جديدة أن مليون ونصف امرأة سعودية بلغت مرحلة العنوسة وأن غلاء المهور أحد أسباب إذ تبلغ ۱۰۰٫۰۰۰ ريال.

الكاتب: السيد جميل المصلى