السيد محمد جواد الحسيني العاملي

اسمه ونسبه(1)

السيّد محمّد جواد ابن السيّد محمّد ابن السيّد محمّد الطاهر الحسيني العاملي، وينتهي نسبه إلى الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد ابن الإمام علي زين العابدين(عليه السلام).

ولادته

ولد عام 1164ﻫ بقرية شقراء من قرى جبل عامل في لبنان.

دراسته وتدريسه

بدأ بدراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه، ثمّ سافر إلى كربلاء المقدّسة للحضور في درسي الشيخ الوحيد البهبهاني والسيّد علي الطباطبائي، ثمّ سافر إلى النجف الأشرف للحضور في دروس السيّد بحر العلوم والشيخ كاشف الغطاء والشيخ حسين نجف، واستقرّ بها حتّى وافاه الأجل، مشغولاً بالتدريس والتأليف وأداء واجباته الدينية.

من أساتذته

الشيخ حسين نجف، الشيخ محمّد باقر الإصفهاني المعروف بالوحيد البهبهاني، السيّد علي الطباطبائي، السيّد محمّد مهدي بحر العلوم، الشيخ جعفر كاشف الغطاء، عمّه السيّد موسى الحسيني العاملي.

من تلامذته

الشيخ محمّد حسن النجفي المعروف بصاحب الجواهر، السيّد صدر الدين محمّد الموسوي العاملي، الشيخ مهدي ملّا كتاب، الشيخ محمّد جواد ملّا كتاب، نجله السيّد محمّد، الشيخ محمّد علي الشيخ محمّد باقر الهزار جريبي، الشيخ محسن الأعسم، السيّد علي السيّد محمّد الأمين، السيّد أحمد الأمين، السيّد حبيب زوين، الشيخ عبد الوهّاب الشريف، الشيخ حسن الشيخ جعفر كاشف الغطاء.

مكانته العلمية

كان(قدس سره) مشهوراً عنه بين علماء عصره بصفاء الذات وغزارة الاطّلاع، وبالضبط والإتقان وجودة الانتقاء، وشدّة تثبّته وخبرته بعلم الرجال، وحيثما أُشكلت عليهم مسألة وأرادوا تدريسها أو تصنيفها وحتّى الإفتاء بها ووجدوا اضطراب كلمات الأساطين وتعارض الأخبار فيها، سألوه عمّا حقّقه، أو التمسوه كتابتها فيقفون عند قوله.

وكيف لا يكون كذلك وجلّ كتبه بالتماس أساطين العلماء، ولو نظرت إلى ديباجات كتبه لرأيته يُعظّم أهل العلم لا سيّما أساتذته، إذ كان يؤثر على نفسه، فيُنسب جميع ما حقّقه في مصنّفاته إلى أساتذته، فقد قال في بعض خطب مصنّفاته: «ما كان فيه من تحقيق سمين فهو للأُستاذ، وما كان فيه من غثٍّ فهو لي».

وقد قال بعض العلماء: «ما رأيت مصنّفاً كصاحب مفتاح الكرامة، فإنّه يودّ أن يُنسب جميع ما حقّقه في مصنّفاته إلى أساتذته هضماً لنفسه»، ومن جهة ثانية، فكان يُعبّر بكلّ نزاهة وتواضع عن رجوعه لأكثر من مصدر واحد في المسألة الواحدة، وإلى ما يقوله مؤلّف المصدر في المقام الواحد تارة وثانية وثالثة، معلّلاً ذلك بأنّه من سهو قلم المؤلّف، وهو في الحقيقة تفانٍ منه في العمل، وشدّة منه في التثبّت، وهذه إمارات جلية على سعة اطّلاعه ووسع علمه.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال أُستاذه الشيخ الوحيد البهبهاني في إجازته له: «استجاز منّي العالم العامل، والفاضل الكامل، المحقّق المدقّق الماهر العارف، ذو الذهن الوقّاد، والطبع النقّاد، مولانا السيّد السند السيّد محمّد الجواد».

2ـ قال المحقّق القمّي في إجازته له: «استجازني الأخ في الله السيّد العالم العامل الفاضل الكامل المتتبّع، المطّلع على الأقوال والأفكار، الناقد المضطلع بمعرفة الأخبار والآثار، السيّد جواد العاملي أدام الله إفضاله، وكثّر في الفرقة الناجية أمثاله».

3ـ قال تلميذه صاحب الجواهر عند ذكره الرسائل الموضوعة في المضايقة والمواسعة: «كرسالة المولى المتبحّر السيّد العماد أُستاذي السيّد محمّد جواد».

4ـ قال السيّد الخونساري في الروضات: «كان من فضلاء هذه الأواخر، ومتتبّعي فقهائهم الأكابر، وقد أذعن لكثرة اطّلاعه وطول ذراعه وسعة باعه في الفقهيّات أكثر معاصرينا، الذين أدركوا فيض صحبته».

5ـ قال الميرزا النوري في الخاتمة: «السيّد السند، والعالم المؤيّد».

6ـ قال الشيخ القمّي في الكنى والألقاب: «السيّد السند الفقيه الفاضل المتتبّع الماهر».

7ـ قال السيّد الأمين في الأعيان: «كان عالماً فقيهاً أُصوليّاً محقّقاً مدقّقاً ثقة جليلاً حافظاً متبحّراً قارئاً مجوّداً ماهراً في الفقه والرجال وغيرهما، زاهداً عابداً متواضعاً تقيّاً ورعاً مجدّاً مجتهداً، متتبّعاً لأقوال الفقهاء، مطّلعاً على آرائهم وفتاواهم عمدة في جميع ذلك، حافظاً متبحّراً، حسن الخطّ، لم ير مثله في علوّ الهمّة وصفاء الذات والضبط والإتقان والتتبّع والجدّ في تحصيل العلم، وكان حريصاً على كتابة كلّ ما يسمعه من نفائس التحقيقات».

8ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني في الطبقات: «من كبار علماء الإمامية، وفطاحل فقهائهم في هذا القرن… ترك آثاراً جليلة تدلّ على تحقيقه وتدقيقه وتبحّره في الفقه والأُصول، وتتبّعاته لأقوال الفقهاء من المتقدّمين والمتأخّرين، وما امتاز به من ضبط وإتقان، مع جودة الخطّ».

9ـ قال الشيخ الخاقاني في شعراء الغري: «فقيه شهير، وأديب معروف».

10ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني في المعجم: «من كبار علماء الإمامية وفطاحل فقهائهم في القرن الثاني عشر والثالث عشر الهجريين، فقيه كبير، وشاعر متضلّع، وأُصولي محقّق، حافظ ثقة عدل، متبحّر في الفقه والأُصول والرجال».

دفاعه عن النجف الأشرف

حاصر الوهّابيون كربلاء المقدّسة عام 1216ﻫ ودخلوها عنوة، وقتلوا الرجال والأطفال ونهبوا الأموال، وفي الليلة التاسعة من صفر 1221ﻫ هجموا على النجف الأشرف قبل الفجر والناس في غفلة، وكادوا يأخذون البلد فردّهم الله تعالى.

وهاجم سعود أمير عرب نجد النجف الأشرف ثانية عام 1223ﻫ بعشرين ألف مقاتل، وكانت النذر قد جاءت أهلها، فحذّروه وخرجوا جميعاً إلى سور المدينة ومعهم العلماء، فأتاهم ليلاً فوجدهم على حذر قد أحاطوا بالسور، وكان(قدس سره) من بين المدافعين.

وجاء عسكر الوهّابيين إلى النجف الأشرف أيضاً عام 1226ﻫ، وأوقع في أطراف الحلّة والنجف وكربلاء البلاء المبين، من القتل في الزوّار والمسافرين، وحرق الزرع، فكان(قدس سره) يتناوب مع العلماء في حفظ سور النجف وتشجيع المرابطين عليه.

شعره

كان(قدس سره) شاعراً أديباً، وله أشعار في مدح ورثاء أهل البيت(عليهم السلام)، ومن شعره في مدح الإمام علي(عليه السلام):

تاللهِ ما عرفَ الإلهَ من الورى ** غيرُ النبيِّ محمّدٍ ووصيِّهِ

كلّا ولا عرفَ النبيَّ محمّداً ** غيرُ الإلهِ بكنهِهِ ووليِّهِ

وكذاكَ ما عرفَ الوصيَّ بكنهِهِ * أحدٌ سوى ربّ السما ونبيِّهِ

نجله

السيّد محمّد، قال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني في الطبقات: «من العلماء الأجلّاء».

من أحفاده

1ـ السيّد حسن السيّد محمّد، قال عنه السيّد الصدر في التكملة: «كان السيّد حسن سيّداً جليلاً من أجلّة السادات بالعراق، ذا فضل وعلم وفضل وجلالة، كثير المواظبة على العبادات والأوراد».

2ـ السيّد عباس السيّد محمّد، قال عنه السيّد الأمين في الأعيان: «كان عالماً فاضلاً أديباً شاعراً ذكيّاً فطناً، أبيّ النفس، عالي الهمّة، مشهوراً بالفضل والأدب والنبل، معروفاً بذلك بين فضلاء عصره وأُدبائه».

من أسباطه

الشيخ رضا الشيخ زين العابدين الشهيدي، قال عنه السيّد الصدر في التكملة: «عالم وابن عالم، من أعيان علماء النجف في عصره، حدّثني والدي العلّامة عن فضله وعلمه في الفقه والأُصول».

من مؤلّفاته

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة (23 مجلّداً)، شرح الوافية للفاضل التوني (مجلّدان)، شرح كتاب الطهارة من الوافي (تقرير درس السيّد الطباطبائي)، حاشية على كتاب الطهارة من المدارك (تقرير درس الشيخ حسين نجف)، حاشية على كتابي الدَين والرهن من القواعد (تقرير درس الشيخ كاشف الغطاء)، حاشية على مقدّمة الواجب من المعالم، حاشية أوّل تهذيب الأُصول، حاشية على كتاب التجارة من القواعد، حاشية على الروضة، العُصرة في حكم العصير العنبي والتمري، الرحمة الواسعة في المضايقة والمواسعة، رسالة في وجوب الذبّ عن النجف الأشرف، رسالة في الردّ على الأخباريين، رسالة في حكم المقيم الخارج عن الترخّص، رسالة في الشكّ في الشرطية والجزئية، رسالة في التجويد، منظومة في الرضاع، منظومة في الخمس، منظومة في الزكاة.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) عام 1226ﻫ بالنجف الأشرف، ودُفن في الصحن الحيدري للإمام علي(عليه السلام).

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: جواهر الكلام 13/ 33، روضات الجنّات 2/ 216 رقم179، خاتمة المستدرك 2/ 119، تكملة أمل الآمل 1/ 78 رقم83، الكنى والألقاب 2/ 68، أعيان الشيعة 4/ 288، طبقات أعلام الشيعة 10/ 286 رقم569، شعراء الغري 2/ 136، معجم رجال الفكر والأدب في النجف 2/ حرف العين، مفتاح الكرامة: مقدّمة المحقّق.

بقلم: محمد أمين نجف