السيد محسن الطباطبائي الحكيم

السيد محسن الطباطبائي الحكيم

اسمه وكنيته ونسبه(۱)

السيّد أبو يوسف، محسن ابن السيّد مهدي ابن السيّد صالح الطباطبائي الحكيم، وكان أحد أجداده ـ وهو السيّد علي ـ طبيباً مشهوراً، ومنذ ذلك الزمان اكتسبت العائلة لقب (الحكيم) بمعنى الطبيب، وأصبح لقباً مشهوراً لها.

ولادته

ولد في شوال 1306ﻫ بمدينة النجف الأشرف.

من أساتذته

الشيخ محمّد كاظم الخراساني المعروف بالآخوند، السيّد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي، الشيخ محمّد حسين الغروي النائيني، السيّد أبو تراب الخونساري، الشيخ ضياء الدين العراقي، السيّد محمّد سعيد الحبّوبي، الشيخ علي الجواهري.

من تلامذته

نجله السيّد يوسف، سبطه السيّد محمّد سعيد الطباطبائي الحكيم، السيّد محمّد تقي الطباطبائي الحكيم، الشهيد السيّد محمّد باقر الصدر، السيّد علي الحسيني السيستاني، الشيخ حسين وحيد الخراساني، الشهيد السيّد محمّد رضا الموسوي الخلخالي، الشهيد السيّد محمّد علي القاضي الطباطبائي، الشيخ محمّد تقي الجعفري، السيّد عبد الكريم الموسوي الأردبيلي، السيّد محمّد مهدي الموسوي الخلخالي، الشيخ أبو الفضل النجفي الخونساري، الشهيد الشيخ مرتضى البروجردي، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، الشهيد الشيخ أحمد الأنصاري، الشهيد الشيخ محمّد تقي الجواهري، الشيخ حسين الراستي الكاشاني، الشيخ عبد المنعم الفرطوسي، الشهيد السيّد أسد الله المدني، الشيخ محمّد هادي معرفة، الشيخ قربان علي الكابلي، الشيخ حسن البهبهاني، السيّد عبد الرزاق المقرّم الموسوي، الشهيد السيّد مصطفى الخميني، الشهيد السيّد محمّد تقي الحسيني الجلالي، الشهيد السيّد محمّد تقي الحسيني المرعشي، الشهيد السيّد حبيب حسينيان، الشهيد السيّد علاء الدين بحر العلوم، الشيخ محمّد باقر المحمودي، الشيخ محي الدين المامقاني.

من صفاته وأخلاقه

1ـ كان سمحاً عطوفاً يعامل الآخرين بلطف، ولهذا أصبح محبوباً ومُهاباً من قبل الجميع.

2ـ كان شديد التواضع، ولا عجب أن يجد التواضع إلى تلك الروح الواسعة سبيلاً.

3ـ عدم اعتماده في تأمين أُموره المعاشية على ما يحصل عليه من الأموال الشرعية، بل كان يعتمد على الهدايا الخاصّة التي كان يرسلها إليه مقلّدوه، إذ كانوا يعلمون أنّه لا يصرف على احتياجاته الشخصية من الأموال الشرعية.

4ـ كان له برنامج دقيق جدّاً لحياته اليومية، فهو لا يفرّط بالوقت، ومَن عاش معه من الطلبة في النجف الأشرف يعرف جيّداً متى يذهب لمواجهته وفي أيّ ساعة.

5ـ كان له اهتمام كبير بإحياء مناسبات أهل البيت(عليهم السلام)، وبالخصوص إحياء مجالس عزاء الإمام الحسين(عليه السلام)، إضافة إلى قيامه بالعبادات المستحبّة كالنوافل اليومية والتهجّد بالليل وغير ذلك.

قال الشهيد السيّد محمّد علي القاضي الطباطبائي: «لم يحدّث الفقيد الحكيم نفسه بالرئاسة يوماً من الأيّام، لكنّي وجدت الزعامة والرئاسة هي التي وجدته لائقاً وجديراً بها، وقد نقل لي أحد مقرّبيه بأنّه لم ير السيّد يوماً يضحك بصوتٍ عال، وفي أشدّ الأحوال التي تدعو إلى الضحك وجدته مبتسماً لا أكثر، بالإضافة إلى ذلك كان رجلاً فريداً من نوعه بالشجاعة في تلك الأيّام، لا يهاب الرؤساء والسلاطين، ولا يتردّد في إصدار الفتاوى».

من مشاريعه الخيرية

1ـ تأسيس المكتبات العامّة في أنحاء العراق كافّة؛ لنشر الثقافة الإسلامية، وتوعية الشباب المسلم، وحمايته من الانحراف والانجراف وراء الأفكار الهدّامة، التي كانت ناشطة ومنتشرة آنذاك، وقد بلغ عدد تلك المكتبات أكثر من (70) مكتبة، وكان أكبرها مكتبة الإمام الحكيم العامّة في النجف الأشرف، التي كانت تحتوي على (30.000) كتاب مطبوع، وحوالي (5000) نسخة خطّية.

2ـ بناء المساجد والتكايا والحسينيات في العراق وفي لبنان وسورية وباكستان وأفغانستان والمدينة المنوّرة، وجعلها مراكز دينية لإجراء العبادات وإقامة الاحتفالات، ونشر الأفكار الإسلامية، وتوضيح المسائل والأحكام الشرعية، وتوضيح ونشر أفكار أهل البيت(عليهم السلام).

3ـ تأسيس المراكز الثقافية الإسلامية في نقاط مختلفة من العراق.

4ـ طباعة الكتب الإسلامية وإرسالها إلى مناطق مختلفة من العالم.

5ـ إدخال مواد دراسية جديدة في الحوزة العلمية، مثل: التفسير والاقتصاد والفلسفة والعقائد، كما شجّع طلّاب العلوم الدينية على التأليف، وأشرف على المجلّات الإسلامية التي كانت تصدر آنذاك مثل: الأضواء، رسالة الإسلام، النجف.

6ـ تأسيس المدارس العلمية لطلبة العلوم الدينية، ومنها:

أـ مدرسة شريف العلماء في كربلاء المقدّسة.

ب ـ مدرسة السيّد اليزدي في النجف الأشرف.

ج ـ مدرسة دار الحكمة في النجف الأشرف.

د ـ المدرسة العلمية في النجف الأشرف.

ﻫ ـ المدرسة العلمية في الحلّة.

و ـ مدرسة الأفغانيين والتبتيين.

من مواقفه السياسية

كان(قدس سره) منذ أيّام شبابه رافضاً للظالمين وأعداء الدين، وقد شارك بنفسه في التصدّي للاحتلال البريطاني الغاشم للعراق، حيث كان مسؤولاً عن المجموعة المجاهدة في منطقة الشعيبة في جنوب العراق، وكان يعلم بالنوايا الخبيثة للاستعمار عندما أخذ يتّبع سياسة «فَرّق تَسُد» في العراق.

وعندما أخذ الحكّام المرتبطون بالأجنبي بترويج أفكار القومية العربية في العراق قام السيّد بالتصدّي لتلك الأفكار، وقاوم كلّ أشكال التعصّب، والتمييز الطائفي والعرقي في العراق، وخير شاهدٍ على ذلك إصداره الفتوى المعروفة، حرمة مقاتلة الأكراد في شمال العراق لأنّهم مسلمون، تجمعهم مع العرب روابط الأُخوّة والدين.

وعندما روّج الشيوعيون في العراق لأفكارهم الإلحادية، أصدر فتواه المشهورة: «الشيوعية كفرٌ وإلحاد»، ممّا اضطرّ رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم إلى إبعادهم عن الساحة السياسية.

ومن مواقفه السياسية الأُخرى دعمه لحركات التحرّر في العالم الإسلامي، وعلى رأسها حركة تحرير فلسطين، وأصدر بهذا الخصوص العديد من البيانات التي تشجب العدوان الصهيوني، وتؤكّد على ضرورة الوحدة الإسلامية لتحقيق الهدف الأسمى، وهو تحرير القدس من أيدي الصهاينة المعتدين.

من مؤلّفاته

مستمسك العروة الوثقى (14 مجلّداً)، حقائق الأُصول (مجلّدان)، منهاج الناسكين، تحرير المنهاج، شرح التبصرة، دليل الناسك، نهج الفقاهة، شرح تشريح الأفلاك، شرح كتاب المراح في علم الصرف، حواش على تقريرات السيّد الخونساري، حواش على نجاة العباد، حاشية على كتاب الدرّ الثمين، حاشية على الرسالة الصلاتية، تعليقة على العروة الوثقى، تعليقة على كتاب رياض المسائل، مختصر منهاج الصالحين، رسالة في بعض المسائل المتفرّقة في الصلاة، رسالة في سجدة السهو، رسالة مختصرة في علم الدراية، منهاج الصالحين (رسالته العملية) (مجلّدان).

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في السابع والعشرين من ربيع الأوّل 1390ﻫ بإحدى مستشفيات العاصمة بغداد، واستغرق تشييعه من العاصمة بغداد إلى النجف الأشرف مدّة يومين بموكبٍ مهيب، وصلّى على جثمانه نجله الفقيه السيّد يوسف، ودُفن بمكتبته العامّة الملاصقة لمسجد الهندي في النجف الأشرف.

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: دليل الناسك: 11.

بقلم: محمد أمين نجف