الشاعر-السيد-حيدر-الحلي-ينظم-في-رثاء-شهداء-الطف

الشاعر السيد حيدر الحلي ينظم في رثاء شهداء الطف/2

يُجَرِّعُـهَا كأسُ المنيـة متـرفُ

وتُلغى وصـايا الله فيهم وتحذفُ

وأكرم من فوق السـماء وأشرفُ

وتُنبِت منها الشم والأرض ترجفُ

ومـِلأُ ردائهــم تقـىً وتعفـفُ

كراماً ويوم الحرب بالنَّقعِ مصـدفُ

بهم لقصور من ذرى الشَّهبِ أشرفُ

كراماً ويوم الحرب بالنقـع مصدفُ

عن الضيم مذ كان الزمـان لتأنـفُ

بِيَـومٍ به سُـمُر القنـا تتقصـفُ

فكيف غـداً فيهـا ينـوء مثقـفُ

لقد أَوشَكَت رُوحُ الخَلائق تتلـفُ

كأنك تنعـى كلَّ حـيٍّ وتهتـفُ

ويا طالب الإحسـان لا متعطفُ

فقد مات من يحنو عليكم ويعطفُ

عليهـم وقلب الأسـى ليس يتلفُ

عليها الرزايا والمصـائب عُكَّفُ

فمن بلـد أضـحت لآخـر تقذفُ

وألوانُها من دهشة الرزء تخطـفُ

حذاراً دمـوع المُقلَتَيـنِ تُكفكـفُ

من الأسر يَستَرئِفنَ مَن لَيسَ يرئفُ

بهيبـة أنـوار الإلـه يســجفُ

وقد غادر الأحشـاء تهفو وترحفُ

بنفســي وآبائــي نفوســاً أبيــةً

تَطُـلُّ بأسـيافِ الضَّــلال دماؤهــم

وهم خيـر من تحت السـماء بأسـرهم

لهـم سَـطَوَات تمـلأ الدهـر دهشـة

عَجِبـتُ لِقــوم مِـلأُ أدراعهـم ردىً

كِـرامٌ قَضَـوا بيـن الأسـِنَّةِ والضـبا

هُـداة أجابــوا دَاعِــيَ الله فانتهـى

فَمَا خَلَت في صَرفِ القضا يُصرَعُ القضا

بنفسـي رؤوسـاً مـن لَـوِيِّ أنوفِهَـا

أَبَت أَن تَشُـمَّ الضـيم حتـى تقطعـت

ومـا نَـأَتِ الأطـواد فـي جبروتهـا

فيـا ناعيـاً روح الخلائــق فاتَّئِــد

وأَيقَـنَ كـلٌّ منهــمُ قـام حشــره

ويـا رائـد المعـروف جِدتَ أصـوله

ألا قُـل لأبنـاء الســبيل ألا اقنُطُـوا

فأيَّـة نفـس ليـس تذهـب حســرةً

ومـن مُبلِـغُ الزهــراء أنَّ بناتَهــا

تطوف بهـا الأعـداء فـي كـل بلدة

إذا رأت الأطفـال شُــعثاً وجوهُهـا

تعالى الأسى واسـتعبرت من العـدى

بنفسي النسـاء الفاطميـات أصـبحت

تَوارَت بِخِـدرٍ مـن جلالـة قدرهـا

لقد قَطَّـعَ الأكبـاد حزنـاً مصابُهـا


– الشاعر السيد حيدر الحلي