35

السيدة ليلى بنت أبي مرة الثقفي

قرابتها بالمعصوم

زوجة الإمام الحسين(عليه السلام).

اسمها وكنيتها ونسبها

أُمّ علي الأكبر، ليلى بنت أبي مُرّة بن عروة بن مسعود الثقفي.

ولادتها

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادتها ومكانها.

أُمّها

ميمونة بنت أبي سفيان بن حرب.

جدّها

عروة بن مسعود أحد العظيمين الذين قالت قريش فيهما:«وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ»(۱)، أي رجل عظيم من إحدى القريتين، والقريتان مكّة والطائف، وعنوا بعظيم مكّة الوليد بن المغيرة، وبعظيم الطائف عروة بن مسعود الثقفي، وأرادوا بالعظيم من كان ذا مال وذا جاه، ولم يعرفوا أنّ العظيم مَن كان عند الله عظيماً(۲).

من أولادها

علي الأكبر، استُشهد في واقعة الطف بين يدي أبيه الإمام الحسين(عليه السلام).

قرابتها للمختار

في مسعود الثقفي تجتمع ليلى مع المختار، فإنّها بنت أبي مُرّة بن عروة بن مسعود، والمختار بن أبي عبيدة بن مسعود، فـأبو مُرّة والد ليلى والمختار ولدا عم.

حضورها في كربلاء

هناك رأيان في حضورها في كربلاء وعدمه، وقال المحقّق العلّامة السيّد جعفر مرتضى العاملي: «ويقول الشهيد السعيد العلّامة الشيخ مرتضى المطهّري فيما يُنسب إليه: هناك نموذج آخر للتحريف في وقائع عاشوراء، وهو القصّة التي أصبحت معروفة جدّاً في القراءات الحسينية والمآتم، وهي قصّة ليلى أُمّ علي الأكبر، هذه القصّة لا يوجد في الحقيقة دليل تاريخي واحد يؤكّد وقوعها، نعم فأُمّ علي الأكبر موجودة في التاريخ، واسمها ليلى بالفعل، ولكن ليس هناك مؤرّخ واحد يشير إلى حضورها لمعركة كربلاء، ومع ذلك فما أكثر المآتم التي تقرأ لنا قصّة احتضان ليلى لابنها علي الأكبر في ساحة الوغى والمشهد العاطفي والخيالي المحض.

ويقول المحقق التستري: ولم يذكر أحد في السير المعتبرة حياة أُمّها (الصحيح: أُمّه) يوم الطف، فضلاً عن شهودها، وإنّما ذكروا شهود الرباب أُمّ الرضيع وسكينة.

ويقول الشيخ عباس القمّي: لم أظفر بشيء يدلّ على مجيء ليلى إلى كربلاء.

ونقول: إنّنا نسجّل ملاحظاتنا على هذه الفقرات ضمن الأُمور التالية:

أوّلاً: ليلى حضرت في كربلاء:

سيأتي في الفصل الأخير من هذا الكتاب، أنّ حضور أُمّ علي الأكبر في كربلاء مذكور في الكتب المعتبرة، وأنّ هناك من أشار بل صرّح بهذا الحضور.

ثانياً: لا بد من شمولية الاطلاع:

إنّ من الواضح: أنّ من يريد نفي وجود شيء ما، لابدّ له أن يقرأ جميع كتب التاريخ، بل كلّ كتاب يمكن أن يشير إلى الأمر الذي هو محطّ النظر.

ولا نظنّ أنّ العلّامة المطهّري المنسوب إليه هذا الكلام ـ ولا غير المطهّري أيضاً ـ قد قرأ جميع كتب التاريخ، فإنّ ذلك متعسّر بل هو متعذّر بلا شكّ على كلّ أحد.

ثالثاً: الأمر لا يختصّ بكتب التاريخ:

كما أنّ ذكر حضور ليلى في كربلاء، لا يختصّ بكتب التاريخ، فقد تشير إلى ذلك أيضاً كتب الأنساب، والجغرافيا، والحديث، والتراجم، وكتب الأدب، وما إلى ذلك.

والكثير من كتب التراث لا يزال يرزح تحت وطأة الغبار، ويئن في زنزانات الإهمال، ويعاني حتّى من الجهل بأماكن وجوده.

بل إنّنا لا نزال نجهل حتّى ما في طيّات فهارس خزّانات الكتب الخاصّة والعامّة ـ فضلاً عن أن نكون قد اطلعنا على محتويات تلك المكتبات ـ من مؤلّفات في مختلف العلوم والمعارف.

فهل يمكن والحالة هذه أنّ يدّعي أحد منّا أنّه قد رصد حركة ليلى في حياتها وتنقّلاتها؟!

وهل يصحّ أيضاً من هذا الشهيد السعيد إن كان قد قال ذلك حقّاً أن يحصر هذا الأمر بالمؤرّخين دون سواهم؟!.

وهل قرأ رحمه الله كلّ هذا الكم الهائل من هذه الأنواع المختلفة من كتب التراث، المخطوط منها والمطبوع، حتّى جاز له أن يصدر هذا الحكم القاطع بنفي حصول هذا الأمر من الأساس؟»(۳).

ويستمر العلّامة العاملي في سرد الأدلّة على حضورها(رضوان الله عليها) في كربلاء، إلى أن يقول: «ثمّ تطرقنا باقتضابٍ واختصار إلى مناقشة الأدلّة التي استند إليها النافون لحضور أُمّ علي الأكبر في كربلاء»، ثمّ قال في نهاية بحثه: «وإذ قد ظهر عدم صحّة ما استندوا إليه، وبطلان ما اعتمدوا عليه»(۴).

من أقوال الشعراء فيها

قال الحارث بن خالد المخزومي:

 «أطافت بنا شمس النهار ومن رأى *** من الناس شمساً بالعشاء تطوف

أبو أُمّها أوفى قريش بذمّة *** وأعمامها إمّا سألت ثقيف

وقال:

 أمن طلل بالجزع من مكّة السدر *** عفا بين أكناف المشقّر فالحضر

ظللت وظلّ القوم من غير حاجة *** لدن غدوة حتّى دنت حزّة العصر

يبكّون من ليلى عهوداً قديمة *** وماذا يبكّي القوم من منزل قفر»(۵).

وفاتها

لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ وفاتها ومكانها.

————————-

۱- الزخرف: ۳۱٫

۲- اُنظر: مدارك التنزيل ۴ /۱۱۳.

۳- اُنظر: كربلاء فوق الشبهات: ۶۸٫

۴- اُنظر: المصدر السابق: ۱۰۴٫

۵- الأغاني ۳ /۲۳۰.

بقلم: محمد أمين نجف