الشاعر-ابن-حماد-ينظم-في-ولاية-الإمام-علي

الشاعر ابن حماد ينظم في مدح الإمام علي(ع) /5

بضربته قد مات في الحال نوفل

يكبر في افق السما ويهلل

ومضجعه في لحده والمغسل

وقد فاته الوقت الذي هو أفضل

إلى الغرب نجم للشياطين مرسل

على منبر الأكوار والناس نزل

به جاءني جبريل إن كنت تسأل

وصيي عليكم كيف ما شاء يفعل

وعاصيه عاصي الله والحقّ أجمل

به النصّ أنبا وهو وحي منزل

عليّ لها باب لمًن رام يدخل

وأقضاكم بالحقّ يقضي ويعدل

ويقطع فينا ما يشاء ويوصل

إلى يثرب والقوم تعلوا وتسفلوا

لهم راهب جم العلوم مكمل

فكاد على خوف من الرعب ينزل

بقربك ماءا أيّها المتبتل

جبال وصخر لا ترام وجندل

على فرسخين لا محالة منهل

وإلاّ وصيّ للنبيّ مفضّل

وراهب ذاك الدير بالعين يأمل

ونار الظما في أنفس القوم تشعل

فمًن رام شرب الماء للحفر ينزل

على صخرة صماء لا تتقلقل

اذيب عليها التبر أو ريف منخل

على ذاك كلا وهي لا تتجلجل

صفات بها تعي الرجال وتذهل

يمينا لها إلاّ غدت وهي أسفل

فبان لهم عذب من الماء سلسل

على الجبّ لا يعي ولا يتململ

لكفّيه ما بين الأنام يقبّل

أظنّك آليا وما كنت أجهل

هو الضارب الهامات والبطل الذي

وعرج جبريل الأمين مصرّحا

أخو المصطفى يوم الغدير وصنوه

له الشمس ردّت حين فاتت صلاته

فصلّى فعادت وهي تهوي كأنّها

أما قال فيه أحمد وهو قائم

عليّ أخي دون الصحابة كلّهم

عليّ بأمر الله بعدي خليفة

ألا إن عاصيه كعاصي محمّد

ألا إنّه نفسي ونفسي نفسه

ألا إنّني للعلم فيكم مدينة

ألا إنّه مولاكم ووليكم

فقالوا جميعا قد رضيناه حاكماً

ويكفيكم فضلاً غداة مسيره

وقد عطشوا إذ لاح في الدير قائم

فناداه من بعد وأعلا بصوته

فأشرف مذعوراً فقال فهل ترى

فقال وأنّى بالمياه وأرضنا

ولكن في الانجيل إن بقربنا

ولم يره إلاّ نبيّ مطهّر

فسار على اسم الله للماء طالباً

فأوقف والفرسان حول ركابه

فقال لهم يا قوم هذا مكانكم

فما كان إلاّ ساعة ثم أشرفوا

لجينية ملسا كأنّ أديمها

فقال اقلبوها فاعتزوا عند أمره

فقالوا جميعاً يا عليّ فهذه

فمَد إليها ما انحنى فوق سرجه

وزجّ بها كالعود في كفّ لاهب

فأوردهم حتّى اكتفوا ثمّ عادها

فلمّا رآها الراهب انحط مسرعا

وأسلم لمّا أن رأوا هو قائل

 


– الشاعر ابن حماد العدوي البصري