السيد مهدي الحيدري

اسمه وكنيته ونسبه(1)

السيّد أبو عبد الحميد، مهدي ابن السيّد أحمد ابن السيّد حيدر الحسني الحيدري، وينتهي نسبه إلى عبد الله المحض بن الحسن المثنّى ابن الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام).

أبوه

السيّد أحمد، قال عنه السيّد الصدر(قدس سره) في تكملة أمل الآمل: «سيّد جليل، وعالم نبيل، تقيّ نقي».

ولادته

ولد حوالي عام 1250ﻫ بالكاظمية المقدّسة.

دراسته وتدريسه

بدأ بدراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه، ثمّ سافر إلى النجف الأشرف لإكمال دراسته الحوزوية، ولمّا سافر أُستاذه الميرزا الشيرازي الكبير إلى سامرّاء سافر معه، ثمّ عاد إلى الكاظمية المقدّسة، واستقرّ بها حتّى وافاه الأجل، مشغولاً بالتدريس والتأليف وأداء واجباته الدينية.

من أساتذته

السيّد محمّد حسن الشيرازي المعروف بالميرزا الشيرازي الكبير، الشيخ محمّد حسين الكاظمي، الشيخ محمّد حسن آل ياسين، الشيخ حبيب الله الرشتي المعروف بالميرزا الرشتي.

من تلامذته

الميرزا جواد آقا الملكي التبريزي، نجلاه السيّد أسد الله والسيّد أحمد، الشيخ عبد الحسين البغدادي، السيّد عيسى الأعرجي، السيّد عبد الكريم الأعرجي، الشيخ محمّد هادي القائيني، السيّد محمّد أمين الحسني، السيّد مصطفى الحيدري، الشيخ أسد الله الخالصي، الميرزا إبراهيم السلماسي، الشيخ مهدي الدجيلي المعروف بالجرموقي، الشيخ مهدي المراياتي.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال الشيخ حرز الدين(قدس سره) في معارف الرجال: «العالم الفقيه المجاهد الثقة الأمين، كان وجيهاً مقدّماً، وشخصاً بارزاً في الكاظمية، نافذ الكلمة، مطاعاً عند الأكابر والوجوه، أديباً بارعاً، حسن المحاضرة، بشوشاً».

2ـ قال السيّد الأمين(قدس سره) في أعيان الشيعة: «عالم فقيه من بيت علم وسيادة، ذو أخلاق حسنة جميلة فاضلة، له رئاسة علمية في عصره، رأيته مراراً وحادثته فأُعجبت به».

3ـ السيّد هبة الدين الشهرستاني(قدس سره) في مجلة المرشد: «لا تأخذه في الله لومة لائم، وقد ملك قلوب الخاصّة والعامّة بحُسن سيرته، وطيب سريرته، وكرم أخلاقه، ومحاسن خلاله، وكانت له الهمّة العالية في الأُمور الخيرية، وإصلاح ذات البين، وإنجاز كلّ عمل يتولّاه، ومشروع خير يقوم به».

4ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «علّامة فقيه متبحّر ورع تقي، مجاهد في سبيل الله، من حجج الإسلام، ومرجع الأحكام، ورأس المجاهدين مع أولاده».

5ـ قال السيّد الإصفهاني الكاظمي(قدس سره) في أحسن الوديعة: «السيّد السند، والمولى المعتمد، ركن الإسلام، وفقيه أهل البيت(عليهم السلام)، الزاهد العابد المجاهد».

6ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «عالم فقيه، من بيت علم وسيادة، ذو أخلاق حسنة، ورئاسة علمية».

جهاده ضد الإنجليز

في عام 1332ﻫ ـ إبّان الحرب العالمية الأُولى ـ دخلت القوات البريطانية العراق من جهة البصرة، تريد احتلاله والسيطرة على ثرواته، وعلى أثر ذلك أصدر السيّد الحيدري فتواه في وجوب الدفاع عن بلاد الإسلام ومحاربة الغزاة والمعتدين، فدعا الناس إلى الجهاد، وحذّرهم من التخاذل، كما أبلغهم بأنّه خارج بنفسه وأولاده وجماعة من أُسرته لأداء هذا الواجب المقدّس.

وكان كلّما يصل موكبه إلى مدينة من المدن، أو إلى قبيلة من القبائل، ينزل هو وأصحابه ويجمع الناس ويحثّهم على الجهاد، حتّى رابط في جنوب العراق قرب مدينة القرنة، وبعد رحلة دامت سنة كاملة إلّا أيّاماً معدودة كان فيها مثلاً أعلى للزعيم الروحي، والبطل الإسلامي الفَذّ، عاد السيّد الحيدري إلى الكاظمية المقدّسة بسبب انسحاب الجيش العثماني، بعد أن صال وجال ضدّ العدوّ معرّضاً نفسه لأهوال الحرب ومخاطرها.

وبسبب ضعف الجيش العثماني وخيانة بعض قوّاده وتخاذل بعض العشائر، تمكّن العدوّ البريطاني المحتلّ من الزحف نحو بغداد وإسقاطها، وقد حاول الإنجليز بعد الاحتلال زيارته في الكاظمية المقدّسة لاستمالته وإغرائه بالأموال الطائلة، لكنّه كان يرفضها أشدّ الرفض، ولا يزداد عن قوّات الاحتلال إلّا بُعداً ونفوراً.

موقف مشرّف

قام(قدس سره) خلال حياته الشريفة بمواقف إصلاحية مشرّفة كثيرة، نذكر منها هذا الموقف:

في عام 1334ﻫ وقع الاختلاف والتباغض الذي أدّى إلى التطاحن بين الحكومة العثمانية وأهالي مدينة كربلاء المقدّسة، بسبب تدخّل بعض المتمرّدين الذين أثاروا عواطف الجماهير وحرّكوها، ممّا دفع الحكومة إلى محاصرة المدينة، وضربها بوابل من قذائف المدفعية، فهبّ الأهالي للدفاع عن مدينتهم المقدّسة، وقاموا بفتح الماء على الأراضي المحيطة بالمدينة؛ لكي تكون حاجزاً بين الجيش العثماني والمدينة.

وللخروج من المأزق طلب فريق من علماء كربلاء وأشرافها من السيّد الحيدري للتدخّل في إخماد الفتنة عند الدولة العثمانية، لأنّها كانت تُقيم له اهتماماً واحتراماً خاصّاً، فلبّى السيّد طلبهم، وتوجّه نحو كربلاء المقدّسة رغم تدهور وضعه الصحّي، فلمّا وصل المدينة استقبله الأهالي استقبالاً عظيماً، وبقي فيها مدّة شهر ونصف حتّى جمع الكلمة، ورأب الصدع بين الأهالي والحكومة، وعادت الأُمور إلى مجاريها، فعاد إلى الكاظمية المقدّسة والجميع يدعو له العليّ العظيم أن يرعاه ويُجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

جدّه

السيّد حيدر، قال عنه السيّد الصدر(قدس سره) في تكملة أمل الآمل: «كان سيّداً جليلاً فقيهاً نبيلاً، خبيراً بالأخبار، من أئمّة الجماعة في بلد الكاظمين، والنافعين للمؤمنين، ومرجعاً لهم ولأهل بغداد في كثير من المهمّات، وفي النذور وإقامة العشرات، له حكايات ومناظرات مع أهل الخلاف حسنة».

من أعمامه

1ـ السيّد إبراهيم، قال عنه السيّد الأعرجي(قدس سره) في البلد الأمين: «فاضلاً ديّناً، من أهل الخير والصلاح والدين».

2ـ السيّد باقر، قال عنه الشيخ حرز الدين(قدس سره) في معارف الرجال: «من العلماء الأتقياء، والأفاضل الأُمناء، وكان فقيهاً أُصولياً، وله حوزة طلّاب في بلد الكاظمية، يُدرّسها الفقه والأُصول وعلم المنطق والعقائد، وله سمعة ووجاهة في بلده، وقد عاصرناه».

من إخوته

1ـ السيّد محمّد، قال عنه الميرزا النوري(قدس سره) في جنّة المأوى: «السيّد السند، والحبر المعتمد، العالم العامل، والفقيه النبيه الكامل، المؤيّد المسدّد السند».

2ـ السيّد مرتضى، قال عنه السيّد الإصفهاني الكاظمي(قدس سره) في أحسن الوديعة: «العالم المحقّق، والفاضل المدقّق، كان من كبار علماء الشيعة ومشاهيرهم، قابضاً على أزمّة التحقيق والتدقيق، فاتحاً مغلقات العلوم بمقاليد أفكاره، وكان وجيهاً معظّماً، وإماماً مسلّماً، وكانت له المكانة السامية في صدور أهل الفضل والعقل، لتبحّره في العلوم العقلية والنقلية، وورعه وتقواه، وثبات إيمانه وإعراضه عن الدنيا».

من أولاده

1ـ السيّد أسد الله، قال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «عالم جليل، وورع تقي، مجاهد في سبيل الله مع أبيه وإخوته قدس الله أسرارهم، وشكر سعيهم، كان من أئمّة الجماعة الموثقين في الكاظمية، ومن العلماء الأعلام».

2ـ السيّد أحمد، كان أحد رجالات ثورة العشرين 1920م والموافق 1338ﻫ، التي اندلعت بقيادة الميرزا محمّد تقي الشيرازي ضدّ الاحتلال البريطاني للعراق.

3ـ السيّد هادي، قال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «عالم فاضل جليل».

من أحفاده

1ـ السيّد علي نقي السيّد أحمد، كان عالماً جليلاً، من أساتذة حوزة الكاظمية، محاضراً، وإمام جماعة في جامع عثمان بن سعيد بالعاصمة بغداد، مؤلّفاً، صاحب كتاب أُصول الاستنباط.

2ـ الشهيد السيّد محمّد طاهر السيّد أحمد، كان عالماً فاضلاً، وإمام جماعة في جامع المصلوب بالعاصمة بغداد، مؤلّفاً.

من مؤلّفاته

شرح الشرائع (شرح لكتاب الطهارة والصلاة والصوم) (10 مجلّدات)، تقرير درس الميرزا الشيرازي الكبير في الأُصول، رسالة في الهيئة، رسالة في الرجال، حاشية على نجاة العباد للشيخ صاحب الجواهر، حاشية على القوانين المحكمة للمحقّق القمّي، حاشية على تبصرة المتعلّمين للعلّامة الحلّي، حاشية على الوجيزة للشيخ آل ياسين، تعليقة على فرائد الأُصول للشيخ الأنصاري.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في الحادي عشر من المحرّم 1336ﻫ، وصلّى على جثمانه نجله السيّد أسد الله، ودُفن بمقبرة آل الحيدري في الحسينية الحيدرية بالكاظمية المقدّسة.

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: الإمام الثائر السيّد مهدي الحيدري، معارف الرجال 3/ 143 رقم484، أعيان الشيعة 10/ 143، طبقات أعلام الشيعة 17/ 427 رقم586، أحسن الوديعة 1/ 27، مستدركات أعيان الشيعة 2/ 333، معجم رجال الفكر والأدب: 145 رقم536.

بقلم: محمد أمين نجف