النبي وأهل بيته » المدائح والمراثي » الإمام الحسین »

الشاعر ابن حماد العدوي ينظم في رثاء الإمام الحسين(ع)

 ضم كنز التقى وعلما خطيرا

منك دمعا في الوجنتين غزيرا

وأطل بعد لثمك التعفيرا

من الغيث هاميا حمهريرا

بالتيه والفخار جديرا

من المصطفى محلا أثيرا

وحقيق بأن تكون فخورا

وقد كان بالهدى معمورا

وميكال بالحباء صغيرا

بجناحي رضى وكان حسيرا

لذحول أمست تحل الصدورا

نحير أفديت ذاك النحيرا

خوفا على النساء غيورا

ينعاه بالصهيل عفيرا

الأقراط بارزات الشعورا

ومن قبل مسبلات الستورا

وغادرن بالنياح الخدورا

وعفن الحجاب والتخفيرا

صون الوجوه والتخفيرا

فوق رمح حكى الهلال المنيرا

ولم نأت في الأنام نكيرا ؟ !

فيكم يا هؤلاء نصيرا ؟ !

ولعن يبقى ويفنى الدهورا

أحمد : لا زلت في لظى مدحورا

عذولا ولا تكون عذيرا

إماما وهاديا وأميرا

الله فسائل دوحاته والغديرا

علم ما كان أولا وأخيرا

قد رقى كاهل النبي ظهيرا

لما هوى بها تكسيرا

إذن كنت عند ذاك قديرا

وهي كادت لوقتها أن تغورا

لغروب وكورت تكويرا

والاهم ويرد عنه الكفورا

في الحشر عادلا لن يجورا

لأملاكه سميعا بصيرا

فناهيك زايرا ومزورا

بعد ما كان في الثرى مقبورا

بليغا مكررا تكريرا

بعد موتي أكرم بذاك وزيرا

ولم أبتغي سواه ظهيرا

حين لاقاه في العجاج أسيرا

قالعا ليس عاجزا بل جسورا

من لم يزل جبانا فرورا

ثم أعطاه شبرا وشبيرا

فارتد ذنبه مغفورا

لكادت بأهلها أن تمورا

ألهم في الورى عرفت نظيرا ؟ !

عظيما وذاك جما خطيرا

آيا ما كان في الذكر زورا

فجعلناه سامعا وبصيرا

يبدي له المقام الكبير ا

قل له إن كنت تفهم التفسيرا

كان عندي مزاجها كافورا

فجروها لديهم تفجيرا

فمن مثلهم يوفي النذورا ؟ !

شره كان في الورى مستطيرا

ويلقون نضرة وسرورا

والجهر جنة وحريرا

يلقون فيها شمسا ولا زمهريرا

سلسبيل مقدر تقديرا

قدروها عليهم تقديرا

لذة الشاربين تشفي الصدورا

دائما عندهم وملكا كبيرا

خضر في الحشر تلمع نورا

وسقاهم ربي شرابا طهورا

وقد كان صادقا مبرورا

هو أكرم بذا وذا مذكورا

قال : كنا عند النبي حضورا

وتوالي شهيقها والزفيرا

قالت وأخفت التعبيرا

يطلن التقريع والتعييرا

عليا بعلا عديما فقيرا

فقد نلت منه فضلا كبيرا

وما زال يحسن التدبيرا

رافعا في السماء صوتا جهيرا

وردوا بيت ربنا المعمورا

لله جل والتكبيرا

علي الطهر الفتى المذكورا

لها خالصا يفوق المهورا

جبت على الخلق ودها المحصورا

على الحور عنبرا وعبيرا ( 3 )

في البرايا مصححا مأثورا

إذ عاينوا ضياء ونورا

أي شئ هذا ؟ وأبدوا نكورا

شمس فيها ترى ولا زمهريرا ؟ !

مهلا أمنتم التغييرا

مولاتكم فأبدت سرورا

فزيدوا إكرامه وحبورا

واتكالي إذا أردت النشورا

من يعاديكم ويصلى سعيرا

ذخر أكرم به مذخورا

ملاهي كلا ولا تعييرا

فزانت وحبرت تحبيرا

حي قبرا بكربلا مستنيرا

وأقم مأتم الشهيد وأذرف

والتثم تربة الحسين بشجو

ثم قل : يا ضريح مولاي سقيت

5 ته على ساير القبور فقد أصبحت

فيك ريحانة النبي ومن حل

فيك يا قبر كل حلم وعلم

فيك من هد قتله عمد الدين

فيك من كان جبرئيل يناغيه

10 فيك من لاذ فطرس فترقى

يوم سارت إليه جيش ابن هند

آه واحسرتي له وهو بالسيف

آه إذ ظل طرفه يرمق الفسطاط

آه إذ أقبل الجواد على النسوان

فتبادرن بالعويل وهتكن

وتبادرن مسرعات من الخدر

ولطمن الخدود من ألم الثكل

وبدا صوتهن بين عداهن

بارزات الوجوه من بعد ما غودرن

ثم لما رأين رأس حسين

صحن بالذل أيها الناس لم نسبي

ما لنا لا نرى لآل رسول الله

فعلى ظالميهم سخط الله

قل لمن لام في ودادي بني

أعلى حب معشر أنت قد كنت

وأبوهم أقامه الله في ( خم )

حين قد بايعوه أمرا عن

وأبوهم أفضى النبي إليه

وأبوهم علا على العرش لما

وأماط الأصنام كلا عن الكعبة

قال : لو شئت ألمس النجم بالكف

وأبوهم قد رد للشمس بيضا

وقضى فرضه أداء وعادت

وأبوهم يروي على الحوض من

وأبوهم يقاسم النار والجنة

وأبوهم برا الإله له شبها

فإذا اشتاقت الملائك زارته

وأبوهم أحيا لميت بصرصر

وأبوهم قال النبي له قولا

: أنت خدني وصاحبي ووزيري

أنت كمثل هارون من موسى

وأبوهم أودى بعمرو بن ود

وأبوهم لباب خيبر أضحى

حامل الراية التي ردها بالأمس

 خصه ذو العلا بفاطمة عرسا

وهم باب ذي الجلال على آدم

وبهم قامت السماء ولولاهم

وبهم باهل النبي فقل لي

فيهم أنزل المهيمن قرآنا

 في الطواسين والحواميم والرحمن

وخلقناه نطفة نبتليه

لبيان إذا تأمله العارف

ثم تفسير هل أتى فيه يا صاح

إن الأبرار يشربون بكأس

 فلهم أنشأ المهيمن عينا

وهداهم وقال : يوفون بالنذر

ويخافون بعد ذلك يوما

فوقاهم إلههم ذلك اليوم

وجزاهم بأنهم صبروا في السر

 فاتكوا من على الأرائك لا

وأوان وقد أطيفت عليهم

وبأكواب فضة وقوارير

وبكأس قد مازجت زنجبيلا

وإذا ما رأيت ثم نعيما

 وعليهم فيها ثياب من السندس

ويحلون بالأساور فيها

وروى لي عبد العزيز الجلودي ( 1 )

عن ثقات الحديث أعني العلائي

يسندوه عن ابن عباس يوما

إذ أتته البتول فاطم تبكي ( 2 )

قال : مالي أراك تبكين يا فاطم ؟ !

: اجتمعن النساء نحوي وأقبلن

قلن إن النبي زوجك اليوم

قال : يا فاطم اسمعي واشكري الله

لم أزوجك دون إذن من الله

أمر الله جبرئيل فنادى

وأتاه الأملاك حتى إذا ما

قام جبريل قائما يكثر التحميد

ثم نادى : زوجت فاطم يا رب

قال رب العلا : جعلت لها المهر

خمس أرضي لها ونهري وأو

فانثرت عند ذلك طوبا

وروينا عن النبي حديثا

إنه قال : بينما الناس في الجنة

كاد أن يخطف العيون فنادوا :

أو ليس الإله قال لنا : لا

وإذا بالنداء : يا ساكن الجنة

ذا علي الولي قد داعب الزهراء

فبذا إذ تبسمت ذلك النور

 يا بني أحمد عليكم عمادي

وبكم يسعد الموالي ويشقى

أنتم لي غدا وللشيعة الأبرار

فاستمعها كالدر ليس ترى فيها

صاغ أبياتها علي بن حماد


– الشاعر ابن حماد العدوي البصري