الشخصيات » علماء الدين »

السيد هادي الخراساني

اسمه ونسبه(1)

السيّد هادي ابن السيّد علي ابن السيّد محمّد الحسيني الخراساني الحائري.

أبوه

السيّد علي، قال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «عالم تقي».

ولادته

ولد في الأوّل من ذي الحجّة 1297ﻫ بكربلاء المقدّسة.

دراسته وتدريسه

بدأ بدراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه، وعمره سبع سنوات، ثمّ سافر مع أبيه إلى مشهد المقدّسة عام 1309ﻫ لإكمال دراسته الحوزوية، ثمّ رجع إلى كربلاء المقدّسة عام 1314ﻫ، ثمّ سافر إلى النجف الأشرف عام 1315ﻫ لإكمال دراسته الحوزوية العليا، ثمّ سافر إلى سامرّاء عام 1320ﻫ، ثمّ سافر مع أُستاذه الميرزا الشيرازي إلى الكاظمية المقدّسة عام 1335ﻫ، ثمّ رجع إلى كربلاء عام 1336ﻫ، واستقرّ بها حتّى وافاه الأجل، مشغولاً بالتدريس والتأليف وأداء واجباته الدينية.

من أساتذته

الميرزا محمّد تقي الشيرازي، أبوه السيّد علي، الشيخ محمّد كاظم الخراساني المعروف بالآخوند الخراساني، السيّد محمّد كاظم اليزدي، الشيخ فتح الله الإصفهاني المعروف بشيخ الشريعة، الشهيد الميرزا محمّد باقر الإصطهباناتي، الشيخ عبد الجواد المعروف بالأديب النيشابوري الكبير.

من تلامذته

السيّد محمّد مهدي الإصفهاني الكاظمي، السيّد صادق الهندي، الشيخ محمّد حسين الأعلمي، صهره السيّد محسن الجلالي، الشيخ مهدي الرشتي.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال الشيخ حرز الدين(قدس سره) في معارف الرجال: «وأنّه أُستاذ في العلوم الطبيعية والرياضية، وكان أُستاذه الشيخ ميرزا محمّد تقي الشيرازي يرجع بعض احتياطاته إليه ببعض الفروع الفقهية؛ لعلوّ درجته العلمية، وقوّة ملكته القدسية».

2ـ قال السيّد الأمين(قدس سره) في أعيان الشيعة: «وكان متّصفاً بالزهد والتقوى والتهجّد، كما أنّ داره كانت محفلاً لأهل العلم وطلّاب الحقيقة، وقد أصبح في السنوات الأخيرة من عمره مرجعاً من مراجع التقليد في كربلاء، وكانت الثقة بفتاويه والاعتماد عليها كبيرة؛ لأنّه كان لا يُحرّرها إلّا بعد تروٍّ وتحقيق دقيقين».

3ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «عالم فقيه فاضل كامل… وهو من الأفاضل الأجلّاء المعاصرين».

4ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «فقيه أُصولي فذّ، وعالم جليل متتبّع، ومؤلّف محقّق مكثر… ثمّ عاد إلى كربلاء… وأصبح من كبار علمائها الأُصوليّين والفقهاء والكلاميّين والحكميّين».

جهاده

اشترك(قدس سره) مع أُستاذه الميرزا الشيرازي في عدّة قضايا اجتماعية أدّت به إلى السجن في بغداد بصفته الناطق عن الميرزا وذلك عام 1330ه‍.

ولمّا بدأت الحرب العالمية الأُولى سنة 1333ه‍ انتدبه أُستاذه الميرزا الشيرازي ليُمثّله في بعض المهمّات الخاصّة، وأوفده إلى إيران.

ولمّا دخل أُستاذه الشيرازي معمعة الجهاد المقدّس، والدفاع عن حوزة الإسلام وكرامة المسلمين ضدّ الإنكليز المحتلّين، كان(قدس سره) إلى جانبه طول المدّة التي وقف فيها علماء الإسلام حتّى تُوفّي زعيم الثورة الميرزا الشيرازي في ذي الحجّة 1338ه‍.

من مواقفه

* تصدّى(قدس سره) للزعامة الدينية في كربلاء، وكان يُعدّ من فقهاء الطائفة.

* له مواقف نضالية في مواجهة الحكومة العراقية في قضايا خاصّة مذكورة في تاريخ حياته.

* له مواقف في الدفاع عن حريم أهل البيت(عليهم السلام) عندما أقدم الوهّابيون الجهلة على هدم قبور أهل البيت(عليهم السلام) في المدينة المنوّرة، فكان له سعي بليغ في إثارة الأُمّة لاستنكار هذه الجريمة النكراء، كما جدّ في فضح القائمين بها بالكتب التي ألّفها ردّاً عليهم، ومنها كتاب دعوة الحقّ إلى أئمّة الخلق.

* له مواقف من تصرّفات شاه إيران الأسبق المشبوهة والهادفة لمحو آثار الديانة، ومسخ الشعب الإيراني المسلم، وقفة حازمة، فكانت له مناقشات حادّة مع الشاه نفسه، ومع جلاوزته وأعوانه، كما كان يُثير الأُمّة وعلمائها للتحرّك ضدّ تلك الإجراءات الفاسقة.

من مؤلّفاته

أحسن الجدل مع أحمد بن حنبل (3 مجلّدات)، أُصول الشيعة وفروع الشريعة (مجلّدان)، دعوة الحقّ إلى أئمّة الخلق (مجلّدان)، الباقيات الصالحات (رسالته العملية)، هداية الفحول في شرح كفاية الأُصول، البيّنات والزبر في وجوه أدلّة العصمة للأربعة عشر، البصائر الربّانية في إثبات الصانع والوحدانية، إزالة الوصمة عن وجوه براهين العصمة، أسنّة السنّة السنية لقطع ألسنة السنية، المسائل النفيسة في إعجاز القرآن، البوارق الفارقة على أعناق المارقة في الردّ على الصواعق المحرقة، انتقاد الاعتقاد في المبدأ والمعاد، أُصول الآيات وآيات الأُصول، حقائق الصدق في أُصول الدين الحق، أعلام الإسلام في أُصول الدين، عروض البلاء على الأولياء، المغرفة في المعرفة.

ومن مؤلّفاته باللغة الفارسية: الحجّة البالغة، القرعة في الإمامة، مصابيح العترة الأطياب ورجم الشياطين النصاب، لسان الصدق في الإمامة.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في الحادي عشر من ربيع الأوّل 1368ه‍ بكربلاء المقدّسة، ودُفن في الصحن الحسيني.

رثاؤه

أرّخ الشيخ عبد الحسين الحويزي عام وفاته بقوله:

عن هذهِ الدنيا مضى سيّدٌ  **  سادَ الورى بالجدِّ والجد

نواحساً أيّامُها أصبحت  **  مذ غابَ نجمُ اليُمنِ والسعد

إذ كانَ نوراً ومناراً بهِ  **  للخلقِ يزهو منهجَ الرشد

والعلمُ أضحى جيدَهُ عاطلاً  **  وأنبت سمطَ جوهرِ العقد

أروع في تاريخِهِ ماجدٌ  **  هادَ البرايا قرَّ في الخُلد

ــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: معارف الرجال 3/ 232 رقم517، أعيان الشيعة 10/ 232، طبقات أعلام الشيعة 17/ 549 رقم756، معجم رجال الفكر والأدب 2/ حرف الخاء، فهرس التراث 2/ 382، مجلّة تراثنا 26/ 191.

بقلم: محمد أمين نجف