الشاعر-السيد-حيدر-الحلي-ينظم-في-رثاء-شهداء-الطف

الشاعر السيد حيدر الحلي ينظم في رثاء شهداء الطف/1

كنتُ مِمَّـن لـك يا دهـرُ أقـالا

أهلِ حوضِ الله حَرَّمـتَ الزلالا

والمطاعيـمُ إذا هَبَّـت شِـمالا

حُلَفَـاءِ السُّـمرِ سَـحباً واعتقالا

والضُّبا والأسـد غربـاً وجبالا

لكما جـدَّ الوغى زِيدَت هـزالا

لـو بهـا أرسـى ثهـلان لزالا

ذُكِّرَت إلا عن الدنيـا ارتحـالا

ضَـمَّها التُّربُ هِـلالاً فهـلالا

مَن لِهلاك الورى كانـوا الثِّمالا

حرمـانُ اللهِ في الطـفِّ حلالا

وَجَدَت فيها الرَّدى أصفى سجالا

بدماها القوم تَسـتَشفِي ضـلالا

أم على مـاذا أَحَالَتـهُ اتِّكـالا

شـيبةِ الحمدِ وقل قوموا عُجَالا

ناشئٌ أو تجعلوا الموتَ فِصَالا

علكُها اللُّجمَ ومَجرَاها رعـالا

آنَ أَن تهتزَّ للضـربِ انسِلالا

اقتـل الأدواء مَا زَادَ مِطَـالا

مثلِهِ يـوماً وَلَو زِيـدَت عقالا

بِرَحى حربٍ لها كانوا الثقـالا

وطئةً دَكَّت على السَّهل الجبالا

لا أقالَتنـــي المقاديــرُ إذا

أَزُلالَ العفــوِ تبغـي وعلـى

المطاعيـن إذا شَـبَّت وغـىً

أُسـرةُ الهيجـاءِ أَترابُ الضُّـبا

فهـمُ الأطـوادُ علمـاً وحِجـىً

أهزلُ الأعمـارِ منهـم قولُهـم

وقفـوا والمـوت فـي قارعـة

نَسِـيَت نفسـيَ جِسـمي أو فلا

حين تنسـى أوجهاً من هاشـم

أَفتَدِيهِـم وبِمَــن ذا أفتَــدِي

عترةُ الوحي غَـدَت في قتلِهَـا

قُتِلَـت صـبراً على مشـرعة

تلـك أبنـاءُ علـيٍّ غُـودِرَت

نَسـيَت أبنـاءُ فِهـرٍ وِترَهـا

قف على البطحاء واهتف ببني

كم رضاع الضيـم لا شَبَّ لكم

كم وقوفُ الخيـلِ لا كم نسيت

كم قرارُ البيـضِ في الغمدِ أَمَا

كم تَمنَّـونَ العَوالـي بالطـلا

حلَّ ما لا تبـركُ الإبـلُ على

طحنت أبناءُ حـربٍ هَامَكـم

وطئـوا آنافكـم في كربـلا

إلى أن قال :

ثمَّ مـن حاضَنَـة إلا رِمَـالا

فثدي الحربِ قد كُنَّ نِصَـالا

لرضاع عادَ بالرغم فِصَـالا

تلزمُ الأيديَ أَكبَـاداً وجـالا

كَحَنِينِ النِّيب فَارَقنَ الفِصَالا

وغوادي الدَّمع تَنهلُّ انهِلالا

كَم لكُم من صـبية ما أبدلَـت

سَل بحِجرِ الحَربِ ماذا رَضعَت

رَضـعَت مِن دَمِهَا الموتُ فَيَا

ونـواعٍ خرجت من خِدرِهَـا

كم على النِّيـب لَهَـا مِن حَنَّةٍ

كَبَنَاتِ الدُّوحِ تبكـي شَـجوها

 


– الشاعر السيد حيدر الحلي