الشاعر معروف عبد المجيد ينظم في مدح فاطمة المعصومة(عليها السلام)

يفري ولا ندري له إيلاما

وتكون برداً فوقه وسلاما

فمن ذا يجمع الأقساما

عهد الوصال وجددي الأيّاما

عيناكِ طابا للمحبّ مُقاما

مَرْواً يريد وروضةً وإماما

ويزيده طول النوى إقداما

أضفت عليه المجد والأعظاما

صبغت بحمرة لونها الأعلاما

لما ذكرتَ الأهل والأرحاما

قبراً على كلّ القبور تسامى

ومن الحوادث ما يكون جساما

تسبى العقول وتُدهش الأفهاما

عهداً يصان وحرمة وزماما

من مدنف يا قبرها وسلاما

أرج النبوّة يغمر الاكاما

زُمراً تسبح سُجّداً وقياما

تسعى إليه وقد نوت إحراما

أمناً ونال الطالبون مراما

أهل الوداد محبّةً وغراما

لا يستطيع بها الورى إلماما

صحفاً تفيض خطيئةً وأَثاما

وأنا ببابك أسأل الأنعاما

ليَ في الجنان فقد قصدت كراما

أُخفى الشقاء وأكتم الآلاما

وهي العقيلة كم رعت أيتاما

تحت السيوف وسفّهت أحلاما

علقتها فوق الصدور وساما

كانت لنفسي في الخطوب عصاما

في النازلات حُلوكةً وظلاما

وأوقّع الألحان والأنغاما

وأحطم الأوثان والأصناما

كانت لسلطان الطغاة ضراما

وأرى الملوك أمامها أقزاما

وأرى الكفور معرة ورَغاما

وأرى الجهادَ تزكّياً وصياما

وأرى الخلافة فلتةً وحراما

وأرى قصور المالكين حطاما

وأزيل رغم رسوخها الأهراما

عطشانَ يشكو الصد والأحجاما

يسبي ويحرق حُرمة وخياما

ضمّتك عزّاً شامخاً وسَناما

تغدوا الحروف أسنة وسهاما

حمراء تقطر نهضة وقياما

عرش لنرفع فوقه الإسلاما

جرح الأحبة فاغر ما التاما

نار الصبابة لا تُحرّق عاشقا

أنا طائر فوق الجبال مقسّمٌ إرباً

لم يمض عصر المعجزات فعاودي

بعثي ونشري من يديك وجنّتي

ركب الفواطم ما يزال مسافراً

يمضي فلا الأيّام تقطع سيره

وعليه من ألق النبوّة مسحةٌ

ومن الحسين بقية لدمائه

يا أيّها الحادي حداؤك هدني

عرّج على قُمٍّ فإنّ لنا بها

شهد الحوادث منذ أوّل عهده

ظهرت به للعالمين خوارقٌ

حُطوا الرحال فإنّ للثاوي به

يا قبر فاطمة بقمَّ تحيةً

طاب الضريح وضاع من شباكه

واصطفت الأملاك في ظُلل الحمى

وأتى الحجيج من الفجاج قوافلاً

حرم أتاه الخائفون فأُبدلوا

عش لآل محمّد يهفوا له

يا بنت موسى والمناقب جمّةٌ

أختَ الرضا إنّي أتيتك ناشراً

يا عمّةَ الجوّاد كفّكِ والندى

أنا زائر يرجو الشفاعة فاشفعي

أنا قادم من مصرَ أنزف حُرقةً

ودّعت زينبَ غيرَ ناسٍ فضلها

وهي التي في الطفّ كم أبدت حجًى

ومعي من السبط الشهيد شواهدٌ

لي بالحسين وبالعقيلة لُحمةٌ

شقّت ليَ الدرب العسير وبدّدت

فمضيت أُبدع للولاء قصيدةً

وأقيم للدين القويم دعائما

ومع الحسين أقود أعتى ثورة

وأرى الرعية رغم ذلّ ذروةً

وأرى العقيدة عزّةً وكرامةً

وأرى التثاقل يوم نَفْر ردَّةً

وأرى الإمامة بيعةً مفروضةً

وأرى كهوف البائسين عمائراً

سأقيم في مصرَ العتيدة قلعةً

النيل لن يدع الحسين مجدّلاً

كلاّ ولن يدع الدعيَّ لغيّه

يا بنت موسى إنّ في قُمَّ التي

من قُمَّ يبتدي الكلام وبعدها

ويسجل التاريخ بالدم صفحةً

خسأت فراعنة الزمان وكم هوى

 


– الشاعر معروف عبد المجيد