النبي وأهل بيته » المدائح والمراثي » الإمام الحسین »

الشاعر الحاج هاشم الكعبي ينظم في رثاء الإمام الحسين(ع) 9

 يدنو إليك الحمى أم تنقل الهضب

فاذهب فليس لك العتبي ولا العتب

بك المطي ولا زمت بك النجب

حيث العوامل والهندية القضب

فلا عدو لهم يلفى ولا نشب

ولو جرت مطلقا ما فاتك الإرب

فليت لو قلت بعدا بالسرى قربوا

كأنما كلما قد عذبوا عذبوا

سقيا السحائب منك البان والكثب

وعرب نجد ومن في ضمنك العرب

ببين جسم فقلبي منك مقترب

فالدار بالجنب لكن الهوى جنب

عن ناظري أنهم عن خاطري عزبوا

عنهم ولا محنة كلا ولا وصب

طي السرى وطواها الأين والنصب

ولا انثنت عند تعريس لها ركب

منها إلى رأيها التقريب والخبب

حب السرى فكان الراحة التعب

منه لمقلتك الاعلام والقبب

من طيبة ولدى كرب البلا غربوا

كانت بهم تفرج الغماء والكرب

وأين تلك البحور الفعم لا نضبوا

والفضل أن يتساوى البدء والعقب

ومرتضى مجتبى بالهدي منتخب

والطالبون بصدر الرمح ما طلبوا

بصرفها وتخلت عندها الصحب

رست علاء والجبال القود تضطرب

جد البلا وارجحنت عندها الكرب

ورد المفاضة ظمآن الحشي سغب

نوارن من جانبيه الفضل والنسب

تلاعب البيض فيها والقنا السلب

فيصبح الرأس محدوما له الذنب

هند السيوف وحرب دونها الحرب

عود العلى عند غمز الضيم مضطرب

وامتاز بالسبك عما دونه الذهب

فكلما سجعت ورق القنا طربوا

كأنما الضرب في أفواهها الضرب

قصدا وما كل ايثار به الإرب

لهم عيانا هناك الخرد العرب

مطارف من أنابيب القنا قشب

والأضغان تسعر والأحشاء تلتهب

لا يعرف الصفح إذ يستله الغضب

ولا يقيم عليها البيض واليلب

احاله من سناه الضوء لا اللهب

إلا استطار به من لمعه الرهب

كان جد المنايا عنده لعب

والليث همته المسلوب لا السلب

بدا لعينيك من فعليهما العجب

ترى حياة الورى محمولها العطب

إحدى العجائب دهر شانه العجب

من مهجة الندب أيدي البيض تختضب

الندب لكن الحشي يجب كواكب

والمرء يعجب لو لم يعرف السبب

على العيون بها الأستار والحجب

بالصون يسال عنها الكور والقتب

حسرى وزاكية عبرى وتنتحب

وكم أبي بماضي الحد يعتصب

ورأس بدر هدى في الرمح ينتصب

بين المضلين مهزول المطا نقب

ورحلها وجميل الصبر منتهب

تجري دموعا وظل القلب ينشعب

جدب ويا غوثهم إن نابت النوب

والراسخ الحلم والأحلام تضطرب

حوباءه وكذاك الماجد الحسب

ألا انثنت وله من دونها الغلب

بلى إذا ريعت الاعلام والهضب

والأيام سودا وحسن الدهر مستلب

عنها ولم تجزهم من دونها الشهب

يدا سنان وإن جل الذي ارتكبوا

نص الولاء وحق المرتضى غصبوا

وما المسبب لو لم ينجح السبب

حتى إذا ابصروها فرصة وثبوا

والقصد يدرك لما يمكن الطلب

باق إلى سرمد الأيام ينتسب

الأحياء لم تبله الأعوام والحقب

قلبي وماء البكا من مقلتي سرب

ومن فؤادك أن يعتاده اللهب

دعوى يلوح عليها الخلف والكذب

وما شربت من الكاس الذي شربوا

فكيف لم تركب النهج الذي ركبوا

عدتك نجد فما ذا أنت مرتقب

أ بعد أن بنت عنها بت ترقبها

لو كنت صادق دعوى الحب ما برحت

اعراب بادية تبني بيوتهم

لم يعد ملكهم باس ولا كرم

تجري على العكس من قولي ظعونهم

فكلما قلت رفقا بالحشى عنفوا

يستعذب القلب من تعذيبهم أبدا

يا منزلا بمحاني الطف لا برحت

كم قلت نجدا وما أعني سواك به

إني وإن عنك عاقتني يدا قدر

لا تحسبن كل دان منك ذا كلف

أ قائل أهل ودي إن هم عزبوا

لا والهوى ليس بعد الدار يشغلني

يا سائق الحرة الوجناء انحلها

وجناء ما ألفت يوما مباركها

علامة بضروب السير أقر بها

تأبى جوانبها تأتي مباركها

عج بي إذا جئت غربي الحمى وبدت

وحي عني الأولى أقمارهم طلعت

فاعجب لهم كيف حلوا كربلاء وقد

فأين تلك البدور التم لا غربوا

قوم كأولهم في الفضل آخرهم

فمنذر مصطفى بالوحي منتجب

الواهبون لدى البأساء ما وجدوا

والمدركون إذا ما أزمة بخلت

وكم لهم حيث جل الخطب من قدم

ولا كيومهم في كربلاء وقد

وفتية وردوا ماء المنون بها

من كل أبيض وضاح الجبين له

تجلو العفاة لهم تحت القنا غررا

أمت أمية ان تعلو لها شرفا

ودون ما يممت هند وجارتها

جاءت ليستعبد الحر اللئيم وفي

فشمرت للوغى فرسانها طربا

فوارس اتخذوا سمر القنا سمرا

يستنجعون الردى شوقا لغايته

واستأثروا بالردى من دون سيدهم

حتى إذا سئموا دار البلاد وبدت

فغودروا بالعرى صرعى تلفهم

وأقبلت زمر الأعداء ترقل

جلالها ابن جلا عضب الشبا ذكرا

تأتي على حلق الماذي ضربته

وكلما اسود ليل من كتائبهم

وما استطال سحاب من جموعهم

وباسم الثغر والابطال عابسة

لا يسلب القرن إذ يرديه بزته

ماض بماض إذا استقبلت امرهما

تلقى الردى في الندى طلق العنان كما

حتى إذا ضربت يمنى القضا وارى

هوى إلى الترب قطب الحرب وابتدرت

وأقبلت خفرات المصطفى ولها ندب على

فقدت شمس الضحى فبدت

كم حرة مثل قرن الشمس قد نفست

أبدت أمية منها أوجها كرمت

من كل باكية اسرى وشاكية

وكم كمي بقاني البرد مشتمل

وجسم بحر ندى في الترب منعفر

وحرة بعد فقد الصون يحملها

فخدرها وجليل القدر مبتذل

فكلما عاينت ظلت مدامعها

يا غيث كل الورى أن عم عامهم

والثابت العزم والأهوال مقبلة

والماجد الحسب المقري الظبا كرما

ما غالبت صبرك الدنيا ومحنتها

ولا تروع لك الأيام سرب حجى

أن يصبح الكون داجي اللون بعدك

فأنت كالشمس ما للعالمين غنى

تالله ما سيف شمر نال منك ولا

لولا الأولى أغضبوا رب العلى وأبوا

أصابك النفر الماضي بما ابتدعوا

ولا تزال خيول الحقد كامنة

فأدرك الكل ما قد كان يطلبه

يفنى الزمان وفيك الحزن متصل

كان حزنك في الأحشاء مجدك في

تقول نفسي ونار الوجد تضرم في

ترضى من العين أن تجري مدامعها

هيهات رمت محالا وادعيت به

ما أنت والقوم ترجو نيل سعيهم

هب أنه فاتك يوم البين صحبتهم


– الشاعر الحاج هاشم الكعبي