الشاعر-السيد-جابر-الجابري-ينظم-في-مدح-الإمام-علي

الشاعر السيد جابر الجابري ينظم في مدح الإمام علي(ع)

مكتمة لم ترو حرفاً ولا سطرا

تضيق به خوفاً وتطعنه غدرا

لتنشرها نوراً وتمنحها طهرا

وليس من الصحراء أنقى إذا تعرى

بلاغ رسول تمّم النعمة الكبرى

وأضلاعها تغلي وأعينها عبرى

إلى عمّه إلاّ ورويتها خسرا

ليغدو رماد الغدر في يدها جمرا

وفي زندها الواري تأبطت الشرّا

طوافاً كما يسري بكعبته الغرا

لتمضي به في كلّ مانعة أمرا

مسدّدة لم تخش مسلكها الوعرا

إذا لفظت بعد الظمأ صابها المرا

وقبل طلوع الفجر تبسطها فجرا

فكنت له في كلّ نازلة عمرا

تفيض على الدنيا كان لها نذرا

ويومك حدّ زاد عن امسه بترا

من الخلق الوهّاج يغمرها عطرا

ومرّت على عينيك يانعة خضرا

لتحلبها ضرعاً وتركبها ظهرا

تجمّلها البيضا وتفتنها الصفرا

تهزّ له في كلّ سانحة خصرا

تدير كؤوس الليل مترعة خمرا

لتغمرهم ودّاً وتوسعهم برا

وأُخرى بقصر الشام غافية سكرا

تضيق بها صحرا وتلفظها صحرا

ولاء صفا لم يبغ حمداً ولا شكرا

أرى فيه بعض الأجر لم يكمل الأجرا

مخضبة للان لم تطلع الفجرا

وفيها مخاض العسر احسبه يسرا

ثريا هوى يزهو بها الليل والمسرى

وكان دمي مهراً فما ارخص المهرا

تجلّى لنا يوم الغدير رسالة

تكالبت الدنيا عليه مغيظة

كما الشمس تعطيها السحائب هالة

تجمّلت الصحراء تلبس عريها

لتحضر عرس الوحي يحمل صوته

ومرّت بك الأيدي تصافيك ودّها

لأنّك ما أبقيت عيناً ظميئة

والسنة أفضت بما تحت طرفها

فربّ يد تسقي من الشهد اكؤساً

إذا لم تكن كفّ سرى الوحي حولها

أحقّ بأمر الله تؤتيه حقّه

فمن ذا يقيل الركب غير امامة

ومن ذا يرويها قلوباً وأكبدا

سوى راحة تقضي مع الله ليلها

تجاذب فيك الحقّ أطراف عمره

أطلّت بك الأُخرى بريقاً مطهّراً

فامسك سيف يرهب الدهر حدّه

وما بين يوميك العصيين جنّة

تجمّلت الدنيا تريك نعيمها

وأرخت على كفّيك وافر درّها

فطلّقتها لم تدنها منك زينة

وغيرك يهواها قياناً ودلّة

فبين اكف نازلتك سقيمة

وبين يد تؤوي من الجوع أهله

وعينين عين تحرس اليتم ليلها

أرى أُمّة ضاعت وتاهت دروبها

إليك أمير المؤمنين أفيضه

وهبت له عشراً عجافاً ولم أزل

مزجت به في غربتي ألف ليلة

ومازلت ادعوها نعيماً وجنّة

ولاؤك لي عرس يزفّ مع النهى

وأن طلبت مهرا ثرياك غاليا


 – الشاعر جابر الجابري