الشاعر-أبو-الفتح-كشاجم--ينظم-في-البكاء-على-أهل-البيت

الشاعر أبو الفتح كشاجم ينظم في البكاء على أهل البيت(عليهم السلام)

علـى رزء ذرّيــة الأنبيــاء

لقـد عـز فيـه ذليـل العـزاء

كسـانيه حبّـي لأهـل الكسـاء

بحبّهــم يعتلــق بالنجــاء

بأفئـدة مـن هواهــا هوائـي

وصـاياه منبـذة بالعــــراء

بـرد الأمـور إلـى الأوصـياء

حتّـى طـواه الردى فـي رداء

لقوبـل معوجهــم باســتواء

وسيف على الكفر ماضي المضاء

كمـا يتدفّـق ينبــوع مــاء

ومـن ذا ينـال نجـوم السـماء

وما كـان أولاهــم بالــولاء

من الخـوف فيـه قليـل الخفاء

فقد عرفت ذاك شـمس الضحاء

وردت عليــه بعيـد المسـاء

لقـد نقـض القـوم في كربلاء

فما هـم إبليس غيـر الحـداء

وحـل بهـن عظيـم البـلاء

وحـادوا نسـاءهم كالإمــاء

ليتبــع أظعانهــم بالبكـاء

وداء الحقـود عزيــز الدواء

والله والنصـر فـوق اللـواء

وقد غاث فيهـم هزبـر اللقاء

وهـام مطيـرة فـي الهـواء

وطعن كما انحل عقد السـقاء

وصـفوة ربّي من الأصـفياء

وكان سـواكم هجـاء الهجاء

إذا ما دعيت لفصـل القضاء

تسـاقط عنّي سـقوط الهباء

صـلاة توازي نجوم السماء

بكـاء وقـل عنـاء البكـاء

لئن ذل فيـه عزيـز الدموع

أعاذلتـي إن بـرد التقــى

سـفينة نـوح فمـن يعتلـق

لعمري لقد ضـل رأي الهوى

وأوصـى النبي ولكـن غدت

ومـن قبلهـا أمـر الميّتـون

ولـم ينشـر القوم غل الصدور

ولـو سـلّموا لإمـام الهـدى

هلال إلى الرشـد عالي الضيا

وبحـر تدفّـق بالمعجــزات

علـوم سـماويـة لا تنــال

لعمري الأولـى جحدوا حقّـه

وكم موقف كان شخص الحمام

جـلاه فإن أنكـروا فضــله

أراها العجاج قبيـل الصـباح

وإن وتـر القوم فـي بدرهـم

مطايا الخطايا خذي في الظلام

لقد هتكت حـرم المصـطفى

وسـاقوا رجالهـم كالعبيـد

فلـو كـان جدّهـم شـاهداً

حقـود تضــرم بدريــة

تراه مع الموت تحـت اللواء

غـداة خميس إمـام الهـدى

وكم أنفس في سـعير هـوت

بضرب كما انقد جيب القميص

وخيـرة ربّـي من الخيرتين

طهّرتـم فكنتـم مديح المديح

قضـيت بحبّكـم ما علـيّ

وأيقنـت أنّ ذنوبــي بـه

فصلّى عليكـم إلـه الورى


– الشاعر أبو الفتح كشاجم