العباس

الشاعر الحاج هاشم الكعبي ينظم في رثاء العباس(ع)

 فيستريح أخو شوق إلى الحلم

من كان منزله الروحاء من أضم

مغض على سقم مفض إلى عدم

بعد الحمى غير منهل ومضطرم

يقوى به غير قرع السن من ندم

بما تحملن من ورد ومن عنم

دجى والصبح فوق المطايا غير منكتم

والنعت من احمد المبعوث للأمم

أنف الصفا وأعالي البيت والحرم

الهيجاء بالنفس فراجون للغمم

يشقى به الجار حفاظون للذمم

ولا يخاف عليهم زلة القدم

اسماعهم عن هجين القول في صمم

وقائع الحرب في أيامها القدم

لم ترد فرسانها الا أخا علم

لرائد الجود بيض الأوجه الوسم

في الجزم والحزم والإمضاء والقسم

لسمعه دون قرع الناس والنغم

والماء تحت شبا الهندية الخذم

ابن الضارب القمم ابن الضارب

بأنه بدرها في حالك الظلم

أشبالها جوعا في غاية الألم

في ظل مرتكم في ظل مرتكم

فرسانها قد غدت نارا على علم

تحكي الدما فكان الكلم للكلم

بادي البشاشة كالمدعو للنعم

فضاض معضلة عار من الوصم

حسامه مطعما للسيد والرخم

عادية أصبحت تعزى إلى ارم

عن ضيغم كظباء الضال والسلم

نصفين ما بين مطروح ومنهزم

في الله معتصم بالله ملتزم

الجاري ببحر من الهندي ملتطم

أحشائه ضرم ناهيك من ضرم

كأنما الري فيها أشهر الحرم

وسلب ذا الهم نفسا أكبر الهمم

روى حشي وأخوه في الهجير ظمي

حتى قضى مثله وأرى الفؤاد ظمي

ثم انثنى مستهلا قاصد الحرم

ماضي الشبا غير هياب ولا ارم

برق الحيا ورماح الخط كالأجم

أبا فذاك كمي فوق كل كمي

عنه ولا سائلا عن عده بكم

فلا يؤم زحاما غير مزدحم

ورم ساحتها الجرباء بالرمم

الفواصل من فرع إلى قدم

من كل مجد يمين غير منجذم

لا والهوى ليس بعد الظاعنين كرى

وكيف يأوي بأرض الري منزلنا

يا ساكن القلب هل من رحمة لشج

ما عند ناظره والقلب من أرب

أسوان ليس له عند النوى جلد

مناه عود المطايا لو تعود له

لا رأي للركب أن يخشى الضلال

في البيت من هاشم العلياء نسبتهم

قوم إذا ذخر الأقوام كان لهم

شم المراعف ولا جون زدحم

أهل الحفيظة لا يلفى جوارهم

عف المآزر لا عاب يدنسهم

تلقى جفونهم تغضي حيا وترى

وموقف لهم تنسي مواقعه

أيام قاد ابن خير الخلق معلمة

حمرا لظبا سود يوم النقع خضر ربى

من كل أبيض في كفيه مشبهة

قريع قوم قراع البيض مطربة

يوم أبو الفضل تدعو الظاميات به

الضارب القمم ابن الضارب القمم

يوم له والمنايا السود شاهدة

يسطو فقل في السبنتى خلفت بشرى

والجمع والنقع والظلماء مرتكم

والخيل تصطك والزغف الدلاص على

والضرب يخلق أفواها مفوهة

وأقبل الليث لا يلويه خوف ردئ

فياض مكرمة خواض ملحمة

أخو ندى ينحر الآساد ضارية

ثيابه نسج داود وعمته

يشد كالصقر في الأبطال فانكشفت

يبدو فيغدو صميم الجمع منصدعا

فعال منتدب لله محتسب

حتى حوى بحرها الطامي فراتهم

فكف كفا عن الورد المباح وفي

وحرمت أن تنال الري مهجته

ولم تهم بشرب الماء همته

وهل ترى صادقا دعوى اخوته

وما كفاه الردى دون ابن والده

حتى ملا مطمئن الجاش قربته

فكاثروه فألفوا غير ما نكس

فردها وسيوف الهند تحسبها

أكمى كمي ومن كان الوصي له

يستوعب الجمع لا مستفهما بهل

غير أن تأبى يسير الطعن همته

حتى ابتنى قلل العلياء من شرف

عموه بالنبل والسمر العواسل والبيض

فخر للأرض مقطوع اليدين له


– الشاعر الحاج هاشم الكعبي