الشاعر-دعبل-الخزاعي--ينظم-في-ذم-قتلة-الإمام-الحسين

الشاعر دعبل الخزاعي ينظم في رثاء الإمام الحسين(ع)

وأذريتُ دمعَ العيـنِ بالعَبـَراتِ

رسومُ ديارٍ قد عَفَـت وعِـراتِ

ومنزلُ وحيٍ مُقفِر العَرَصـاتِ

وبالركن والتعريف والجمَـراتِ

وحمزةَ والسـجّادِ ذي الثَّفِنـاتِ

على أحمدَ المذكورِ في السُّورات

فتُؤمَـنُ منهـم زَلّـةُ العَثَـراتِ

وللصـومِ والتطهيرِ والحسـَناتِ

مـن الله بالتسـليم والرَّحَمـاتِ

سـبيلُ رشـادٍ واضح الطُّرُقاتِ

ولم تَعـفُ للأيـام والسـنواتِ

متّى عهدُها بالصومِ والصلوات

أفانيـنَ في الآفـاقِ مُفتَرِقـاتِ

وهم خيرُ سـاداتٍ وخيرُ حُماةِ

ومُضطغنٌ ذو إحنَـةٍ وتـِراتِ

وهم تركوا أحشـاءهم وَغِراتِ

نجومَ سـماواتٍ بأرضِ فَـلاةِ

وأخـرى بفَخٍّ نالَها صَـلَواتي

وقبر بباخَمْـرى لدى الغُرباتِ

تَضـمّنها الرحمنُ في الغُرُفاتِ

ألَحَّت على الأحشـاءِ بالزَّفَراتِ

يُفرِّجُ عنّـا الهـمَّ والكُرُبـاتِ

مبالغَهـا منّـي بكُنـهِ صفاتِ

مُعَرَّسُـهم فيهـا بشـطِّ فُراتِ

تُوفِّيـتُ فيهـم قبلَ حينِ وفاتي

سَقَتني بكأسِ الثُّكلِ والفَظَعـاتِ

مصارعُهم بالجزعِ فالنَّخَـلاتِ

لهم عُقوة مَغشـيّة الحجـراتِ

مدى الدهرِ أنضاءً مِن اللَّزَباتِ

من الضُّبع والعِقبان والرخَماتِ

لهم في نواحي الأرض مختلِفاتِ

وما ناحَ قُمريٌّ على الشـجراتِ

وإني لمحزونٌ بطـولِ حياتـي

وأهجُر فيكـم أُسـرتي وبناتي

عنيدٍ لأهلِ الحقِّ غيـرِ مُواتِ

فقد آنَ للتَّسـكابِ والهمَـلاتِ

وإنّي لأرجو الأمنَ بعد وفاتي

أروحُ وأغدو دائمَ الحسَـراتِ

وأيديهمُ من فَيئهـم صَـفِراتِ

ونادى مُنادي الخير بالصلواتِ

وبالليـل أبكيهـم وبالغـُدُواتِ

تَقَطَّع نفسـي إثرَهُم حَسَـراتِ

يقوم على اسـم الله والبركاتِ

بكيـتُ لرسـمِ الـدار مـن عَرَفـاتِ

وفَكَّ عُرى صـبري وهاجت صَبابتي

مـدارسُ آيـاتٍ خَلَـت مـن تـلاوةٍ

لآلِ رسولِ الله بالخيـفِ مـن مِنـىً

ديـار علـيٍّ والحســينِ وجعفـرٍ

منـازل وحـيِ الله يَنــزِلُ بينَهـا

منـازل قـومٍ يُهتــدى بهداهــمُ

منـازل كانـت للصــلاةِ وللتُّقـى

منـازلُ جِبريـلُ الأميــنُ يَحِلُّهـا

منـازل وحـيِ الله مَعـدِن علمـِه

ديـارٌ عفاهـا جـورُ كـلِّ مُنابـذٍ

قِفا نسـألِ الدارَ التـي خَفَّ أهلهـا

وأين الأُلى شَطّت بهم غربةُ النـوى

همُ أهلُ ميـراثِ النبيِّ إذا اعتـزَوا

وما النـاسُ إلاّ غاصـبٌ ومكـذِّبٌ

فكيـف يُحبّـون النبـيَّ ورهطَـهُ

أفاطـمُ قُومي يا ابنةَ الخير واندُبي

قبـورٌ بكوفـان وأخـرى بطيبـةٍ

وقبـرٌ بأرضِ الجَوزَجـانِ مَحِلُّـهُ

وقبـر ببغـدادٍ لنفــسٍ زكيّــةٍ

وقبرٌ بطوسٍ يا لَها مـن مُصـيبةٍ

إلى الحشـرِ حتّـى يبعثَ اللهُ قائماً

فأمّا المُمِضّـاتُ التي لسـتُ بالغاً

قبورٌ بجنبِ النهرِ من أرضِ كربلا

تُوفُّـوا عُطاشـى بالفراتِ فليتَنـي

إلى اللهِ أشـكو لَوعةً عند ذِكرِهـم

أخـافُ بأن أزدارَهـُم فتَشـوقَني

تَقسّمَهُم رَيبُ المَنونِ فمـا تَـرى

سـوى أنّ منهم بالمدينة عُصـبةً

قليلـة زُوّارٍ سـوى بعـضِ زُوَّرٍ

لهـم كلَّ يـومٍ نَومـةٌ بمَضـاجِعٍ

سـأبكيهـمُ مـا حَـجَّ للهِ راكـبٌ

وإنّـي لمَولاهـم وقـالٍ عدوَّهـم

أُحبُّ قَصـيَّ الرحم من أجل حبّكم

وأكتـمُ حُبِّيكُـم مخافـةَ كاشـحٍ

فيا عيـنُ بَكِّيهـم وجودي بعَبـرةٍ

لقد خِفتُ في الدنيا وأيـامِ سـعيها

ألَم تَرَ أنّـي مـذ ثلاثيـنَ حجّـةً

أرى فَيأهُـم في غيرهم مُتَقسَّـماً

سأبكيهمُ ما ذَرَّ في الأرضِ شارقٌ

وما طَلَعت شمسٌ وحانَ غُروبُهـا

فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غدٍ

خروجُ إمـامٍ لا مَحالـةَ خـارجٌ

 


– الشاعر دعبل الخزاعي