النبي وأهل بيته » المدائح والمراثي » الإمام الحسین »

السيد مهدي الطالقاني ينظم في رثاء الإمام الحسين(ع)/2

جلَبت ظُلما يدا عُدوانِها

شرفَ العزِّ على أقرانها

مُرهفاتِ البيض في أيمانها

كأُسود الغاب في ميدانها

سُجّداً خَرَّتْ على أذقانها

فلها الحُسنَى على إحسانها

وسمت فخراً على كيوانها

أزمعَ الناسُ على خُذلانها

تُغْضِ عن شيبٍ ولا شُبَّانها

شمسُ لا تُدرجُ في أكفانها

حملت طيب شَذا أبدانِها

أيَّ ركنٍ هدَّ من أركانها

وأُبيد الشمُّ من أعيانها

ينجلي عنها مدى أزمانها

يا له خطباً على خُرصانها

ظمأً لهفي على ظمآنِها

ليتها أروتهُ من هتَّانها

خيلُ أعداها على جُثمانها

أصبحت ثكلى على فتيانها

جدلاً مُلقى على كُثبانها

في الثرى كالسيلِ في بطنانها

فسقوهُ الطنّ من مُرانَّها

تندبُ الأطهارَ من عدنانها

تشتكي الأعداءَ من طغيانها

شُرِّدت بالرغم عن أوطانها

لا يواريها سوى أردانها

وأداروهُنَّ في بُلدانها

أثكلتْ بالشُوسِ من فُرسانها

ورزايا الطفِّ في ريعانها

ذابت الأحشاءُ من وقدانها

زادها شجواً على أشجانها

آلُ حربٍ وبَنو مروانها

بالفتى القمقام من عدنانها

كم على سِبط النبي المًصطفى

نصرتْهُ عُصبة نالتْ به

يومَ أضحتْ لا ترى عوناً سوى ال

وإذا ما زَحفتْ يومَ الوَغى

فَترى الهاماتِ من أسيافهِا

بذَلت أنفسها في نصره

وارتقت أَعوادَ مَجدٍ وحجىً

ليتني واسيتُهم بالطَف إذ

صرعتهم معشرُ الغيّ فلم

وبقت أجسادُهم تصهُرها ال

فإذا مرَّت بهم ريحُ الصَّبا

هل دَرت يومَ حسينٍ هاشمٌ

وبه أسرى غدت نِسوتها

لو علالها الضيمُ حتى عادلا

أيُعلَّى رأسُ سبطِ المُصطفى

منعوهُ الماءَ ظلماً فقضى

بكت السَّبعُ السمواتُ له

وبنفسي نَفسْ قُمقامٍ غدتْ

من يعزّي بضعةَ الهادي فقد

وغدا مفخرها السامي عُلىً

ويسيلُ الدمُ من أعضائه

قتلوه وهو يستسقيهمو

لستُ أنسى زينباً بينَ العِدى

وكريماتِ النبي المُصطفى

كم دهتها نوبُ من بعدِ ما

لهفَ نفسي لوجوهِ برزت

أركبوهنَّ على عُجفِ المَطَا

سُبيتْ سبيَ الإما من بعد ما

كم رزاياً أخلقت جدَّتها

وانطوى في القلب منها حرقةٌ

من يرم عنها لنفسي سَلوةً

يا حماةَ الدين كم حاربكُم

فمتى ينتقم الله لَكُمْ