النبي وأهل بيته » المدائح والمراثي » الإمام علي الهادي »

الشاعر أحمد الدجيلي ینظم في مدح الإمام الهادي(ع)

أرقُّ من ليل سامرا وسامره

لطفاً وإن فاح عطراً من أزاهره

ولو ترفُّ عليه روح شاعره

كما زها مرقد الهادي لزائره

والليل يكشف في زاهي منائره

ركب تمايل نشواناً بسائره

يلف أوّله شوقاً بآخره

ذا من اصاغره ام من اكابره

ودبَّ روح عليٍّ في مشاعره

والفخر يعبق طيباً من مآزره

والحب يحبو بنيه من مآثره

وشي الربيع بتاج من ازاهره

والورد تنفحها اشذاء عاطره

رقراق دجلة يزهو في غدائره

ودرُّ حصبائها يجلو لناظره

والصبح ذرَّ عليها من بشائره

فأمسكته رباها من ضفائره

ثغراً من البشر بساماً لزائره

أعلام حيدر تزهو في مفاخره

وسامرتك نفوس من عشائره

دين الإله يقوى في اواصره

شتى العناصر في شتى حواضره

لدولة الحق تخشى من زواجره

(وكان في تاجها أغلى جواهره)

فالسمع ارهف للماضي وغابره

وكان أرسى من الدنيا لناظره

أم كيف أُلحد في داجي مقابره

والغيد تمرح نشوى في مقاصره

حتى سما بالقوافي عن نظائره

ولا نما ذهنه إلا بماطره

والملك تاه بماضي البطش قاهره

ما كان غير سراب في هواجره

تزين اسماؤهم أعلى منابره

والدهر جار عليهم في جرائره

فم الغري نشيداً في مزامره

فإنما هي ذوب من خواطره

والفن الا وانتم من عباقره

بالود تلمع حباً في نواظره

ما روعة الفن في دنيا حواضره

وما الربيع بأبهى منك منظره

ولا القصيد بأزهى منك مطلعه

ولا المروج زهت في العين نضرتها

الصبح يأخذ من انوار قبّته

أغذ بالسير والآمال راحلةٌ

حدا من النجف الأعلى به وله

سامي الخلائق حتى لست تعرف هل

هدى عليٍّ تمشى في شمائله

المجد ينفح من أبراده أرجاً

حباهم المرتضى الأمجاد ناصعة ً

حتى تلقّته سامراء كللها

الأفق يحنو عليه في كواكبه

واخضر منه بساط العشب نال به

عروس ارجائها تجلى لرائدها

الورد مرَّ عليها في تنفّسه

أما الأصيل فقد أرخى جدائله

مدي بكفيك سامراء وارتشفي

وأنظري افقك السامي فقد خفقت

قد صافحتك قلوب من قبائله

فحققي وحدة الإسلام إن بها

هذا (محمد) في قرآنه ائتلفت

كلا ولا اخضع الدولات مرغمة

الدين وحدها عقلاً وعاطفةً

مهد الحضارة قصي نستمع عظة ً

عن دولة الظلم كيف انهار شامخها

و(جعفر) كيف غال الدهر غائله

التاج صفَّق مزهوّاً بمفرقه

والبحتري الذي راقت (سلاسله)

ما أخصبت شعره إلا مدائحه

حتى إذا ازدهرت بالعرش دولته

إذا بأعلامه تهوى على حلم

والدين خلد آل المصطفى حقباً

فهم لدى الله احياء وإن قتلوا

تحية لك (سامراء) يبعثها

هذي العواطف شوقاً لو يقدّمها

ما المجد الا وانتم ضوء ناظره

تقبلوها تحيات معطرة