35

السيدة شهر بانو بنت يزدجر

قرابتها بالمعصوم(1)

زوجة الإمام الحسين، وأُمّ الإمام زين العابدين، وجدّة الإمام الباقر(عليهم السلام).

اسمها ونسبها

شهر بانو بنت يزدجر بن شهريار بن كسرى ملك الفرس، ولقبها شاه زنان؛ ومعناه بالعربية ملكة النساء، وكان يقال للإمام زين العابدين(عليه السلام) ابن الخيرتين؛ فخيرة الله من العرب هاشم، ومن العجم كسرى.

زواجها

«لمّا ورد سبي الفرس إلى المدينة أراد عمر بن الخطّاب بيع النساء، وأن يجعل الرجال عبيداً للعرب… فقال أمير المؤمنين(عليه السلام): إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: أكرموا كريم كلّ قوم… .

فقال له أمير المؤمنين(عليه السلام): … هؤلاء قوم قد ألقوا إليكم السلم، ورغبوا في الإسلام والسلام، ولابدّ من أن يكون لي منهم ذرّية، وأنا أُشهد الله وأُشهدكم أنّي قد أعتقت نصيبي منهم لوجه الله.

فقال المهاجرون والأنصار: قد وهبنا حقّنا لك يا أخا رسول الله.

فقال: اللّهم اشهد أنّهم قد وهبوا حقّهم وقبلته، واشهد لي بأنّي قد أعتقتهم لوجهك.

فقال عمر:… قد وهبت لله ولك ـ يا أبا الحسن ـ ما يخصّني وسائر ما لم يوهب لك.

فقال أمير المؤمنين(عليه السلام): اللّهم اشهد على ما قالوه وعلى عتقي إيّاهم.

فرغب جماعة من قريش في أن يستنكحوا النساء، فقال أمير المؤمنين(عليه السلام): هؤلاء لا يُكرَهن على ذلك ولكن يُخيّرن، ما اخترنه عُمِل به.

فأشار جماعة الناس إلى شهر بانو بنت كسرى فخُيّرت وخوطبت من وراء الحجاب، والجمع حضور، فقيل لها: مَن تختارين من خطّابك؟ وهل أنت ممّن تريدين بعلاً؟ فسكتت.

فقال أمير المؤمنين(عليه السلام): قد أرادت وبقي الاختيار… وإن شهر بانويه أريت الخطاب وأومأت بيدها، وأشارت إلى الحسين بن علي، فأُعيد القول عليها في التخيير، فأشارت بيدها وقالت بلغتها: هذا إن كنت مخيّرة. وجعلت أمير المؤمنين(عليه السلام) وليّها، وتكلّم حذيفة بالخطبة»(۲).

خطبتها في عالم الرؤيا

روت(رضوان الله عليها) قصّتها لأمير المؤمنين(عليه السلام) فقالت: «رأيت في النوم قبل ورود عسكر المسلمين علينا، كأنّ محمّداً رسول الله(صلى الله عليه وآله) دخل دارنا، وقعد ومعه الحسين(عليه السلام)، وخطبني له وزوّجني أبي منه، فلمّا أصبحت كان ذلك يؤثّر في قلبي، وما كان لي خاطب غير هذا.

فلمّا كانت الليلة الثانية، رأيت فاطمة بنت محمّد صلّى الله عليه وعليها، وقد أتتني وعرضت عليّ الإسلام وأسلمت. ثمّ قالت: إنّ الغلبة تكون للمسلمين، وأنّك تصلين عن قريب إلى ابني الحسين(عليه السلام) سالمة، لا يصيبك بسوء أحد. قالت: وكان من الحال أن أُخرجت إلى المدينة»(۳).

سؤال الإمام علي(عليه السلام) منها

سألها الإمام علي(عليه السلام) حين أُسرت: «ما حفظت عن أبيك بعد وقعة الفيل؟ قالت: حفظنا عنه أنّه كان يقول: إذا غلب الله على أمر ذلّت المطامع دونه، وإذا انقضت المدّة كان الحتف في الحيلة.

فقال(عليه السلام): ما أحسن ما قال أبوك! تذلّ الأُمور للمقادير حتّى يكون الحتف في التدبير»(۴).

وفاتها

تُوفّيت(رضوان الله عليها) في ۵ شعبان ۳۸ﻫ في نفاس ولدها الإمام زين العابدين(عليه السلام)، ودُفنت بالمدينة المنوّرة.

——————————-

۱- اُنظر: قاموس الرجال ۱۲ /۲۸۶. أعيان الشيعة ۷ /۳۵۳.

۲- دلائل الإمامة: ۱۹۴.

۳- الخرائج والجرائح ۲ /۷۵۱ ح۶۷.

۴- الإرشاد ۱ /۳۰۲.

بقلم: محمد أمين نجف