الشاعر-الشيخ-صالح-الكواز-ينظم-في-رثاء-طفل-الرضيع

الشاعر الشيخ صالح الكواز ينظم في رثاء طفل الرضيع

لصرع نصـب عيني لا الدم الكدبِ

للجَدِّ والدُها فـي الحـرب لا اللعبِ

بيضُ الضبا غير بيض الخرد للعربِ

حتى أُسيلت عَلى الخرصان والقضبِ

أعضاؤُها لا إلى القِمصَـانِ والأهبِ

رِجلٌ لَهُ غير حوضِ الكوثـرِ العذبِ

صَرعى فَلَم تَدَعهُمُ لِلحِلفِ والغضبِ

ليل العجاجـة يـوم الرَّوعِ والرهبِ

من كلِّ شَـلوٍ من الأعـداء مقتضبِ

منه غليل فـؤادٍ بالضَّـمَا عطـبِ

قد نـال داوودُ فيـهِ أعظـمُ الغلبِ

مقيـداً فـوق مهـزول بلا قتـبِ

أضلاعَهُنَّ على جَمـرٍ من النُّوَبِ

فالمُورِيَاتِ زنـادَ الحـزنِ باللهبِ

حزناً لكل صـريع بالعَـرى تربِ

رضيعَهَا فاحِصَ الرجليـن بالتربِ

من حَالِهِ وظماهـا أعظـمُ الكربِ

متى تَشطُّ عنه من حَرِّ الظَّما تَؤُبِ

غداة فـي اليَمِّ ألقَتـهُ مـن الطلبِ

وهـذه قَد سُـقِي بالبـارِدِ العَذِبِ

رَضِـيعُهَا ونأى عنهـا ولم يَؤُبِ

من نحره بدمٍ كالغيـثِ مُنسَـكِبِ

وتالييهِ وَهُم في غايـة الصَّـغَبِ

يَسـتَصرِخُونَ مِن الآبـاء كُلَّ أبِ

لِي حزنَ يعقـوبَ لا ينفك ذا لهبٍ

وَغِلمَةً من بنـي عَدنان أرسَـلَها

وَمَعشَرٌ راوَدَتهُـم عن نفوسِـهُم

فأَنعَمُـوا بنفوس لا عَديـلَ لهـا

فانظر لأجسـادهم قَد قُدَّ من قِبَلٍ

كلٌ رَأى ضُرَّ أيُّوبٍ فما ركضت

قامت لهم رحمةُ الباري تُمَرِّضُهُم

ومُولِجِينَ نهـارَ المَشـرِفِيَّةِ فـي

ورازقي الطير ما شائت قواضِبُهُم

فلـم يَبلُوا ولا فـي غَرفَـةٍ أبداً

فَليَبكِ طَالُوتُ حزنـاً للبقيـة من

أَضحَى وكانت له الأملاك حاملةٌ

يرنوا إلى النَّاشِرَاتِ الدَّمع طاوية

والعَادِيَاتِ مِن الفَسـطَاطِ ضَابِحَة

والذَّارِيَاتِ تُرابـاً فوقَ رؤوسِـها

وَرُبَّ مُرضِـعَة مِنهُنَّ قد نظرت

تَشُـوطُ عنـه وتأتِيـهِ مُكابِـدَةً

فقل بهاجـر إسـماعيل أَحزَنَهَـا

وما حكتهـا وَلا أُمُّ الكليـمِ أسـىً

هَذِي إليها ابنُها قد عادَ مُرتَضَـعاً

فَأَينَ هَاتان مِمَّن قَد قَضـى عطشاً

بَل آبَ مُذ آبَ مقتـولاً ومنتهـلاً

ليت الأُلَى أطعموا المسكينَ قُوتَهُمُ

يَرَونَ بِالطَّفِّ أيتاماً لهـم أُسِرَت


– الشاعر الشيخ صالح