النبي وأهل بيته » المدائح والمراثي » الإمام علي السجاد »

السيد ناصر الأحسائي ینظم في رثاء الإمام زين العابدين(ع)

وعقباه جناح للنجاح

جناح المجد من زاكي اللقاح

بسوق النفس في سوق الرباح

بحسن الذكر في يوم الكفاح

صت عنه زائم بالجماح

بناة المجد في السبع البطاح

تراءوا جده مرأى مزاح

نداء الداع بالغرر الصباح

به امتاز المراض من الصحاح

به نال المعلى من قداح

نبت عنه سماة أولى السماح

كزين العابدين فتى الصلاح

وجنح الليل مصباح الصباح

وعنه المدنسات بمنتزاح

ورود في غبوق واصطباح

تطيش به الحلوم لدى الكلاح

كما تحلو الغواني بالوشاح

اصاب علاه في كل النواحي

بمقتله الشنيع المستباح

على ذي الكرامات الصراح

سموا مجداً إلى شرف الضراح

أبي الضيم ذو المجد الصحاح

تكفنهم أعاصير الرياح

تغسلها الدما عوض القراح

له تسبى بأكوار الرزاح

وتشهير وضرب وانتزاح

على هون بأطراف الرماح

عليه تستدار كؤوس راح

وريان الحشا بدم الجراح

ولا زاد سوى طول المناح

رضى ما كان في القدر المتاح

يضيق بعضها رحب البطاح

بيوم الطف تؤذن باجتياح

لأرض الشام محفوظ برئ ساح

وما فيه من الآي الوضاح

لخبث الفعل والشيم القباح

إذا ما كان أكذب من سجاح

أضاق به الرحاب عن افتتاح

نياط القلب قطع بالشراح

يجدد بالغدو وبالرواح

برته سمومه بري القداح

يكابده أبوه لدى الكفاح

وما ذكر السموم بمستراح

أباه حين أثخن بالجراح

فأطفأ منه مصباح الفلاح

فما طيب الكرى لي من مباح

تقيم عليه مأدبة النياح

دموعاً منه تهمي بالمناح

عقيب العين تبخل بانسفاح

بنا الأفلاك دائمة السباح

وضيق الكفر منه في انفساح

وصدر الجهل منه في انشراح

وباب الغي يفرح بانفتاح

بأن يبكي بألسنة الفصاح

وقد فقد المرجى من جناح

إذا يبكي السماح على السماح

جميل الصبر مفتاح الفلاح

به يلقى الضريع الصرف شهداً

تسامت فيه آل الله قدماً

ولولاه ما فازت كرام

قد اختاره فاشتاروه لما

كأنصار الحسين بني المعالي

إذا ضاق الخناق لدى زحام

وإن نادتهم الهيجا أجابوا

ففيهم تضرب الأمثال صبراً

لقد أورى به السجاد قدحاً

كما أدى له حقاً عظيماً

فما يعقوب ما أيوب صبراً

له صوم الهجير أجل عيد

له الشرف الأثيل بكل جيل

له الأذكار والدعوات أهنى

له الصبر الجميل بكر رزؤ

حلا من جوده جيد العالي

وليس لغيره رزؤ كجزؤ

على أن ليس عدل من أبيه

على أن ليس عدل من أخيه

على أن ليس عدل من عموم

ولا سيما أبو الفضل المفدى

على أن ليس عدل من ذويه

على أن ليس عدل من ذويه

على أن ليس عدل من حريم

يشاهد ما تكابد من وثاق

يطاف برأس والده عليه

وبقرع بالعصى طوراً وطوراً

يرى الأطفال بين فطيم سهم

ومكبول دموع العين اشرب

فهل أحداً أصيب ببعض هذا

وكم قاسى من الأعداء عظاماً

ولم تكف ابن مروان قيود

فأشخصه بأقياد ثقال

ألم تقرع مسامعه عظاة

نعم خبث الأصول تجر طبعاً

وليس مصدقاً صدقاً لئيم

فأعقب للوليد الرجس ظلماً

فدس لقتله سماً نقيعاً

تبوّأ جسمه منه نحول

فوا لهفاه للسجاد مضنى

تذكره السموم لظى سموم

فيسلوا سمه بلظى أبيه

ويذكر إذ تجرحه سموم

إلى أن سمه استوفى قواه

قضى السجاد مظلوماً بسم

قضى السجاد فالصدقات سراً

قضى السجاد فالدعوات تهمي

قضى عين الحياة في عين

قضى قطب الوجود فكيف تبقى

قضى فالحق منه في مضيق

وصدر العلم في حرج اكتئاب

وباب الرشد يبكي بانفلاق

بكته الجامدات فلا عجيب

وتبكيه الوفود وما عليها

ويبكيه السماح وغير بدع