السيدة زينب الكبرى

يقول الإمام زين العابدين عليه السلام لعمته زينب عليها السلام : «أنت بحمد الله عالمة غير معلَّمة فهمة غير مفهَّمة»

مما لا شك فيه أن للمرأة دور كبير في حياة العظماء، يدفعهم إلى القمة ليتسنموا المسؤوليات الكبيرة في ساحة الحياة، حيث يشار إليهم بالبيان، وتسلط عليهم الأضواء، ويتناول ذوي الأقلام سيرتهم بالبحث والتحليل كلما أطلت أفكارهم وسيرتهم في دائرة البحث والمناقشة.

إلا أن السؤال الذي يمكن أن يُسأل هو:

هل أن حفظ المرأة من العظمة أن تبقى خلف كواليس مسرح أولئك العظماء، عندما قالوا: وراء كل عظيم امرأة ؟

أن تكون عظيماً فذلك يعني وجود مواصفات نفسية عالية، وامتلاك كفاءات ذهنية وعلمية متقدمة، وإحداث تأثير فعلي هام في ساحة الحياة.

إن هذا المعنى للعظمة لن يمنع المرأة من بلوغ درجتها، وارتقاء سنامها، فصفحات التاريخ وأحداثه الكبرى زاخرة بأسماء العديد من النساء اللائى ارتقين سلم المجد والعظمة وبلغن ذروته.

وتأتي السيدة زينب عليها السلام في مقدمة النساء العظيمات في تاريخ الإنسانية، فهي المرأة الثائرة المجاهدة التي غادرت بيتها العائلي الهادي والتحقت بقافلة الثورة، لتنتقل من مدينة جدها إلى مكة، ومنها إلى كربلاء ثم إلى الكوفة والشام.

وهي الحاضرة الشاهدة في جميع أحداث ثورة الحسين عليه السلام، تحاوره وتحرض أصحابه الأبطال على القتال للدفاع عن الإسلام وأهل بيت النبوة.

ثم نراها الخفرة التي لم ير أحد أنطق منها، كأنما تفرغ عن لسان أبيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقد تركت الناس حيارى بحق بعد خطابها أمام جماهير الكوفة وفي مجلس ابن زياد ومجلس يزيد في الشام حيث رجالات الحكم والجمع الحاشد من الجند والأعيان.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يجمع شمل بضعته الزهراء عليها السلام إلى ابن عمه الإمام علي عليه السلام: «مرحباً ببحرين يلتقيان ونجمين يفترقان» ثم خرج إلى الباب يقول: «طهركما وطهر نسلكما، أنا سلم لمن سالمكما ، وحرب لمن حاربكما أستودعكما الله وأستخلفه عليكما».

وبعد إطلالة الحسن والحسين عليهما السلام على بيت فاطمة عليها السلام وعلي عليه السلام، ازداد العطاء جوداً سخاءاً وذلك حينما أشرقت الطلعة الثالثة في غدها السعيد .

لما ولدت زينب عليها السلام جاءت بها أمها الزهراء عليها السلام إلى أبيها أمير المؤمنين عليه السلام وقالت له: «سمِ هذه المولودة» .

فقال: «ما كنت لأسبق رسول الله صلى الله عليه وآله» -وكان في سفرٍ له-.

ولما جاء النبي صلى الله عليه وآله وسأله علي عليه السلام عن اسمها.

فقال: «ما كنت لأسبق ربي تعالى».

فهبط جبرئيل يقرأ على النبي السلام من الله الجليل.

وقال له: «سمِ هذه المولودة زينب فقد اختار الله لها هذا الاسم»، ثم أخبره بما يجري عليها من المصائب فبكى النبي صلى الله عليه وآله ».

وتتحدث الكاتبة الأديبة بنت الشاطئ عن الأجواء التي سادت البيت النبوي عن ولادة السيدة زينب عليها السلام، فتقول:

«وبدا كأن كل شيء يعد الوليد بحياة سعيدة، وأقبل المهنئّون من بني هاشم والصحابة يباركون هذه الزهرة المتفتحة في بيت الرسول صلى الله عليه وآله، تنشر في المهد عبير المنبت الطيب، وتلوح في طلعتها المشرقة ووجهها الصبيح، ملامح آباء وأجداد لها كرام، لكنهم فوجئوا – لو صدقت الأخبار- بظلال حزينة تلف المهد الجميل. ظلال ربما لا يكون لأكثرها مكان في كتاب تاريخ يكتب للتحقيق العلمي لكن لها مكانها في النفس البشرية ووقعها على الوجدان.

ثم تقول: وكان الحسين عليه السلام فيما يروي المؤرخون يعلم منذ طفولته بما قدر له، كما كان دور أخته زينب حديث القوم منذ ولدت. فهم يذكرون أن سلمان الفارسي أقبل على علي بن أبي طالب عليه السلام يهنئه بوليدته، فألقاه واجماً حزيناً، يتحدث عما سوف تلقى ابنته في كربلاء .

وبكى علي الفارس الشجاع ذو اللواء المنصور، والملقب بأسد الإسلام

الكاتب: الشيخ جواد الجاسم الطاهري