الشاعر-إبراهيم-العاملي-ينظم-في-مدح-الإمام-علي

الشاعر أبو تمّام الطائي ينظم في مدح الإمام علي(ع)

أفاعيلَ أدناهـا الخِيانَـةُ والغَـدرُ

بِداهيـةٍ دَهيـاً ليـسَ لهـا قـدرُ

لها قبلهـا مِثلُ عَـوانٍ ولا بَكـرُ

فلا مثلُـه أخٌ ولا مِثلـه صِـهرُ

كما شدَّ مِن موسى بِهَارُونِهِ الأزرُ

يمزقُها عن وجهه الفَتح والنَّصـرُ

وسيفُ الرَّسـول لا دانٍ ولا ثـرُّ

ووجه ضَـلالٍ ليس فيـهُ له أثـرُ

وللواصـمين الدِّين في حَدِّه ذُعـرُ

ويعتاضُ من أرض العدوِّ به الثَّغرُ

وفرسـانِه أُحـدٌ وماجَ بهـم بَدرُ

وبالخَنْـدق الثَّاوي بِعقْوَتـه عَمرُو

وأسيافِهِ حُمْـرٌ وأرماحُـهُ حُمـرُ

وفارِجُـه والأمـر مُلتبـسٌ أمـرُ

بِضُـحْياً لا فيها حِجابُ ولا سِـترُ

لِيُقِرَّ بِهِـم عُرفٌ ويَنْهاهُـمُ نُكـرُ

وليٌّ ومولاكُـم فهل لكُـم خَبـرُ

يروح بهم غَمـرٌ ويغدُو بهـم مرُّ

وكان لهم في بَزِّهم حَقِّـه جَهـرُ

من البيضِ يوماً حَظَّ صاحِبُه القَبرُ

إلى مَرتَعٍ يَرعى بِه الغيَّ والوِزْرُ

فَعلتُـم بابنَـا النَّبـيِّ ورَهطِــهِ

ومِـن قَبلــهِ أخَلفتُـمُ لِوصـيِّهِ

فجِئتُم بها بكـراً عَوانـاً ولم يكن

أخوه إذا عدَّ الفخـار وصِـهرُه

وشـدَّ بـه أزر النَّبـي مُحمَّـدٍ

وما زالَ كشَّافاً دياجيـرَ غمـرةٍ

هُو السَّيف سيف الله فِي كُلِّ مَشهَدٍ

فأي يَـدٍ للذمِّ لـم يبـر زَندُهـا

ثـوى ولأهـل الدِّيـن أمن بِحدِّه

يسدُّ به الثغر المخوفِ من الرَّدى

بِأُحْـدٍ وبَـدرٍ حيـنَ مَاجَ بِرِجلِهِ

ويـوم حُنَيـنٍ والنَّضـيرُ وخَيْبَرٍ

سَما للمنايا الحُمْر حتى تَكشَّـفَتْ

مشاهدُ كان الله كَاشِـفُ كَربِهـا

ويوم الغدير استوضَحَ الحقُّ أهلُهُ

أقام رسـولُ الله يدعوهُـم بِهـا

يَمـدُّ بِضِــبعَيه ويعلـم أنَّـه

يَرُوح ويغدُو بالبيـان لِمَعشـرٍ

فكان لهم جَهـرٌ بإثبـات حَقِّـه

إثمٌ جعلتم حَظَّـه حَـدَّ مرهَـفٍ

بِكَفِّـي شـقيٌّ وجَّهَتْـهُ ذُنوبُـه


– الشاعر أبو تمّام الطائي