الشخصيات » علماء الدين »

السيد محمد حسين الطباطبائي المعروف بالعلامة الطباطبائي

اسمه ونسبه(1)

السيّد محمّد حسين ابن السيّد محمّد ابن السيّد محمّد حسين الطباطبائي، وينتهي نسبه إلى إبراهيم الملقّب طباطبا بن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر بن الحسن المثنّى ابن الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام).

ولادته

ولد في التاسع والعشرين من ذي الحجّة 1321ﻫ بمدينة تبريز في إيران.

دراسته وتدريسه

بدأ بدراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه، ثمّ سافر إلى النجف الأشرف عام 1344ﻫ لإكمال دراسته الحوزوية، وبقي فيها عشر سنين، ثمّ عاد إلى تبريز وأخذ يلقي دروسه فيها عشر سنين، وبسبب الاضطرابات التي حدثت في محافظة آذربايجان خلال الحرب العالمية الثانية سافر إلى قم المقدّسة واستقرّ بها، وبدأ بتدريس علم التفسير والفلسفة والعلوم العقلية؛ لأنّه وجد الحوزة بحاجة ماسّة إلى مثل هذه العلوم؛ لكي تسير جنباً إلى جنب مع العلوم الأُخرى مثل الفقه والأُصول.

وبدأ بتدريس الأخلاق والعرفان عام 1368ﻫ، ثمّ قام بتدريس رسالة السير والسلوك المنسوبة للسيّد بحر العلوم.

من أساتذته

الشيخ محمّد حسين الإصفهاني المعروف بالكُمباني، السيّد أبو الحسن الإصفهاني، الشيخ محمّد حسين النائيني المعروف بالميرزا النائيني، السيّد محمّد الحجّة الكوهكمري، السيّد علي القاضي، السيّد أبو القاسم الخونساري، السيّد حسين البادكوبي، الميرزا علي الإيرواني.

طريقته في التدريس

كان(قدس سره) هادئاً وليّناً في كلامه عند إلقاء الدروس، ولا ينتهي من مطلب من مطالب الدرس إلّا بعد أن يقوم بإشباعه إشباعاً جيّداً، وبعبارات قصيرة، ومن دون تشتيت لأذهان الطلّاب بكثرة التفريعات، وكان يقوم بشرح مطالب المادّة على أساس الاستدلال والبرهان في إثبات العلوم النظرية مثل الفلسفة وما شابهها، وكان يقول في هذا المجال: «لا ينبغي الاعتماد على الشعراء والقصص في إثبات هذه العلوم».

ويؤكّد في بحوثه على نقطة مهمّة وهي: «إنّ الدين والعقل لا يفترقان، وعلينا الرجوع إلى القرآن الكريم والوحي في الحالات التي تعجز فيها عقولنا عن التوصّل إلى الحقائق».

من تلامذته

الشهيد السيّد محمّد البهشتي، الشيخ إسماعيل الصالحي المازندراني، صهره الشهيد الشيخ علي القدوسي، السيّد عبد الكريم الموسوي الأردبيلي، الشهيد الشيخ محمّد المفتّح، الشهيد السيّد محمّد رضا السعيدي، الشيخ محمّد الفاضل اللنكراني، الشهيد الشيخ مرتضى المطهّري، الشيخ حسين الراستي الكاشاني، الشهيد السيّد مصطفى الخميني، الشيخ حسن حسن زادة الآملي، الشيخ محمّد الإمامي الكاشاني، الشيخ عبد الله الجوادي الآملي، الشيخ حسين النوري الهمداني، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، الشيخ جعفر السبحاني، الأخوان السيّد محمّد علي ومحمّد باقر الموحّد الأبطحي، الشيخ محمّد تقي مصباح اليزدي، الشيخ محسن الحرم بناهي، الشيخ علي الأحمدي الميانجي، الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي، السيّد عزّ الدين الزنجاني، السيّد محمّد مفتي الشيعة، السيّد محمّد حسن اللنکرودي، الشيخ مسلم الملكوتي، السيّد مهدي الروحاني، الشيخ محمّد هادي الفقهي، السيّد حسين شمس الخراساني، السيّد هاشم البطحائي الكلبايكاني.

مكانته العلمية

لم يكن(قدس سره) مجتهداً في العلوم العقلية والنقلية فحسب، بل كان أديباً وشاعراً ماهراً، كتب القصائد الشعرية باللغتين العربية والفارسية، وكان فنّاناً بارعاً بالخط، فقد كان خطّه جميلاً جدّاً، وله منظومة في آداب الخطّ ضمّها إلى أحد مؤلّفاته.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «عالم جليل، ومدرّس كبير… وهو اليوم أحد أعلام المدرّسين بها، ومن أركان الحوزة العلمية بقم، يحضر دروسه ويستفيد من علومه جمع كثير من مختلف الطلّاب، يُدرّس الفقه والأُصول والفلسفة».

2ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «فقيه جليل، ومدرّس كبير، متضلّع في التفسير والفلسفة والحديث والكلام والأُصول، وكاتب بالعربية والفارسية».

من صفاته وأخلاقه

1ـ إخلاصه لله: كان وفي جميع أحواله واضعاً نصب عينيه وصايا جدّه أمير المؤمنين(عليه السلام) في الإخلاص، حيث قال(عليه السلام): «ثمرة العلم إخلاص العمل»، ففي مرّة من المرّات أراد أحد الأشخاص أن يشيد بحضوره بكتاب الميزان في تفسير القرآن ـ وهو من مؤلّفاته ـ فقال له السيّد: «كلامك هذا يدفعني إلى العُجب، والعُجب يُفقد العمل قصد القربة لله والإخلاص له».

2ـ عبادته: طوى السيّد مراحل عالية في العرفان والسير والسلوك المعنوي، فقد كان دائم الذكر والدعاء، مشغولاً بذكر الله حتّى عندما تجده ذاهباً في الطريق لإلقاء الدرس، وكان مواظباً على أداء المستحبّات، ولديه في شهر رمضان برنامج متنوّع موزّع بين العبادة والتأليف، وقراءة القرآن، وقراءة دعاء السحر الذي كان يهتمّ به اهتماماً كثيراً، حيث كان يقرأه بحضور أفراد عائلته.

3ـ ولاؤه لأهل البيت(عليهم السلام): له تعلّق خاصّ بأهل البيت(عليهم السلام)، وما بلغه من المكانة العلمية الرفيعة يعود في الحقيقة إلى عشقه وذوبانه وتوسّله بهم(عليهم السلام).

4ـ بساطته في العيش: كان بسيطاً في جميع شؤون حياته، فإذا أردنا أن نتكلّم عن مسكنه فهو متواضع لا يسع لاستقبال الزوّار، ولم يعتمد طول حياته الشريفة في تيسير أُموره المعاشية على الحقوق الشرعية، بل كان يعتمد في سدّ احتياجاته على واردات قطعة أرض زراعية صغيرة ورثها عن أجداده في تبريز.

5ـ تواضعه للأساتذة والطلّاب: كان كثير التواضع والاحترام لأساتذته، وبالخصوص أُستاذه في الأخلاق السيّد علي القاضي الطباطبائي، حيث يجد نفسه صغيراً أمام هذا العالم الربّاني، الذي تجلّت فيه أسرار التوحيد والمقامات الرفيعة.

أمّا عن تواضعه للطلّاب، فينقل أحد طلّابه قائلاً: «يقول لنا السيّد: لا تنادوني بكلمة أُستاذ، بل أنا وأنتم عبارة عن مجموعة جئنا إلى الدرس لغرض العمل سوية للتعرّف على حقائق الإسلام».

من مؤلّفاته

الميزان في تفسير القرآن (20 مجلّداً)، شرح الأسفار (6 مجلّدات)، حاشية الكفاية (مجلّدان)، حوار مع الأُستاذ هنري كربن (مجلّدان)، حاشية على المكاسب المحرّمة، بداية الحكمة، نهاية الحكمة، المرأة في الإسلام، قضايا المجتمع والأُسرة والزواج على ضوء القرآن الكريم، رسالة في الولاية.

ومن مؤلّفاته باللغة الفارسية:

والمترجم منها إلى العربية: أُصول الفلسفة والمنهج الواقعي (5 مجلّدات)، القرآن في الإسلام، الشيعة في الإسلام، سنن النبي(صلى الله عليه وآله)، الرسائل التوحيدية، علي(عليه السلام) والفلسفة الإلهية، حياة ما بعد الموت، فلسفة الأخلاق في القرآن الكريم.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في الثامن عشر من المحرّم 1402ﻫ بمدينة قم المقدّسة، وصلّى على جثمانه المرجع الديني السيّد محمّد رضا الكلبايكاني، ودُفن بجوار مرقد السيّدة فاطمة المعصومة(عليها السلام).

ـــــــــــــــــــــــ

1. اُنظر: سنن النبي: مقدّمة المحقّق، طبقات أعلام الشيعة 14/ 645، رقم1079، أعيان الشيعة 9/ 254 رقم593، مستدركات أعيان الشيعة 1/ 169، الشيعة في الإسلام: 8، معجم رجال الفكر والأدب: 285 رقم1146.

بقلم: محمد أمين نجف