الشاعر-السيد-جابر-الجابري-ينظم-حول-ليلة-عاشوراء

الشاعر السيد جابر الجابري ينظم حول ليلة عاشوراء

يا ليلة الأزراء والكدر

من نار غيضك مارق الشرر

لم تحفظي ستراً لمنستر

في ظلّ وجهك مشرق القمر

وجلا يدوّن أروع الصور

جبلاً وهم كجنادل الحجر

أعطافهم في داهم الخطر

ويسامرون وليس في سمر

بأكفّهم كمطالع الزهر

لم يتلها أحد مع السور

لا تتركي حجراً على حجر

صبّي على الدنيا وما حملت

وتهتكي من كلّ ساترة

لا عاد صبحك أو بدا أبداً

يا ليلة وقف الزمان بها

وقف الحسين بها ومن معه

ما هزّهم عصف ولا رعشت

يتمايلون وليس من طرب

إلاّ مع البيض التي رقصت

يتلون سرّ الموت في سور

إلى أن يقول :

بعيونها المرقاة بالسهر

لا تقترب منها ولا تدر

مكلومة من بطشة القدر

حرّى تودّع مهجة العمر

لتظلّ مورقة من الشجر

وتسابقوا يوفون بالنذر

منهم وهم منه بلا حذر

وعيونهم مشبوحة النظر

كبرا وهم يعلون في كبر

بالعزم يوقظ ساكن الغير

لم تدر هل بانوا من البشر

يستمطرون الموت للطهر

في خير زاد عدّ للسفر

وبنات آل الله ترقبهم

يا نجم دونك عن منازلهم

لا تستمع لنداء والهة

أو تنظرن إلى معذّبة

تسقي عيون البيد أدمعها

لله قد نذروا بقيّتهم

والموت يرقبهم على حذر

نامت عيون الكون أجمعها

لله ترمقه ويرمقها

وأبو الفداء السبط يشحذها

حتّى إذا بان الصباح لهم

أم هم ملائكة مطهّرة

هبطوا وعادوا للسماء معاً


 – الشاعر جابر الجابري