السبع المثاني

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى: ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ سورة الزمر الآية ۲۳ ) وقال تبارك وتعالى ( وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ سورة الحجر الآية ۸۷).

الحقيقة أنّ هذه الأحرف النورانية التي نسميها كذلك مفاتيح السور والتي تبيّن أن اسمها القرآني المثاني سنرى الآن بعض المعاني التي منها تقشعر الجلود، هذه المثاني من أسرارها أن الله تعالى قد يؤتي منها ما يشاء من يشاء من عباده. فهذه المثاني التي هي رموز كما ترون، أحرف ليس لها معنى في الظاهر، ولكن بعد أن علّم الله تبارك وتعالى أسرار الإلكترون للبشر ونحن في القرن الخامس عشر الهجري والواحد والعشرين الميلادي، فبعد أن علّم الله عز وجل الإلكترونيات وأسرار الإلكترون للبشر، علّمهم في الجملة أنّ في الحروف في حروف اللغات عامةً طاقة، أسراراً من الطاقة، كل حرف ينطقه الإنسان فيه طاقة يعني إشعاع، وهذا الأمر يُمارس اليوم يُتداول كما تعلمون في التلفونات، التلفون الخليوي، أنت تُمسك بالجهاز وتنظر إليه وتسمي اسماً فيطلب لك رقم صاحب هذا الإسم، تقول يا علي يا محمد يا أحمد يا عمر يا جورج، فيعطيك رقم علي ومحمد وعمر وجورج كل واحد على حدة بطبيعة الحال فما الذي حصل؟ في الأساس أنت تطلب الأرقام التي تريدها الناس الذين تريد أن تتصل بهم بواسطة هذه الأزرار أو الملامس كما يسمونها الإسم الرسمي فماذا تفعل هذه الملامس؟ هذه الملامس تقتدح طاقة الكترونية، حالة من الإشعاع تتناسب مع الحرف الذي تطلبه، الملمس “واحد” تعطي اشعاع تسجل “الواحد”، الملمس “سبعة” تعطي اشعاع أقوى يعطي كذا، طبعاً سنصل إلى أنّ هذه المفاتيح مفاتيح السور القرآنية هذه الرموز لها فاعلية، الله عز وجل يريد بنا أن نعلم ممّا علم الناس في الإلكترونيات أن المستوى القرآني في هذه الأحرف أعلى بما لا يقاس وسنصل إليه إن شاء الله. أريد أن أقول هنا شيئاً لا بدّ منه هو أنك عندما تطلب بالصوت اسماً من الأسماء “علي” مثلاً فالعين واللام والياء كل واحدة كل حرف له اشعاع خاص إنما لا تستطيع أنت أن تطلب “علي” على تلفون غيرك، طبعاً أنت تطلب رمز معين محدد على تلفونك الذي برمجته لهذا الأساس، إلا إذا كان تلفون غيرك برمجه صاحبه أو بالاشتراك معك على نفس البرنامج، هذه النقطة جداً مهمة، مثل آخر هو أن اليوم الرجل الآلي “الروبوت” مشهور عالمياً، وهو متداول نسبياً عند الناس الذين يستطيعون أن يقتنوا مثل هذا في اليابان وفي الولايات المتحدة الأمريكية وفي بعض أوروبا، فجهاز في يد صاحبه وهو في عمله بعيداً عن بيته ربما عشرات الكيلومترات، فيتكلم على هذا الجهاز كلام حروف رموز فيتحرك الروبوت في المنزل يقوم بخدمات منها الطبخ على الغاز أو على الكهرباء، منها اعداد المائدة، طاولة السفرة، صحون أمور أشياء من هذا القبيل، ماذا فعل هذا الذي تكلم؟ تكلم بحروف، هذه الحروف أطلقت طاقات كذلك مبرمجة بالنسبة لهذا الروبوت. نحن هذه الحروف التي أسماها الله تبارك وتعالى وكشف لنا في هذا العصر المتأخر أنها المثاني وهذا الكشف هو فضل عظيم علينا من لدن الله تبارك وتعالى، فهو سبحانه علم الناس العلم وعلمنا هذا العلم الذي قلناه عن التلفون وعن الروبوت وعن غيره من الأجهزة الالكترونية حتى نفطن إلى هذه الحروف وإلى أمثالها في القرآن في هذا القرآن العظيم هذا القرآن المجيد.

أما ما بقي من أسراره وأسرار علمه التي لا يعطيها لأمثال اليابان وأمريكا وأوروبا، إنما يعطيها لأوليائه الصديقين ولعامة عباده من أهل اليقين أهل الإيمان، فكما تحرك الأحرف أرقاماً في التلفون وتطلب شخصاً، وكما تحرك الأحرف الرمزية الروبوت في منزل من المنازل، هذه الأحرف المثاني التي أودع الله فيها شحنات من الطاقة تحرك أشياء عجيبة في الكون، على مستوى الكون، وبجملة ما تحركه في جملة ما يحصل عند قراءتها بالصوت المسموع وليس بالغمغمة ولا بما يقال تلاوة في القلب، يجب أن تقرأ بصوت يعني بين الجهر والإخفات لقاريء القرآن بطبيعة الحال، فيحدث تفاعل بين هذه التي هي أوائل عند الملائكة ومثانٍ عندنا في الأرض، تتحرك الملائكة بموجبها ايجابياً على القاريء وعلى عامة المؤمنين الأدنى فالأدنى وبحسب برمجة هذه الحروف على اللوحة الكونية، وبحسب برمجة هذه المثاني على اللوحة الكونية التي لها وجهان، الكتاب المبين الذي هو القرآن، والكتاب المبين الذي هو الكون، قال الله تبارك وتعالى: ( وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ سورة يونس الآية ۶۱ )هو الكون، وقال الله تبارك وتعالى آيات مشابهة لهذه الآية تختلف ألفاظها وإنما تؤدي نفس المعنى ( وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ ) وهذه المعلومات يتفضل بها الله سبحانه على من يريد بهم خيرا، أما من لا تصل إليه هذه المعلومات فقد قال الله تعالى فيهم: ( وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ سورة الأنفال الآية ۲۳ ) صدق الله العلي العظيم. فإذاً أعتقد هذا يكفي عن هذه الأحرف النورانية التي منها كما رأينا في سورة البقرة ( الم ) وفي غيرها من السور وكما رأينا ( كهيعص ) و( حمعسق ) و( ق ) و( ص) وكل هذه الحروف لها فاعلية ولماذا قلنا إنها مبرمجة بالضرورة لأن برمجتها من عجائبها التي هي بتدبير من الله تبارك وتعالى تنفع المؤمنين، تنفع القاريء المؤمن، القرآني المؤمن، وتنفع من حوله في دوائر الأدنى فالأدنى من المؤمنين، منافع جمة ومنافع جلّى، ولا تنفع بل قد تضر غير المؤمنين، وذلك في قول الله تبارك وتعالى: ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا سورة الإسراء الآية ۸۲). هي تنفع المؤمنين وتضر بالظالمين وقال تبارك وتعالى: ( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا سورة الإسراء الآية ۴۵)هذا من عجائب القرآن ومن أسرار القرآن ومن جملة الأسرار التي نتكلم عنها. كيف يحصل هذا؟ أليست هي طاقات تصدر من الآيات؟ طاقات اشعاعية؟ هي قضية الكترونيات كلام مبرمج ( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا، وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا سورة الإسراء الآيتان ۴۵ ـ ۴۶).

( وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا ) شياطين إنس وجن يهربون منك ومن فاعلية ما تقرأ ومن مجرد ذكر الله تبارك وتعالى وعز شأنه وجلت عظمته.

فإذاً أصبح بإمكاننا أن نقول ـ إضافة إلى عظيم أسرار القرآن ومعجزاته ـ إن القرآن الكريم مبرمج. إنما برمجة: إلهية، هي بالضرورة القصوى، أعلى وأرقى وبدون قياس من البرمجة التي علمها ربنا الله تبارك وتعالى للبشر في مجالات الأقمار الإصطناعية والتلفون الخلوي والروبوت وغير ذلك من الأجهزة التي تُبهر الناس في هذه الأيام. ومن أمثلة برمجة القرآن ما يلي، فقط عن آية بسم الله الرحمن الرحيم:

عالم ياباني متخصص بالمياه. قال إنه قرأ من بيروت على مياه عكرة موجودة عند فريقه المتعاون معه في اليابان، عدة عبارات من كتب دينية، فكانت المياه تصفو قليلاً ما ثم تعتكر. حتى قرآ آية بسم الله الرحمن الرحيم، فصفت صفاءً كلياً. وقد ذكر هو هذا في كتاب ألّفه باللغة الإنكليزية، وجاء به إلى بيروت ليترجمه في المطبعة أو دار النشر التي كان يشرف عليها الأخ يوسف شرارة الذي نقل إليّ هذا الخبر الموثّق قبل ترجمة الكتاب.

ثم إنه من المعلوم عند أكثر الناس أن الرقم ۱۹ هو رقم مبارك فاعل ايجابياً في الأمور والأشياء بمجرد ذكره ممن يؤمن بأنه هو عدد أحرف آية بسم الله الرحمن الرحيم.

ولقد وجدنا في الكلام عن فضل هذه الآية الكريمة أسراراً كثيرة، من أرادها فليقرأها في مظانها. وإنما نذكر عنها أمرين: الأول أنها كانت أول تشريع شرعه محمد صل الله عليه وآله بوحي من الله تعالى في المدينة المنورة وأصل حكاية هذا التشريع، أنه صل الله عليه وآله عندما وصل إلى المدينة أخذ كثرة من الناس يمسكون بزمام الناقة التي جاء عليها في هجرته الشريفة، يودّ كل واحد منهم لو نزل عنده ضيفاً، فقال لهم: دعوها إنها مأمورة (أي الناقة) فتركها الناس، فأناخت في مكان ليس فيه بناء، وتعجب الناس من ذلك. فقال اشتروا هذا المكان وابنوا عليه مسجداً، وكان أول مسجد بُني في المدينة. ثم نهضت الناقة ومشت، ثم أناخت أمام باب بيت فقير. فنزل صل الله عليه وآله عنها وقال لمن هذا البيت، قالوا هو لأبي أيوب الأنصاري، فدخل إليه هو ومن معه، يرحب بهم أبو أيوب وقد أخذت منه الفرحة كل مأخذ، وكان عنده نعجة واحدة يستفيد من لبنها فذبحها وأشعل النار وهيأ الشواء وقدّمه لمحمد صل الله عليه وآله وأصحابه وهم جياع فمدّوا أيديهم ليأكلوا فقال لهم صل الله عليه وآله ارفعوا أيديكم إنه طعام يدخل النار، فعجب القوم، ثم أردف صل الله عليه وآله قائلاً: إلا إذا بُدىء: بسم الله الرحمن الرحيم وخُتم بحمد الله..

الأمر الثاني: أن في القرآن الكريم آية: (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ) المقصود بـ (عَلَيْهَا ) النار، و( تِسْعَةَ عَشَرَ ) هم زبانية جهنم والآية في سورة المدثر رقمها ۳۰، وقد ذكروا في فضل البسملة وحروفها التسعة عشر، أنه من قرأها في مواقعها المرادة مؤمناً موقناً موحّداً لله الذي أنزلها. فكل حرف من حروفها التسعة عشر يُسقط واحداً من زبانية جهنم التسعة عشر أيضاً لمصلحته.

أما عن برمجة القرآن فدليلها كذلك هو في القرآن الكريم: ففي سورة الرحمن قوله تبارك وتعالى في أولها: ( الرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ الآيات ۱-۴) وأهل اللغة يعرفون أن علّم من الأفعال التي تأخذ مفعولين. و بذلك يكون معنى الآية الكريمة أن الرحمان علّم الإنسان البيان وعلّم القرآن البيان. فكونه تعالى علّم القرآن البيان يعني برمجه وعلّمه.

ومن الدلائل العجيبة على برمجة القرآن غير الآيات التي ذكرنا آنفاً مثل قوله تعالى: ( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا سورة الإسراء الآية ۴۵) أو قوله تعالى: ( وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا سورة الإسراء الآية ۴۶) والآية التي أردنا ذكرها والدّالة دلالة مؤكدة وعجيبة على برمجة القرآن الباطنية، هي قوله تعالى: ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا سورة الإسراء الآية ۸۲).

ففي ذلك دلالتان مهمتان جداً. أولهما أن الله تعالى حاضر فاعل ( ..وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ.. سورة الحديد الآية ۴) يعلَم المؤمن ويعلَم الكافر. فيشفي الأول ويرحمه ويترك الثاني لشأنه. والدلالة الثانية أن القرآن مبرمج يميّز بقوة بين قارئه المؤمن وبين غير المؤمن الظالم لنفسه. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

المصدر: موقع الشيخ عبد الكريم آل شمس الدين