الشاعر-السيد-رضا-الهندي-ينظم-قصيدته-الكوثرية-الغرّاء

الشاعر السيد رضا الهندي ينظم قصيدته الكوثرية الغرّاء

ورحيقُ رضابك أم سُـكَّر

إنَّـا أعطينــاك الكوثـر

نَقَّطـتَ به الورد الأحمـر

فتيـتُ الندِّ علـى مجمـر

وبهـا لا يحتـرق العنبـر

في صـبح محياه الأزهـر

يغشى والصـبح إذا أَسـفر

بنعاس جفونـك لم يسـهر

حـزناً ومدامعـه تحمـر

بهوى رشـأ أحوى أحور

أو لاح لذي نُسُـكٍ كَبَّـر

وبعينيـه سـحر يؤثــر

عيشـي بقطيعتـه كـدَّر

وعلـيَّ بلقيـاه اسـتأثـر

النضرة من حسـن المنظر

وبوجه محبّـك إذ يَصـفَر

ولؤلـؤ دمعـي إذ ينثـر

يليـق بمثلـي أن يُهْجَـر

عسـى الأفراح بها تُنْشَـر

وخـلِّ يسـارك للمزهـر

يعيد الخير وينفـي الشـر

فصـفو الدهـر لمن بَكَّـر

إن كنت تُقِـرُّ على المنكر

لنفســي ما فيـه أُعـذَر

ووكلت الأمـر إلى حيـدر

وشـفيعي في يوم المحشـر

نعمٌ جَمَّـتْ عن أن تشـكر

واخصص بالسـهم الأوفـر

والأمن من الفـزع الأكبـر

أن أشرب من حوض الكوثر

وُضِـعَتْ للقانـع والمُعتَـر

أبـي حسـنٍ ما لا يُنْكَــر

جحـدت مقـام أبـي شُـبَّر

وسل الأحزاب وسـل خيبر

أردى الأبطال ومـن دَمَّـر

شـادَ الإسـلام ومن عَمَّـر

أهـل الإيمـان لـه أَمَّـر

وهل بالطـود يقـاس الذر

وهل سـاووا نعلَـي قنبـر

للحربِ وللمحراب وللمنبـر

لسـواك به شـي‌ء يُذْكَـر

في الناس فأنت لها مصـدر

أودعت به الموت الأحمـر

ويجلو الكرب بيـوم الكـر

البَتَّـارُ وشـانئك الأبتـر

الغيظِ وليتـك لـم تؤمـر

وزايـل موقفـه الأشـتر

علقت بردائـك يا جوهـر

وغيـرك بالدنيـا يغتــر

إلاّ ذكـرى لمـن اذكَّــر

وتبصـرةً لمن اسـتبصـر

وصفات كمالك لا تحصـر

عن أدنى واجبها قصَّــر

من هدى مديحي ما استيسر

أَمُفَلَّـجُ ثغـرك أم جوهـر

قـد قـال لثغـرك صـانعه

والخـال بخـدِّك أم مسـكٌ

أم ذاك الخـال بذاك الخـدِّ

عجبـاً مـن جمرتـه تذكو

يا مَـنْ تبـدو لـيَ وفرتُـه

فأُجَـنُّ بــه بالليــل إذا

ارحـم أَرِقا لو لم يمـرض

تَبيَـضُّ لهجــرك عينـاه

يا للعشـــاق لمفتــونٍ

إن يبدُ لذي طـرب غنَّـى

آمنــت هــوىً بنبوتـه

أصـفيت الودَّ لـذي مـللٍ

يا مَنْ قـد آثـر هجرانـي

أقسـمتُ عليك بمـا أولتكَ

وبوجهـك إذ يحمـرُّ حيـاً

وبلؤلؤ مبسـمك المنظـومِ

إن تتركْ هذا الهجـر فليسَ

فاجلُ الأقداح بصرف الراحِ

واشغل يمناك بصبِّ الكأسِ

فدمُ العنقـود ولحـنُ العودِ

بَكِّرْ للسُـكْرِ قبيـل الفجرِ

هذا عملـي فاسـلك سبلي

فلقد أسـرفت وما أسـلفْتُ

سَـوَّدتُ صـحيفة أعمالي

هو كهفـي من نوب الدنيا

قـد تَمَّـتْ لـي بولايتـه

لأصـيب بها الحظّ الأوفى

بالحفظ مـن النار الكبـرى

هل يمنعني وهـو السـاقي

أم يطردنـي عـن مائـدة

يا من قد أنكـر مـن آياتِ

إن كنـت لجهـلك بالأيّـام

فاسـأل بدراً واسـأل أُحُداً

من دبَّر فيها الأمـر ومـن

من هدَّ حصون الشرك ومن

مـن قدَّمـه طـه وعلـى

قاسوك أبا حسـنٍ بسـواكَ

أنّى سـاووك بمـن ناووكَ

مـن غيـرك مـن يدعى

وإذا ذكـر المعروف فمـا

أفعالُ الخير إذا انتشـرت

أحييت الديـن بأبيض قـد

قطباً للحرب يدير الضربَ

فاصدع بالأمر فناصـرك

لو لم تؤمر بالصبر وكظم

ما آلَ الأمر إلى التحكيـمِ

لكن أعراض العاجـل ما

أنت المهتـمّ بحفظ الديـنِ

أفعـالك ما كانـت فيـها

حُججا ألزمت بها الخصما

آيات جلالك لا تحصـى

من طوَّلَ فيـك مدائحـه

فاقبـل يا كعبـة آمالـي


– الشاعر السيد رضا الموسوي الهندي