السيد عبد الحسين شرف الدين

اسمه وكنيته ونسبه(1)

السيّد أبو محمّد علي، عبد الحسين ابن السيّد يوسف ابن السيّد جواد شرف الدين الموسوي العاملي.

أبوه

السيّد يوسف، قال عنه السيّد الصدر(قدس سره) في تكملة أمل الآمل: «عالم فاضل جليل… وكان سيّداً جليلاً شهماً كريماً، عزيز النفس، صافي القلب، حسن الأخلاق، كثير الشفقة على إخوانه وأهل بلاده».

ولادته

ولد في الأوّل من جمادى الثانية 1290ﻫ بالكاظمية المقدّسة.

دراسته

بدأ بدراسة العلوم الدينية عند والده في لبنان، ثمّ سافر إلى العراق لإكمال دراسته الحوزوية، وعمره سبعة عشر عاماً، فدرس في حوزات النجف الأشرف وكربلاء المقدّسة وسامرّاء المقدّسة، وبعد أن نال درجة الاجتهاد عاد إلى جنوب لبنان 1322ﻫ لأداء واجباته الدينية.

من أساتذته

الشيخ محمّد طه نجف، السيّد إسماعيل الصدر، الشيخ فتح الله الإصفهاني المعروف بشيخ الشريعة، الشيخ محمّد كاظم الخراساني المعروف بالآخوند الخراساني، السيّد محمّد كاظم اليزدي، أبوه السيّد يوسف، الميرزا حسين النوري، السيّد محمّد صادق الإصفهاني، الشيخ حسن الكربلائي، الشيخ علي الشيخ باقر الجواهري، خاله السيّد حسن الصدر، الشيخ رضا الهمداني.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال أُستاذه الشيخ محمّد طه نجف(قدس سره) في إجازته له: «لولدنا البرّ الثقة العدل الورع الهمام المقدام الفقيه الأُصولي، المحقّق المدقّق البحّاثة، القوي في حجّته، الصدوق في لهجته، المعتدل في أُسلوبه وطريقته، المتفاني في النُصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمّة المسلمين ولعامّتهم، الباذل نفسه في خدمة الشريعة المقدّسة جدّه سيّد المرسلين، والمجاهد في سبيل إحياء أمر العترة الطاهرة آبائه الميامين، السيّد عبد الحسين شرف الدين الموسوي العاملي ـ أعزّ الله به الإسلام وأهله ـ فإنّه من أعلام الهدى، ومصابيح التقى».

2ـ قال خاله السيّد الصدر(قدس سره) في تكملة أمل الآمل: «عالم فاضل محقّق مدقّق، ذو فضل واطّلاع وغور في تحقيق الحقائق، كامل في أكثر الفنون الإسلامية، أحد المراجع في الدين اليوم، له مصنّفات حسنة، ومؤلّفات نافعة، مروّج للدين، نافع للمؤمنين».

3ـ قال الشيخ حرز الدين(قدس سره) في معارف الرجال: «واليوم هو الرجل الأوّل في مصره بل وعصره، في تحقيقاته العلمية ومؤلّفاته الجليلة في مختلف العلوم والردود، وكان حفظه الله سيفاً مصلتاً في وجوه المنحرفين والمعاندين والملاحدة».

4ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «من كبار علماء المسلمين وعباقرة الشيعة في هذا العصر… ولم يقصر جهده على العمل في نشر الأحكام وهداية الأنام، بل كان قائداً موجّهاً، ومصلحاً اجتماعيّاً، وزعيماً وطنيّاً، وكان يوالي بذل الجهد من أجل خدمة مجتمعه، وإصلاح شؤونه، وقد ضحّى في هذا المجال كلّ غال ونفيس».

5ـ قال الشيخ الأميني(قدس سره) في الغدير: «وهو مَن عرفته الأُمّة فشكرته على أياديه الواجبة، ومساعيه المشكورة، ودأبه المتواصل على الإصلاح والدعوة الإلهية، والنظر في مناهج المسلمين، والتفاني دون الحقّ المتّبع، فحيّاه الله وجزاه عن أُمّته خيراً».

6ـ قال الشيخ مرتضى آل ياسين(قدس سره) في مقدّمته على كتاب المراجعات للمؤلّف: «هو بالعلوم الإسلامية وما إليها فارس معلم، لا يجارى في حلباتها، ولا يلحق في مضاميرها، ويمتاز بالإضافة إلى ذلك بأدبه القوي الحافل، وبما يتّصل به من الأسرار النفسية والاجتماعية والنقد، له في ذلك سليقة ملهمة وملكة قوية ترافقان حديثه وقلمه، محاضرة وخطابة، تأليفاً وكتابة، أنّه على الإجمال أفضل صورة للعالم الإسلامي الضليع الجامع».

من صفاته وأخلاقه

كان(قدس سره) يتفقّد طبقات المجتمع كافّة، كما كان يسعى لرفع مشكلات الفقراء والمحتاجين منهم، وكان في أيّام الحرب العالمية يقوم بجمع التبرّعات والحقوق الشرعية من المتاع والطعام ويُوزّعها على المساكين؛ لسدّ احتياجاتهم المعاشية.

وكان يُبالغ في إكرام الضيوف، وبالخصوص العلماء منهم، كما كان عطوفاً سمحاً يعفو عمّن أساء إليه، وكان يهتمّ بإحياء المناسبات التي تخصّ أهل العلم والأدب، ويُشجّع الطلّاب على الدراسة وعلى السير في طريق تزكية النفس وتهذيبها بالفضائل، ويحثّ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان يُوصي الطلّاب بالتواضع، ويحثّهم على مخاطبة الناس على قدر عقولهم وإدراكهم وحسب مزاجهم وأذواقهم.

كما له مواقف مشهودة ضدّ الاستعمار الفرنسي، وله موقف جريء من الدولة العثمانية؛ حيث تمكّن من الحصول على موافقة منها بإعفاء طلّاب العلوم الدينية من الخدمة العسكرية.

من نشاطاته في مدينة صور

1ـ بناء مسجد الجعفرية.

2ـ تأسيس المدرسة الجعفرية؛ للمحافظة على أفكار الشباب وتحصينها ضدّ الأفكار الاستعمارية، التي كان الاحتلال الفرنسي يبثّها عن طريق المدارس الرسمية.

3ـ بناء مدرسة الزهراء(عليها السلام).

4ـ بناء الروضة الجعفرية للأطفال بقسميها للبنين والبنات.

5ـ تأسيس نادي الإمام الصادق(عليه السلام)؛ لإقامة الاجتماعات والمؤتمرات الإسلامية والعلمية والتربوية والثقافية.

6ـ تأسيس الجمعية الخيرية الجعفرية؛ لمساعدة الفقراء والمحتاجين.

7ـ تأسيس جمعية البرّ والإحسان؛ لرعاية المساكين واليتامى.

خاله

السيّد حسن الصدر، قال عنه الشيخ حرز الدين(قدس سره) في معارف الرجال: «الثقة العدل الأمين، ذو الفضل الواسع والعلم الغزير، صاحب التآليف والتصانيف، له الباع الطويل في علم الرجال وآثار العلماء وأهل الفضل، المعاصر الجليل».

من أولاده

السيّد عبد الله، كان عالماً فاضلاً مؤلّفاً، صاحب كتاب مع موسوعات رجال الشيعة (3 مجلّدات).

من مؤلّفاته

المراجعات، النصّ والاجتهاد، المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة(عليهم السلام)، الكلمة الغرّاء في تفضيل الزهراء(عليها السلام)، الفصول المهمّة في تأليف الأُمّة، مؤلّفو الشيعة في صدر الإسلام، ثبت الأثبات في سلسة الرواة، إلى المجمع العالمي بدمشق، فلسفة الميثاق والولاية، أجوبة مسائل جار الله، كلمة حول الرؤية، المسح على الأرجل أو غسلها في الوضوء، زينب الكبرى(عليها السلام)، عمّار بن ياسر حليف مخزوم، مسائل فقهية، أبو هريرة، بُغية الراغبين في آل شرف الدين، بُغية الفائز في جواز نقل الجنائز، بُغية السائل عن لثم الأيدي وتقبيل الأنامل.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في العاشر من جمادى الثانية 1377ﻫ بإحدى مستشفيات العاصمة بيروت، وشُيّع جثمانه بشكل رسمي في بيروت، ونُقل إلى العاصمة بغداد، وشُيّع في مدن الكاظمية وكربلاء والنجف الأشرف، ودُفن في الصحن الحيدري للإمام علي(عليه السلام).

رثاؤه

أرّخ السيّد محمّد حسن الطالقاني عام وفاته بقوله:

عميدُ الشريعةِ قد غربا ** ونورُ علومِ الهدى قد خبا

وماتَ زعيمُ الجهادِ الكبير * ففرق قومي أيدي سبا

إلى الخلدِ  يا سيّدي والخلودِ ** فأنتَ جديرٌ بأن تندبا

إلى اللهِ قد سارَ عبدُ الحسينِ ** وصدعَ صرحُ العلومِ النبأ

أُصيبت شريعةُ طه فأرّخ ** بهِ ولقد أيتم المذهبا

ـــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: المراجعات: 21، تكلمة أمل الآمل 1/ 219 رقم226، معارف الرجال 2/ 51 رقم222، أعيان الشيعة 7/ 457 رقم1496، طبقات أعلام الشيعة 15/ 108 رقم1586، فهرس التراث 2/ 425.

بقلم: محمد أمين نجف