الشاعر-ابن-العودي-النيلي-ينظم-في-وصاية-النبي-للإمام-علي

الشاعر ابن العودي النيلي ينظم في وصاية النبي للإمام علي(عليهما السلام)

مطاع وأنتم للوصي عصيتم

لفعلي وأمري غير ما قد أمرتم

ألم يوص لو طاوعتم وامتثلتم

يمت جاهلاً بل أنتم قد جهلتم

على الله فاستكبرتم وظلمتم

عليكم بما شاهدتم وسمعتم

كهارون من موسى فلم عنه حلتم

وكل امرئ يبقى له ما يقدم

ألا كل مغرور بدنياه يندم

على حيدر فيما أساؤا وأجرموا

عناداً له والطهر يغضي ويكظم

وقال ألا يا أيّها الناس فاعلموا

وها أنا في تبليغها المتكلّم

إمامكم بعدي إذا غبت عنكم

علينا ومولى وهو فينا المحكم

ولكنّهم عن رشدهم في غد عموا

أيحكم فينا لا وباللات نقسم

لهم قدم فيها ولا متقدّم

على غرّة كل لها يتوسّم

ويفتي إذا استفتي بما ليس يعلم

وينقض هذا ما له ذاك يبرم

فلم يك من هذا يحل ويحرم

على النقص من دون الكمال فتمموا

فعادوا وهم في ذاك بالشرع أقوم

ينقص في تبليغه ويجمجم

فلما مضى المبعوث عنهم تكلّموا

فسووه من بعد النبي وقوموا

فعادوا عليه بالكمال وأحكموا

وأتممت بالنعماء منّي عليكم

تفوزوا ولا تعصوا أُُولي الأمر منكم

بفتواهم ما جاز وهو محرّم

نبي الهدى أم كان جبريل يوهم

وقال اقبلوا ممّا يقول وسلموا

وأسيافنا فيكم تسدى وتلحم

ولم يبق أمر بعد ذلك مبهم

وبغي وجور بين الظلم منهم

ويسكت منطيق وينطق أبكم

وكل نبي جاء قبل وصيه

ففعلكم في الدين أضحى منافياً

وقلتم : مضى عنّا بغير وصية

وقد قال من لم يوص من قبل موته

نصبت لكم بعدي إماماً يدلّكم

وقد قلت في تقديمه وولائه

علي غدا منّي محلاّ وقربة

شقيتم به شقوى ثمود بصالح

وملتم إلى الدنيا فضلّت عقولكم

لحى الله قوما أجلبوا وتعاونوا

زووا عن أمير النحل بالظلم حقّه

وقد نصّها يوم الغدير محمّد

لقد جاءني في النص بلغ رسالتي

علي وصيي فاتبعوه فإنّه

فقالوا رضيناه إماماً وحاكماً

رأوا رشدهم في ذلك اليوم وحده

فلمّا توفّي المصطفى قال بعضهم

ونازعه فيها رجال ولم يكن

وظلّوا عليها عاكفين كأنّهم

يقيم حدود الله في غير حقّها

يكفّر هذا رأي هذا بقوله

وقالوا اختلاف الناس في الفقه رحمة

أربان للإنسان أم كان دينهم

أم الله لا يرضى بشرع نبيّه

أم المصطفى قد كان في وحي ربّه

أم القوم كانوا أنبياءاً صوامتاً

أم الشرع فيه كان زيغ عن الهدى

أم الدين لم يكمل على عهد أحمد

أما قال إني اليوم أكملت دينكم

وقال أطيعوا الله ثم رسوله

فلم حرّموا ما كان حلاّ وحلّلوا

ترى الله فيما قال قد زل أم هذا

لقد أبدعوا ممّا نووا من خلافهم

وإلاّ تركتم إن أبيتم رماحنا

وما مات حتّى أكمل الله دينه

ولكن حقود أظهرت وضغائن

يقرب مفضول ويبعد فاضل


– الشاعر ابن العودي النيلي