زهرا

الشاعر معروف عبد المجيد ينظم في مدح الزهراء(عليها السلام)

يا نبتة الروض النديّ وتُربَهُ الزاكي وبَذرَهْ

يا نسمة الدوح الوريف ونبعه الصافي وعطره

أنا شاعر يا كعبتي أهدى لآل البيت شعره

سكرت قوافي فكنتم كأسه الوافي وخمره

هو من أحبّ ذوي الرسول فَعُدّ هذا الحبّ وزرَهْ

وهجاه قوم يحسبون ولاء ذي القربى معرّه

وقلاه أعراب الزمان وأعلنوا في الأرض كفره

وكأنّهم لم يكفهم أن صادروا في الحقل بُرّه

فتكالبوا ليصادروا حتّى عقيدته وفكره

جهلاَ بأنّ مع الفتى حججاً تسدّده وعتره

زهراءُ إنّي عاشق أبلى بسوح العشق دهرَهْ

ومضى إليكِ مخلّفاً بدداً فصيلته ومصرَه

مهدّت أسبابَ الوصال مودّة فيكم وهجره

أنا مدنف ذاعت له في محفل العشّاق شهره

عاقرت فيه سلافتي فغدوت أوحده ووترَه

ورأيت طيفك في المنام فكنت شامخةً وحُرّه

تتألقين من الجلال وفي المحيّا الغضّ حُمره

وعليك تاج من كرامات الرسالة فيه دُرّه

ورأيت جنبك أحمداً وابنيْه جنبكما وصِهرَه

لقد استقرّ الطُّور بي فرأيت وجه الله جهره

يا بنت خير المرسلين تحنّني جوداً وأُثْرَهْ

مُضناكِ أنحله الجوى وتجرع الآلام مُرَّه

وبراه داء الوجد حتّى شفّ مثل غشاء زهره

ودهته أوصاب الحياة وشقّت العذال قبره

لكنّه ألف العواصف والسماءَ المكفهرّه

وترصّد الأنواء معتدّاً ومشتدّاً كصخرَه

ومضى يؤم المجد منتفضاً وملتهباً كثوره

ويبدد الظلماء نجماً بثّ في الأفلاك سحره

يمضي ولا يهتمّ أنّ الشيب سيف فلّ عمره

أرزاؤه أخنت عليه فانقضت كالوزر ظهره

وأسَفَّت الدنيا فلم يفقد لما أبدته صبره

عبست فلم يعبأ وجرد لليالي الدهم صدره

كرّت فأقبل بالمهنّد يَمنة يفري ويَسره

واعتزّ لم يُعط الدنيَّةَ فانثنت لتغرّ غيرَه

زهراء شدّي للفتى المحفوف بالبأساء أزرَهْ

عَشرٌ وعشر فوقها عشرون في يُسر وعُسره

فحفظت عهداً قد عهدت على المسرّة والمضرّه

ونذرت قلبي للهوى وإليك قد سلمت أمره

وتشيّعت لكِ مهجتي من قطبها حتّى المجرّه

راقت رقائقها فرقّت وارتقت طوبى وسدره

وتضاءلت حتّى غدت في لجّة الفانين قطره

فتفتتت ذَرّاً وبادت ذرةً من بعد ذره

باباً تراه إلى الشفاعة موصلاً قصدتك عَبره

ولعلّها تدنو إلى وادي المنى وتزيح ستره

يا دفقة الحبّ المؤلّه واختلاجته وسرَّه

مُنّي عليَّ بنظرة فيها الرضا أو بعض نظره


– الشاعر معروف عبد المجيد