السيد-صالح-القزويني-ينظم-في-رثاء-الإمام-الحسين

الشاعر الحاج هاشم الكعبي ينظم في مدح الإمام الحسين(ع)

معاني الثَّنَا في مجدهم حيـثُ أُغرِبُوا

متى ضَمَّهُم في حومة الحَربِ مَوكبُ

وولت بشـمل الدِّينِ عنقـاء مغربُ

مَراحٌ وللشُّـرب المُرَعْبَـلِ مَلعَـبُ

ترى الشمس مِن مَعناه تَبدو وَتَغرُبُ

لَحَـقَّ بـه للعاشــقين التَشَــبُّبُ

لعينيـه ثَغـرٌ باردُ الظلـم أشـنبُ

قـدودٌ تُثَنَّـي بالمَـرَاحِ وتلعــبُ

غَـوَانٍ تغنـي بالصـبا وتُشَــبِّبُ

لديه ويوم السِّـلم إن هَـاجَ غَيْهَـبُ

أخو البـدرِ معشـوق الجَمَال مُحَجَّبُ

أرائِـكُ تُبنـى للوِصَـال وتُضـرَبُ

ويومُهُـمُ مِن ثائـرِ النَّقـعِ غَيْهَـبُ

أخـو صـبوة مضـنى الفُؤَاد مُعَذَّبُ

دَماً طرف صب أَحمرِ الدَّمعِ صَـيِّبُ

بنـانٌ يعاطيـهِ المـدام مُخَضَّــبُ

نديمانُ فـي كفيهمـا الرَّاحُ تَقطُـبُ

من الطعـنِ هدابُ الدمقـس المُهَذَّبُ

لديهم جنى النَّحـل بل هـو أطيـبُ

على الجمع يطفـو بالأُلُوفِ ويرسبُ

ألا خَاب بَاريـهِ وضـلَّ المُصَـوَّبُ

كما خَرَّ من رأسِ الشـناخيب خشبُ

عشـيَّة جائـت والفواطـم زينـبُ

وأذهَلَهَـا حتّـى اسـتَبَانَ المنقـبُ

وكم حاسـر في صـونِهِ يَتَحَجَّـبُ

ثَواكِـلُ في أحشـائِهَا النَّـارُ تلهبُ

تبين عن الشَّـجْوِ الخفـيِّ وتعربُ

إذا ما حَدَى الحَـادِي وثَابَ المثوبُ

يعنفهـا حَــادٍ ويعنـف مركـبُ

تَسِـحُّ لهـا العينان والخَدُّ يشـربُ

إذا لم يكن دِيـنٌ ولم يَـكُ مَذهَـبُ

وَنُسْوَتُكُمْ في الصَّوْنِ تُحمَى وَتُحجَبُ

أَتَوا فِي العُلا ما ليس يـدري فَأُغرِبَـتْ

تَرى الطيرَ في آثارهـم طالبَ القـرى

عشـية أضـحى الشِّـرك مرتفع الذَّرى

بكـل فتـىً للطَّعـنِ فـي حَـر وجهِهِ

بكـل نقـى الخَـدِّ لـولا خَطَـا القَنَـا

كثيـرُ حيـاً لـولا وقَاحَـةَ رُمحَــهُ

كـأنَّ الحِدادَ البِيض تخضـب بالدِّمـا

كـأنَّ القنـا العَسَّـال وهي شـوارع

كـأنَّ صـليلَ المُرهَفَــات لِسَـمعِهِ

كـأنَّ ظـلامَ النَّقـع صُبـحُ مَسَـرَّةٍ

كـأنَّ المنايـا السُّـودَ يطلـعُ بينهـا

كـأنَّ رُكَـامَ النَّقـعِ مِن فوقِ رأسِـه

كـأنَّ الظبَـا منهـا نجـومٌ مضـيئةٌ

كأنَّ صدورَ البيضِ مِن ضَـربِهَا الطلا

كـأنَّ أطاريـفَ الأســنّةِ تَكْتَسِــي

كـأنَّ السِّــهَامَ الوارداتِ لِصَــدرِهِ

كـأنَّ ازدحـامَ القـرنِ منـه لقرنـه

كـأنَّ حَطِيـمَ السُّـمرِ في لَمسِ كفِّـهِ

وَمَـرُّوا علـى مُـرِّ الطعـان كأنَّـه

وأَقبَـلَ ليـثُ الغابِ يهتـفُ مُطرِقـاً

إلى أن أتـاهُ السَّـهمُ مـن كفِّ كافـرٍ

فَخَـرَّ علـى حَـرِّ التـراب لوجهـه

ولـم أنسَ مهمـا أنسَ إذ ذاك زينبـاً

عَراها الأَسى حتى استباح اصطِبَارُهَا

أتَتْ وهيَ حَسرَى الوجه ممَّا يروعُها

تَحِـنُّ فيجـرِي دَمعُهَــا فَتُجِيبُهَـا

نوائـحُ يعجِمْنَ الشَّـجا غيـر أنّهـا

نوائـحُ يَشـجِيْنَ الحَمَــامَ هَدِيلُهَـا

أُسَـارَى بِلا فَـادٍ وَلا مِـن مناجـدٍ

إلى الله أشكو لوعـةً عنـد ذكرِهِـم

أمَا فِيكُـمُ يَا أمّـةَ السُّـوء غِيـرَةً

بناتُ رسـولِ اللهِ تُسـبَى حَواسِـراً


– الشاعر الحاج هاشم الكعبي