النبي وأهل بيته » المدائح والمراثي » الإمام علي »

الشيخ أحمد السبعي ينظم في مدح الإمام علي(ع)

وأورَدَتْهم حياضَ العَجزِ والحصرِ

يا آيَـة الله بَـلْ يا فِتنَـةَ البَشَـرِ

أَعيَتْ صِفاتُكَ أهلَ الرأي والنَّظرِ

أنـتَ الذي دَقَّ مَعنـاهُ لِمُعتبِـرِ

يا حُجَّةً بل يا مُنتَهى القَدَرِ

وَفيكَ رَبّ العُلى أهلَ العُقولِ فَتَنْ

يَا مَن إليهِ إشارات العُقولِ ومَنْ

عَن كَشفِ مَعناكَ ذُو الفِكرِ الدَّقيقِ وَهَنْ

أنَّـى تحـدْكَ يا نـور الإلَـهِ فَطـنْ

يا حجة الله بل یا منتهی القدر

إذْ أبصَرُوا مِنكَ أمراً مُعجِزاً فَغلُوا

هَيَّمتَ أفكارَ ذي الأفكارِ حِين رَوُوا

فَفي حدوثِك قَومٌ في هَواكَ غَوُوا

حَيَّرْتَ أذهانَهُم يَا ذَا العُلَى فعلُوا

آيَاتَ شَأنِكَ في الأيَّام والعُصُرِ

كمَا أبَنْتَ أحاديثاً مُصحَّفةً

يا أولاً آخراً نوراً ومعرِفةً

أوضحْتَ للنَّاسِ أحكاماً مُحرَّفةً

أنتَ المقدَّس أسـلافاً وأسـلفَةً

يا ظاهراً باطناً في العَينِ والأثَرِ

ذاقَ الطعامَ وأمسَى صَائِماً كَرمَا

لكَ العِبارة بالنُّطـق البليـغِ كَمَا

يا مُطعِمَ القُرصِ للعَانِي الأسيرِ ومَا

ومُرجِع القُرصِ إذ بَحر الظَّلام طَمَا

لَكَ الإشارة في الآيات والسّوَرِ

مهما يُكتِّمُه أهـلُ الضَّـلالِ بَدَا

كَمْ خاضَ فيكَ أُنَاس فانتهوا فغَدَا

أنوارُ فضلِكَ لا تُطفِي لَهُنَّ عِدَا

تخالَفَتْ فيكَ أفكارُ الورى أبَدَا

مَغناكَ مُحتجِباً عن كُلِّ مُقتدِرِ

كَلاَّ ولا اتَّضحَتْ للنَّاس شِرعَتُهُ

أنت الدليل لِمَن حارَتْ بَصيرتُهُ

لولاك ما اتَّسَقت للطُّهر مِلَّتُهُ

ولا انتَفَتْ عن أسير الشكِّ شُبهتُه

في طَيِّ مشتَكلاتِ القَولِ والعِبَرِ

وخُضْتَ مِن غَمَراتِ المَوتِ مُهلِكُهَا

أنتَ السـفينَة مَن صِـدْقاً تَمَسَّكَهَا

أدركْتَ مَرتَبةً ما الوهمُ مُدرِكُهَا

مولايَ يَا مَالِكَ الدُّنيـا وتارِكَهَا

نَجَا ومَن حَادَ عَنها خَاضَ في الشّرَرِ

صفحاً ولاحظْتَهَا في لَحظِ عَارفِهَا

أنتَ الغنـي عَن الدنيا وزَخرفِهَا

ضَربْتَ عن تالدِ الدُّنيا وطَارفِهَا

نقدتَهَا فِطنَةً في نَقـدِ صَـيرفِهَا

إذ أنتَ سَامٍ على تَقوى مِنَ البَشَرِ

ومِن عُلومِك رَبّ العِلم يلتمِسُ

فليـسَ مِثلك للأفكار مُلتَمِسُ

مَنْ نورُ فضلك ذو الأنوارِ مقتبِسٌ

لولا بَيَانُك عـادَ الأمـر يَلتَبـِسُ

ولَيسَ بَعدَك تَحقِيق لِمُعتَبِرِ

فالبعضُ قَد آمنوا والبَعضُ قَد وقَفُوا

تفرَّقَ النَّـاس إلاَّ فِيـكَ فاختَلفـوا

جَاءَتْ بتأمِيرِكَ الآياتُ والصُّحُفُ

لولاكَ مَا اتفَقوا يَوماً ولا اختَلَفُوا

فالبعضُ في جَنَّةٍ والبَعضُ في سَقَر

وشرّها مَن عَلى تَنقيصِكَ اجتَمعَتْ

فالنَّاس فيـكَ ثلاث فِرقـةٌ رفعَتْ

خَير الخَليقَةِ قَومٌ نَهجَكَ اتَّبعَتْ

وفِرقةً أوَّلتْ جَهلاً لِمَا سَمعتْ

وفِرقَة وَقَعتْ بالجهلِ والغدرِ

فالبعضُ قد آمنوا والبعضُ قد كَفَرُوا

وكمْ أشارُوا وكَم أبدَوا وكَم سَـترُوا

جاءَتْ بتعظيمـِكَ الآياتُ والسـوَرُ

والبعضُ قد وقفُوا جَهْلاً وما اختَبرُوا

والحقّ يظهَر مِن بَادٍ ومُستَتِرِ

لَولاكَ ما سَمَكَ اللهُ العظيمُ سَمَا

أسماؤك الغُرّ مثل النيِّراتِ كَمَا

أقسـمْتُ باللهِ بَادي خَلقنـا قَسَـماً

يَا مَن سمَاه بأعلَى العَرشِ قَد رسمَا

صِفاتُكَ السَّبع كالأفلاكِ والأكرِ

إذ كُلّ عِلم فَشَا في النَّاس عَنكَ نُقِلْ

وَوُلدِك الغُرّ كالأبراج في فَلَك الْكل

أنتَ العَلِيم إذا رَبّ العُلـومِ جَهـَلْ

وأنت بابُ الهُدَى تَهدِي لُكلِّ مُضِلّ

مَعنَى وأنتَ مِثالُ الشَّمسِ والقَمَرِ

بِفَضلهِم وبهم طُرُق الهُدَى اتَّسَقَتْ

قومٌ هُمُ الآلُ آلُ اللهِ مَـن عَلقَتْ

أئمَّـةٌ سُـوَرُ القرآنِ قد نَطَقَـتْ

طُوبَى لِنفسٍ بهم لا غَير قد وثقَتْ

بهم يداه نجا من زلة الخطر

مفصِّلاً من معاني فَضلِهِم جُمَلا

شَطر الأمانة موَّاج النَّجاةِ إِلى

عليهِمُ مُحكَمُ القرآن قد نَزَلا

هُم الهداة فلا نَبغي بِهِم بَدَلا

أوجِ العُلوم وكَمْ في الشَّطرِ مِن عِبَرِ

وأنتَ صاحبُه إذ صاحَبَ الخِضرَا

يا سِرَّ كُلِّ نَبـيٍّ جـاء مُشـتهِرا

للطفِّ سِرّك مُوسَى فَجَّر الحَجَرا

وفيكَ نُوحٌ نَجَا والفُلكُ فيه جَرَى

وسِرَّ كَلِّ نبيٍّ غَير مُشتَهِرِ

ولا يَضرُّ مُحِقاً قول ذِي شَبَهٍ

أَجَلّ قَدركَ عَن قولٍ لمُشـتَبِهٍ

يلومُني فيك ذُو بَغيٍ أخو سَفَهٍ

ومَن تَنزَّه عن نِدٍّ وعن شَـبَهٍ

وأنتَ في العَينِ مثل العَينِ وفي الصورِ


– الشيخ أحمد السبعي