الشاعر-أحمد-بن-المتوّج-ينظم-في-رثاء-الإمام-الحسين

الشاعر صالح بن العرندس ينظم في رثاء الإمام الحسين(ع)

فمغناكُـمُ من بَعـد معنـاكُـمُ فقـرُ

إلى أن تروّى البانُ بالدمع والسـدر

ودار برسـم الدار في خاطري الفكر

ولا درّ من بعـد الحسـين لهـا درّ

ربّ النـهي مـولـىً لـه الأمـر

وصيّ رسول الله والصنو والصهـر

ووحش الفلا والطير والبرّ والبحـر

تطـوف بها طـوعاً ملائكـة غُـرّ

صحيح صـريح ليس في ذلكـم ذكر

وليّ فمن زيد هـناك ومن عمـرو

يجاب بها الداعي إذا مسّـه الضـرّ

أئمّـة حـقّ لا ثمـان ولا عشــر

وفي كلّ عضـو من أناملـه بحـر

غد وفاطمـةٌ ماء الفـرات لها مهـر

عليه غداة الطفّ في حربـه الشمـر

الأهلّة والخِرصـان أنجمـه الزُّهـر

وللنقـع رفـعٌ والرمـاح لها جـرّ

عصابـة غـدر لا يقـوم لها عـذر

العراق وما أغنتـه شام ولا مصـر

فحـلّ به من شـرّ أزرهـم الوزر

فما طال في الريّ اللعينُ له عُمـر

بلا تباعد فعل الخير واقترب الشـرّ

وبيض المواضي في الأكفّ لها شَمر

وصال وقد أودى بمهجته الحَـرّ

دُجى الليـل في لألاء غُرّته الفجـر

لقـد زانـه كرٌّ وما شـانه الفـرّ

طيور بُغاث شتّ شـملهم الصقـر

بُ على الليث الهزبـر وقد هـرّوا

يُضاعف في يوم الحساب لها الأجر

وجاد لـه بالنفس مِن سعده الحُـرّ

حـياة السـبط في مـدّها جـزر

بسهم لنحر السـبط مِن وَقعه نحـر

ى الجواد قتيلاً حوله يصهل المهر

وصارم شمر في الوريد له شَمـر

ومِن نسج أيدي الصافنات له طُمر

رواسي جبال الأرض والتطم البحر

فمغبّر وجه الأرض بالدم محمـرّ

وهنّ غداة الحشر من سندس خضر

أسـيراً عليـلاً لا يُفـكّ له أسـر

ومن حولهنّ الستر يُهتك والخـدر

يلاحظُهنّ العبد في الناس والحـرّ

يُناط على أقراطـها الدرّ والتِبـر

أقبلت في الحشـر فاطمة الطهـر

وآخر قانٍ من دم السـبط محمـرّ

وفي كلّ قلب من مهابتـها ذعـر

علـيّ ومـولانا علـيّ لها ظهـر

وأنّى له عذر ومن شأنـه الغـدر

النعيم ويُخلى في الجحيم له قصر

وقفـتُ على الدار التي كنتُـمُ بها

وسالت عليها من دموعي سحائبٌ

فَراق فِراقُ الروح لي بعد بُعدكـم

وقد أقلعتْ عنها السحاب ولم يُجد

إمام الهدى سبط النبوّة والد الأئمة

إمامٌ أبوه المرتضى علم الهـدى

إمامٌ بكته الإنس والجنّ والسـما

له القبّة البيضاء بالطـفّ لم تزل

وفيـه رسـول الله قال وقولـه

حُبـي بثلاث ما أحـاط بمثلـها

له تربـة فيـها الشـفاء وقبّـة

وذريّـة دريّـة منــه تسـعة

أيقتـل ظمآناً حسـين بكربـلا

ووالده الساقي على الحوض في

فوالهف نفسي للحسين وما جنى

رمـاه بجيش كالظـلام قِسيّـة

لراياتهم نصـبٌ وأسيافهم جزم

تجمّـع فيها من طـغاة أميّـة

وأرسـلها الطاغي يزيد ليمـلك

وشدّ لهم أزراً سـليل زيادهـا

وأمّر فيهم نجـل سعد لنحسـه

فلمّا التقى الجمعان في أرض كر

فحاطوا به في عشر شهر محرّم

فقام الفتـى لمّا تشـاجرت القنا

وجال بطرف في المجال كأنـه

له أربـع للريـح فيهنّ أربـع

ففرّق جمـع القوم حتّى كأنّهـم

فأذكرهم ليلَ الهرير فأجمع الكلا

هناك فدته الصـالحون بأنفـس

وحادوا عن الكفّار طوعاً لنصره

ومدّوا إليه ذُبّلاً سـمهريّة لطول

فغادره في مارق الحرب مارقٌ

فمال عن الطرف الجواد أخو الند

سَنان سِنان خارق منه في الحشا

تجرّ عليه العاصـفات ذيـولها

فرجّت له السبع الطباق وزُلزلت

فيالك مقتولاً بكته السـماء دماً

ملابسه في الحرب حمر من الدما

ولهفي لزين العابدين وقد سـرى

وآل رسول الله تُسبى نساؤهـم

سبايا بأكوار المطايا حواسـراً

ورملة في ظلّ القصور مصونة

فويل يزيد من عذاب جهنّـم إذا

ملابسها ثوب من السمّ أسـود

تنادي وأبصار الأنام شواخصٌ

وتشكو إلى الله العليّ وصوتها

فلا ينطق الطاغي يزيد بما جنى

فيؤخذ منه بالقصـاص فيحرم

 


– الشاعر صالح بن العرندس