ز

الشاعر معروف عبد المجيد ينظم في مدح الزهراء(عليها السلام)

يا ليت قلبيَ كان صخرهْ فمسالك العشّاقِ وعرهْ

زهراء أبهظني الغرام وهدّني كمداً وحسرَه

فكتمت ناراً كلّما خمدت زكت لهباً وجمره

ورجوت طه أن يمسّ الجرح لطفاً منه مرّه

وسألت آل محمّد مدداً وميسرة ونُصره

وبذلت في إرضائهم ما لا يكاد يُعدّ كثره

وهو القليل بحقّهم حتّى ولو ضاعفتُ قدره

يا زهو أرحام النبيّ ونسله الباقي وذكْرَه

يا شمس بيت الوحي يا إصباحه الزاهي وفجرَه

يا قبلة المقصود يا أركان كعبته وحِجْرَه

أنا طائف بين القواعد والمقام أبرّ نذرَه

دارت به الدنيا فدار مطوّفاً سبعين دوره

وسعى إليك ملبّياً ومخضباً بالشوق نحره

وأقام في عرفاتَ يزدلف المشاعر والمبرّه

ورمى الجمار مكبّراً ومكسّراً في النفس جمره

ومشى إلى البيت الحرام محلّقاً في العيد شَعره

وأحلّ من إحرام حجّ ساغ زمزمه وعُمرَه

أدّى مناسك حبّكم فترقرقت في العين عَبره

يا ويح من عاداكمُ متولّياً بالإثم كِبره

فلتت لحبترَ بيعة لم يخرجوا منها بعبره

لكنّ قنفذهم تقمّصها وأولى الناس ظهره

لم يشفه ضلع البتول فأتبع النكراء فجره

وأراد كلّ الدين أُمّته وسنّته وذِكره

فإذا اشتفى من هاشم وأصاب سهم الموت سَحْره

عهدوا لنعثلَ بعدما حفروا لذي القرنين حُفره

صُرفت عن النبأ العظيم ولدغة الثعبان فطره

حتّى إذا قصدته مذعنة ملبّيةً مقرَّه

نكث البغاة وأعمل الطاغوت حيلته ومكره

كم من مريد عُمرةً لم يرتحل إلاّ لغدْرَه

ومشت أُميةُ في الورى تقضى بما تهوى ويكره

واستقطبوا شيخ المَضيرة مغدقين عليه أجره

حدّث أخا دَوْس فإنّك ذو مخيِّلة وخبره

واسلك سبيلاً مُهّدت فمسالك الأمجاد وعره

حدّثْ فإنّ الأصفر الرنّان لا تعدوه قُدره

حدّث وآتيناك أطياناً وقفطاناً وإمره

حدّث فما قصر العقيق أقلَّ من قصر المعرّه

حدّث أيا شيخ الرواة ولا تصن للدين عوره

حدّث أيا فأر الحديث فكلّه من وحي هرّه

حدّث فكيسك لا يعي إلاّ أبو سفيانَ قَدره

حدّث فداهية الشام تحكّمت يده بشعره

دلِّسْ فلا حرجٌ إذا بلغت صحاح الزيف عشْره

ما أعجبَ التاريخ يُروَى مسنداً لأبي هريره


– الشاعر معروف عبد المجيد