الشاعر-الحاج-هاشم-الكعبي-ينظم-في-رثاء-الإمام-الحسين

الشاعر الحاج هاشم الكعبي ينظم في رثاء الإمام الحسين(ع)

تســعر والأحشـاء تضـطربُ

أحاله من سـناء الضَّـوءِ لا اللهبُ

إلا استطار به من لَمعـة الرهـبُ

كأن جَـدَّ المنايـا عنـده لَعِــبُ

والليثُ هِمَّتُهُ المَسـلوب لا السـلبُ

ترى حيوةَ الوَرى محمولُهـا العطبُ

إِحدى العجائبِ دهـر شـأنُهُ العَجَبُ

والمرء يَعجَبُ لو لـم يعرف السببُ

على العُيُون بها الأسـتار والحُجُبُ

بالصون يسـئل عنها الكور والقتبُ

حَسْـرَى وزاكيـة أَسْـرَى وتنتحبُ

وكم أبـيّ بماضـي الجد يغتصـبُ

رأس بدرِ هدىً في الرمح ينتصـبُ

بين المضـلين مهزول المطى نقبُ

وَرَحلُها وجميـل الصَّـبرِ منتهـبُ

تجري دماءً وظـل القلب ينشـعبُ

جدب ويا غوثهـم إن نابـت النُّوَبُ

عنها ولم تُغنِهـا من دونـك الشُّهُبُ

يَدا سـنان وإن جَـلَّ الذي ارتكبـوا

نَصَّ الوِلا وَلِحَقِّ المرتضـى غَصَبُوا

وما المُسَـبِّبُ لو لم تنجـح السـببُ

حتّى إذا وَجَدُوهَـا فُرصَـةً وَثَبُـوا

والقصـدُ يُدرَكُ لَمَّا يُمكِـنُ الطلـبُ

هِيَ التي أختـك الحورا بِهَا سَـلَبُوا

أضـحت لها كفُّ ذاك البغيُ تحتطبُ

بالطُّهر قَوْداً وبنتُ المصطفى ضَرَبُوا

تـدري وَلـولا النَّـار مَا الحَطَـبُ

باقٍ على سَـرمَدِ الأيـام منتصـبُ

الأحياء لم تُفْنِـهِ الأعـوامُ والحُقُـبُ

وأقبَلَت زُمُرُ الأعداء ترفل والأضْغَان

وكُلَّمـا اسْـوَدَّ ليـل مـن كتائِبِهِـم

وما اسـتطال سَـحاب من جُمُوعِهِمُ

وباسـم الثَّغـر والأبطـالُ عابسـةٌ

لا يسـلب القـرن إذ يرديـه بزتـه

تَلقى الرَّدى في النَّدى طلق العناق كما

حتَّى إذا ضربت بِمِنَى القضى وأَرَى

كواكبٌ فَقَدتْ شـمسَ الضُّحى فَبَدَت

كم حرَّة مثل قرن الشـمس قد نَفَثَتْ

أبدت أميـة منها أوجهـاً كرمـت

مِـن كلِّ باكيـة عبـرى وشـاكية

وكـم كمي بقانـي البَردُ مشـتملٌ

وجسـمُ بَحرِ نَدىً في التربِ مُنعفر

وحرَّة بعد فقـد الصَّـون يحملهـا

فَخِـدْرُهَا وجَليـلُ القـدر مبتـذلٌ

فكلَّمـا عايَنَـتْ ظَلَّـتْ مَدامِعُهَـا

يا غيث كل الورى إن عمَّ عامهـم

فأنت كالشَّمسِ ما للعالميـن غِنـىً

تالله ما سـيف شِـمرٍ نال منك ولا

لَولا الأُلَى أغضبوا ربَّ العُلا وأَبَوا

أصَابَك النَّفرُ المَاضِـي بما ابتدعوا

ولا تزالُ خيـول الحِقـد كامنـةً

فأدركَ الكـلُّ ما قـد كان يطلبـه

كفٌّ بها أمّـكَ الزهراءُ قد ضربوا

وإن نار وغى صَـالَيتَ جمرتَهـا

فَليَبكِ يَومَـكَ مَن يَبكيهِ يَوم غَدَوا

تاللهِ ما كربلا لولا السقيفة والإحياء

يفنى الزَّمـان وفيك الحُزن متصلٌ

لأنَّ رُزؤُكَ في الأحشا كَمَجدِكَ في

 


– الشاعر الحاج هاشم الكعبي