الشاعر-السيد-جابر-الجابري-ينظم-في-مدح-الإمام-الحسين

الشاعر السيد جابر الجابري ينظم في مدح الإمام الحسين(ع)

وغدا على رأس السنان مشيّد

وغدا على حرّ الصعيد مجرّد

وغدا تجول به الخيول العرد

وغدا بسوط البغي ظلماً يجلد

عنك البتول وكان فيها المولد

صلّى الكرام بما هتفت ورددّوا

وحي السماء وغيثها لا ينفد

ورأتك أنّك مبتغاها الأوحد

لم تشكّ من ظمأ وأنت المورد

يطفئ اللهيب من الكرام ويبرد

تسفي الصوارم بالرؤوس وتحصد

علمت بأنّك في الماثر مفرد

راحت جماجمها لسيفك تسجد

ماء الفرات ونارها لا تخمد

بعضاً تفديك القلوب وتعضد

ليردّه يوم الكريهة محتد

أسخى من الغيث الهطول وأجود

مالت عليه هوى لها يتوجّد

فيها العناق وان يبين المشهد

لهم المسار وبان فيه المقصد

روحاً تفيض واعرقاً تتفصد

ينسى الزمان وأنت فيه تخلد

ملء الضلوع ضرامها يتوقّد

مخنوقة بلهيبها تتصعّد

حيران تقذفني الدروب مشرّد

لكن لأنّي عن ترابك مبعّد

ونعيمها ليصاغ عمر ينشد

لي موطن فيها وغاب المنجد

ستظلّ تؤنسني الجراح وتسعد

ويلمّنا في الغاضرية موعد

اليوم رأسك ماثل في زندها

اليوم جسمك هانى في حجرها

اليوم صدرك ضارع في صدرها

اليوم ثغرك باسم في وجهها

فلأجل ميلاد الطفوف تمخّضت

يا فاتحاً عهد الكرام بصوته

ومجدّداً صوت النبوّة وحيها

وهبتك قافلة الأُباة زمانها

يا ملهم الأحرار سرّ روائها

ما زال كأسك وهو فيض كرامة

أيّان خضت بكربلاء زحوفها

فرداً تلاقيك الألوف وليتها

ما وحدتك سيوفها لكنّما

فرويت منها غلّة لم يروها

وبجنبك الأقمار يزحم بعضها

الكلّ غطريف توشم أصله

أن طالبته منية أعطى لها

هيمان من رقص الأسنّة كلّما

وردوا لها دكناء يصعب أن يرى

لكنّهم قدحوا السيوف فأوضحت

نزعوا الضلوع عن القلوب وابرزوا

وبقيت وحدك كي تظلّ موحداً

عذرا إذا جنحت بيومك حرقة

أخفيتها تحت اللهاة ولم تزل

عشراً من الأعوام عنك مبعّد

لم يكوني جمر الفراق لصحبة

أيّام يلهمني الحياة بروحها

صرت الشريد بكلّ أرض لم يعد

لكنّني ورؤاك تملأ أعيني

وأعود يوماً للعراق وطهره


 – الشاعر جابر الجابري