السيد أحمد الحسيني الزنجاني

السيد أحمد الحسيني الزنجاني

اسمه وكنيته ونسبه(۱)

السيّد أبو موسى، أحمد ابن السيّد عناية الله ابن السيّد محمّد علي الحسيني الزنجاني.

ولادته

ولد في الرابع من صفر 1308ﻫ بمدينة زنجان في إيران.

دراسته

درس(قدس سره) العلوم الدينية في حوزة زنجان؛ التي كانت آنذاك من الحوزات المشهورة بكثرة أساتذتها، وبعد مجيء الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي إلى قم المقدّسة قادماً من مدينة أراك، وشروعه ببناء كيان الحوزة العلمية فيها، سافر السيّد الزنجاني إليها عام 1346ﻫ؛ وأخذ يتابع دروس الشيخ الحائري اليزدي بشكلٍ منتظم حتّى وفاة أُستاذه.

من أساتذته

الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي، الشيخ محمّد رضا النجفي الإصفهاني، الشيخ محمّد ابن الآخوند الخراساني، الشيخ عبد الكريم الخوئيني الزنجاني، الشيخ محمّد صادق خاتون الآبادي، الشيخ إبراهيم الفلكي الزنجاني، الشيخ زين العابدين الزنجاني، الشيخ عبد الرحيم الفقاهتي، الشيخ أحمد الزنجاني، السيّد حسن الزنجاني.

مكانته العلمية

جمع(قدس سره) بين الدراسة والتدريس، فقد كان يلقي دروسه بالسطوح العالية في زنجان، وفي الوقت نفسه كان يواصل حضوره عند الأساتذة المعروفين في قم المقدّسة، وكان له اطّلاع واسع في الفقه وآراء الفقهاء؛ حتّى أنّ الشيخ محمّد علي الأراكي قال فيه: «لقد قام بكتابة حاشية كاملة على باب الصلاة من أحد الكتب الفقهية في ليلة واحدة على حفظه، بدون أن يراجع أيّ كتاب».

وكان كتاب جواهر الكلام بأجزائه الستّة ـ آنذاك ـ بالنسبة له كمثل الخاتم في إصبعه، يديره حيث يشاء، وبالإضافة إلى قوّة حفظه فقد كان لديه ذوق فقهي ناتج عن كثرة ممارسته لهذا العلم؛ إذ كانت دروسه في الفقه واضحة مبسّطة، وكان يعتقد بأنّ الفقه يجب أن يُطرح بشكلٍ ميسّر ومبسّط بحيث يكون صالحاً وجاهزاً للتطبيق العملي.

من صفاته وأخلاقه

1ـ توكّله: كان معتقداً بالتوكّل على الله بكلّ ما تحتويه هذه الكلمة من معنىً، وقد لمس منه أصدقاؤه ومعارفه هذا المعنى بكلّ أبعاده، فهو لم يضع في حساباته التفكير بالمستقبل أبداً؛ لأنّه كان متّكلاً على الله في جميع أعماله.

2ـ شكره لله: كان شاكراً لنعم الله سبحانه، والتي لا تُعدّ ولا تُحصى، الظاهرة منها والباطنة، وغالباً ما يكون الناس غافلين عنها، وقد نقل عنه الشيخ مرتضى الحائري قائلاً: «كان السيّد الزنجاني رجلاً كاملاً صادقاً، وقد بلغني أنّه أكّد في وصيّته التي كتبها قبل وفاته على هذا الموضوع (الشكر)، وذكر فيها كثيراً من المواضع التي لا بدّ للإنسان أن يشكر فيها الخالق سبحانه، وأنا أحسّ بأنّ كلامه كان كلاماً واقعياً، نابعاً من صميم قلبه، وليس فيه أيّ تصنّع أو مبالغة».

أمّا عن شكره للمخلوق، فقد كان يشكر كلّ مَن يُحبّه أو يُحسن إليه، وعندما يُحسن هو إلى أحدٍ فلم يكن ينتظر منه أن يردّ ذلك الجميل أو الإحسان إليه في يومٍ ما.

3ـ عبادته: كان ملتزماً بأداء العبادات المستحبّة، مثل: النوافل اليومية، وصلاة الليل، والتهجّد والذكر والدعاء، وتلاوة القرآن الكريم، وزيارة قبور أولياء الله الصالحين، كما أنّ له نظرة خاصّة للعبادة، فقد كان يستنكر الذين يتظاهرون بالقداسة والتقوى والتعبّد ويفتقدون إلى كثيرٍ من الملكات والأخلاق الحميدة، ولا يراعون حقوق الآخرين، وينظرون إليهم نظرة استصغار، وكان يُسمّي هذا النوع من السلوك بالتفكير الخرافي.

4ـ احترامه للآخرين: كان يحترم جميع أفراد المجتمع من الطفل إلى العالم الكبير، ويتحدّث معهم ويسألهم عن أوضاعهم، وكان في مناقشاته يلتزم الصمت، ولا يتكلّم عندما يجد أنّ المسألة التي يدور البحث حولها تحتاج إلى مزيدٍ من النقاش والجدال؛ لأنّه كان على علمٍ بأنّ الجدال والمراء يجرّان إلى أُمور لا تُحمد عُقباها.

5ـ تقيّده بالنظام: كان منظّماً ومرتّباً في جميع أُمور حياته، ومن الأمثلة على ذلك قيامه بوضع فهارس لكثير من الكتب التي تقع في يده، أو وضع العناوين لها إذا كانت خالية من ذلك، أو ترقيم صفحاتها، وما شابه ذلك، وكلّ ذلك يدلّنا على مدى اهتمامه بوصايا الرسول والأئمّة الطاهرين(عليهم السلام) بخصوص تنظيم الأُمور، ونُقل عنه أنّه كان قد وضع برنامجاً دقيقاً ومنظّماً لحياته اليومية، وكان يستثمر وقت الفراغ الذي يحدث عنده حتّى ولو كان بمقدار عشر دقائق مثلاً.

من مؤلّفاته

مستنبطات الأحكام في شرح مستثنيات الأحكام، إيضاح الأحوال في أحكام الأموال، غيث الربيع في وجه الربيع، فهرست الأعاظم، شرائط الأحكام، فروق الأحكام، بين السيّدين، الهدى إلى الفرق بين الرجال والنساء، رسالة أفواه الرجال، فروق اللغة.

ومن مؤلّفاته باللغة الفارسية: يكى از مجالس علي، سر كذشت يك ساله، رسالة خير الأُمور، الكلام يجرّ الكلام، إيمان ورجعت.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في التاسع والعشرين من شهر رمضان 1393ﻫ، ودُفن بجوار مرقد السيّدة فاطمة المعصومة(عليها السلام) في قم المقدّسة.

ــــــــــــــــــــــ

1ـ استُفيدت الترجمة من بعض مواقع الإنترنت.

بقلم: محمد أمين نجف