الشاعر-السيد-مصطفى-جمال-الدين-ينظم-في-واقعة-الغدير

الشاعر السيد مصطفى جمال الدين ينظم في واقعة الغدير

كيف يَظمأ مَن فِيهِ يَجرِي الغَدِيـرُ

لعلـيٍّ بِهــا تَمُـتُّ الجُــذورُ

من بنيـه غمـر العَطَاءِ البـذورُ

نَميـرِ القُــرآن يَحلُـو نَميـرُ

بِرَعــمٌ ونمَّــتْ عُطُــورُ

الغـضِّ مِنَّـا قرائـحٌ وثُغُـورُ

وتُغَنِّـي عَلَـى هَـوَاهُ الطيُـورُ

فَانْتَشَـتْ أحرفٌ وجُنَّتْ شُـطورُ

وَرُؤَىً غَضَّـةٌ وَلفــظٌ نَضـيرُ

الشـعرُ وتنمـو نُسـورُهُ وتطيرُ

فَتَسـتَاقُ مِـن شَـذَاهَا الدُّهُـورُ

ثمَّ قَـرَّتْ ومـا يَـزالُ الهَديـرُ

مَنبَـرٌ مـِن بَيانِـهِ مَسـحُـورُ

شتَّى ففهْـمٌ عادٍ وفهـمٌ نصيـرُ

الزَّادِ منـه ولا الصَّديـقُ فَقِيـرُ

والفنُّ وصوتٌ سمح البَيَان جهيرُ

العذب في أَكْؤُسِ القَصِيد البُحورُ

بسـود الأحقـاد كـادتْ تُنِيـرُ

هَنيئـاً لـكَ الجنَـاحُ الخَبيـرُ

وإنْ ظُـنَّ أنَّـكَ المَبهُــورُ

وانطَوَى جَانـحٌ عليه كَسِـيرُ

إلاَّ هتافُـــها المَخمُـــورُ

وَأَكُـفٌّ إِلـى عُـلاكَ تُشـيرُ

لاعِبِيـهِ وَالرَّابـحُ المَقمُـورُ

في نَاعِـمِ الحَريـرِ الغمُـورُ

ولدنيا سِـواكَ تُبنَى القُصُـورُ

َزَّهُ الظُّلـم واجتَـوَاه الغُرُورُ

حجرِكَ نحرٌ تَقفُو سَنَاهُ النُّحورُ

ظَمِئَ الشِّـعرُ أم جَفاك الشُّـعورُ

كيف تَعنُـو للجدبِ أغرَاس فكـرٍ

نبتـتْ بيـن نهجِــهِ ورَبيــع

وسـقاها نبـع النبيِّ وهـل بعـد

فزهـتْ واحـةٌ ورفَّتْ غُصُـونٌ

وَأَعـدَّتْ ســلالها للقِطــافِ

هَكَـذَا يَزدَهِـي رَبِيـعُ عَلِــيٍّ

شَرِبَـتْ حبَّـه قُلـوبُ القوافـي

وتلاقَـى بِهَـا خَيَـالٌ طَـرُوبٌ

ظامـيءَ الشـعر ههنـا يولـد

ههنا تنشـر البلاغـة فرعيهـا

هَدَرَتْ حولـه بِكُوفَـان يـوماً

وسـيبقى يهُـزُّ سَـمعَ اللَّيالِي

تتلاقـى الأفهـام مـن حولـه

ويعـودون لا العَـدوُّ قَليــلُ

ظَامـيء الشِّـعر هَهُنا الشِّـعر

بِدعَةُ الشِّعر أَن تَشُـوب الغدير

وعليٌّ إشراقَةُ الحُبِّ لو شـيب

أيَّها الصَّاعد المغذُّ مـع النَّجـم

قَد بَهرتَ النُّجُومَ مَجداً وإِشعاعاً

وبلغتَ المَرمى وإن فُـلَّ ريشٌ

وملأتَ الدُّنيا دويّاً فَلا يُسـمَع

فَقُلُـوبٌ على هَـواكَ تُغنِّـي

حِيَـلٌ للخلـود قَامَـرَ فِيـها

وَسَيبقَى لكَ الخُلـود وللغافِين

وَسَتَبنِي لَكَ الضَّمائِـرُ عُشّـاً

وَسَتبقى إِمَـام كُـل شَـريدٍ

وَسَيجري بمَرج عذراءَ مـن


– الشاعر السيد مصطفى جمال الدين