الشاعر أبو فراس الفرزدق

الشاعر أبو فراس الفرزدق

اسمه وكنيته ونسبه(1)

أبو فراس، همام بن غالب بن صعصعة التميمي المعروف بالفرزدق.

ولادته

ولد عام ۳۸ه‍ بمدينة البصرة في العراق.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال السيّد محسن الأمين(قدس سره) في أعيان الشيعة: «وكان الفرزدق سيّداً جواداً فاضلاً، وجيهاً عند الخلفاء والأُمراء، هاشمي الرأي في أيّام بني أُمية، يمدح أحياءهم ويُؤبّن موتاهم، ويهجو بني أُمية وأُمراءهم».

2ـ قال عمر كحّالة في معجم المؤلّفين: «شاعر، من أهل البصرة، عظيم الأثر في اللغة والأخبار، كان شريفاً في قومه، عزيز الجانب».

3ـ قال المرزباني كما في شعراء الشيعة: «الفرزدق همام بن غالب كان شيعياً، وكان الأصمعي يذمّه بذلك، غير أنّه لم يكن مظهراً لذلك لخوفه من بني أُمية».

شعره

كان(رحمه الله) شاعراً أديباً مجيداً، له ديوان شعر، ويُقال: لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب.

وجاء في كتاب الحيوان للجاحظ: «إن أحببت أن تروي من قصار القصائد شعراً لم يُسمع بمثله، فالتمس ذلك في قصار قصائد الفرزدق، فإنّك لا ترى شاعراً قطّ يجمع التجويد في القصار والطوال غيره».

لقاؤه مع الإمام علي(عليه السلام)

«دخل غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال المجاشعي على أمير المؤمنين(عليه السلام) أيّام خلافته، وغالب شيخ كبير، ومعه ابنه همام الفرزدق وهو غلام يومئذ، فقال له أمير المؤمنين(عليه السلام): مَن الشيخ؟ قال: أنا غالب بن صعصعة، قال: ذو الإبل الكثيرة؟ قال: نعم، قال: ما فعلت أبلك؟ قال: ذعذعتها الحقوق، وأذهبتها الحملات والنوائب، قال: ذاك أحمد سبلها، مَن هذا الغلام معك؟ قال: هذا ابني، قال: ما اسمه؟ قال: همام، وقد رويته الشعر يا أمير المؤمنين وكلام العرب، ويوشك أن يكون شاعراً مجيداً، فقال: لو أقرأته القرآن فهو خير له، فكان الفرزدق بعد يروي هذا الحديث ويقول: ما زالت كلمته في نفسي حتّى قيّد نفسه بقيد وآلى ألّا يفكّه حتّى يحفظ القرآن، فما فكّه حتّى حفظه»(2).

لقاؤه مع الإمام الحسين(عليه السلام)

قال الفرزدق: «حججت بأُمّي في سنة ستّين، فبينا أنا أسوق بعيرها حين دخلت الحرم، إذ لقيت الحسين بن علي(عليهما السلام) خارجاً من مكّة معه أسيافه وتراسه، فقلت: لمَن هذا القطار؟ فقيل: للحسين بن علي، فأتيته فسلّمت عليه وقلت له: أعطاك الله سؤلك وأملك فيما تُحبّ، بأبي أنت وأُمّي يا ابن رسول الله، ما أعجلك عن الحجّ؟ فقال: لو لم أعجل لأُخذت، ثمّ قال لي: مَن أنت؟ قلت: امرؤ من العرب، فلا والله ما فتّشني عن أكثر من ذلك، ثمّ قال لي: أخبرني عن الناس خلفك، فقلت: الخبير سألت، قلوب الناس معك وأسيافهم عليك، والقضاء ينزل من السماء، والله يفعل ما يشاء، فقال: صدقت، لله الأمر، وكلّ يوم ربّنا هو في شأن، إن نزل القضاء بما نُحبّ فنحمد الله على نعمائه، وهو المستعان على أداء الشكر، وإن حال القضاء دون الرجاء، فلم يبعد مَن كان الحقّ نيّته والتقوى سريرته، فقلت له: أجل، بلّغك الله ما تُحبّ وكفاك ما تحذر، وسألته عن أشياء من نذور ومناسك فأخبرني بها، وحرّك راحلته وقال: السلام عليك، ثمّ افترقنا»(3).

ولمّا قُتل الإمام الحسين(عليه السلام) قال الفرزدق: «اُنظروا، فإن غضبت العرب لابن سيّدها وخيرها، فاعلموا أنّه سيدوم عزّها، وتبقى هيبتها، وإن صبرت عليه، ولم تتغيّر لم يزدها الله إلّا ذُلّا إلى آخر الدهر، وأنشد في ذلك:

فإن أنتم لم تثأروا لابن خيرِكم  **  فألقوا السلاحَ واغزلوا بالمغازل»(4).

مدحه للإمام زين العابدين(عليه السلام)

«إنّ هشام بن عبد الملك حجّ في خلافة عبد الملك والوليد، فطاف بالبيت، فأراد أن يستلم الحجر فلم يقدر عليه من الزحام، فنُصب له منبر فجلس عليه، وأطاف به أهل الشام، فبينا هو كذلك إذ أقبل علي بن الحسين(عليهما السلام)، وعليه إزار ورداء، من أحسن الناس وجهاً، وأطيبهم رائحة، بين عينيه سجّادة كأنّها ركبة عنز، فجعل يطوف بالبيت، فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحّى الناس عنه حتّى يستلمه هيبة له وإجلالاً، فغاظ ذلك هشاماً.

فقاله رجل من أهل الشام لهشام، مَن هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة، وأفرجوا له عن الحجر؟ فقال هشام: لا أعرفه، لئلّا يرغب فيه أهل الشام، فقال الفرزدق وكان حاضراً: لكنّي أعرفه، فقال الشامي: مَن هذا يا أبا فراس؟ فقال:

هذا الذي تعرفُ البطحاءُ وطأتَهُ  **  والبيتُ يعرفُهُ والحِلُّ والحَرَمُ

هذا ابنُ خيرِ عِبادِ الله كُلِّهِمُ  **  هذا التقيُّ النقيُّ الطاهرُ العَلَمُ

قال: فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق، فحُبس بعسفان بين مكّة والمدينة، فبلغ ذلك علي بن الحسين(عليهما السلام)، فبعث إليه باثني عشر ألف درهم، وقال: أعذرنا يا أبا فراس، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به، فردّها عليه وقال: يا بن رسول الله، ما قلت الذي قلت إلّا غضباً لله ولرسوله، وما كنت لأرزي عليه شيئاً، فردّها إليه وقال: بحقّي عليك لما قبلتها، فقد رأى الله مكانك، وعلم نيّتك، فقبلها فجعل الفرزدق يهجو هشاماً وهو في الحبس، فكان ممّا هجا به قوله:

أَيحسَبُنِي بينَ المدينةِ والتي  **  إليها قُلوبُ النَّاسِ يَهوي منيبُهَا

يُقَلِّبُ رأساً لم يكُن رأسَ سَيِّدٍ  **  وعيناً لَهُ حَولاء بَادَ عُيُوبُهَا

فبعث إليه فأخرجه»(5).

وفاته

تُوفّي(رحمه الله) عام 110ه‍ بمدينة البصرة في العراق، ودُفن فيها.

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: معجم رجال الحديث 14/ 276 رقم9334، أعيان الشيعة 10/ 267.

2ـ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20/ 96 رقم455.

3ـ الارشاد 2/ 68.

4ـ الأغاني 21/ 236.

5ـ رجال الكشّي 1/ 343 رقم207.

بقلم: محمد أمين نجف

نماذج من شعره

1-ينظم في ذكر الموت

2-ينظم في مدح الإمام زين العابدين(ع)