الشباب ومقاهي الإنترنت

الشباب ومقاهي الإنترنت

( مقهى الإنترنت ) عبارة عن مكان عام يستطيع فيه المستخدم لشبكة الإنترنت التجوّل في المواقع الكثيرة الموجودة في تِلْكُم الشبكة .

وقد انطلقت أول سلسلة في العالم من هذه المقاهي في عام ( ۱۹۹۵ م ) ، في المملكة المتحدة ( بريطانيا ) ، ثم انتشرت في كثير من الدول العربية منذ سنوات قليلة ، وكان الدافع إلى ذلك تحقيق هامش ربحي من خلال المزاوجة بين خدمتين : خدمة المقاهي التقليدية ، وخدمة الإيجار في شبكة الإنترنت .

أخطار مقاهي الإنترنت :

الخطير في الأمر أن تصبح هذه المقاهي أوكاراً للاستخدام السيِّئ من قبل بعض الزبائن ، وذلك من خلال ما يسمى بـ( غرفة الدردشة ) ، والتنادي إلى المواقع الجنسية والإباحية التي لم يعلم بها الرقيب البشري ، ففي استبانَةٍ وزَّعتها مجلة خليجية ، وُجِد أن ( ۸۰% ) من مرتادي هذه المقاهي أعمارهم تقل عن ( ۳۰ ) سنة .

وفي استبانة أخرى أجرتها مجلة سعودية تبيَّن أن (۶۰% ) من الشباب يقضون أوقاتهم في مواقع المحادثة ، و( ۲۰% ) منهم يستخدمون المواقع الثقافية ، و( ۱۲% ) منهم يستخدمون المواقع الطبية والحاسوبية والتجارية ، و( ۸% ) منهم يستخدمون المواقع السياسية .

أسباب الإقبال على مقاهي الإنترنت :

نذكر من هذه الأسباب ما يلي :

۱ – إهمال الأباء ، وضَعف مراقبة الأُسَر لأبنائهم .

۲ – الفراغ الممتد في يوم الشباب ، والفرار من الأعمال الجادة .

۳ – توفر السيولة المالية لدى كثير من الشباب .

۴ – لا يمكن إجراء رقابة صارمة على هذه الخدمة .

۵ – الفضول والبحث عن الممنوع .

۶ – يعلم كثير من المستخدمين لشبكة الإنترنت أن بوسع غيرهم أن يتعرف عليهم فيما لو استخدموا أجهزتهم الشخصية ، ولذا فراراً من انكشاف أفعالهم المخزية يلجئون إلى هذه المقاهي لتقيد جرائمهم ضد مجهول .

۷ – تحفّظ كثير من الأسر من إدخال الإنترنت في البيوت جعل الشباب يبحثون عن المتعة من خلال هذه المقاهي .

أضرار الإنترنت على الشباب :

كما أن فوائد الإنترنت لا تعد ولا تحصى فإنَّ مضارّه لا تعد ولا تحصى ، وإن المتأمل لواقع الشباب ليجد مفاسد عديدة ظهرت على أفواج منهم ، مِمَّن لم يحسن استخدام هذه الوسيلة ، ومن هذه المفاسد ما يلي :

۱ – ضياع الأوقات .

۲ – التعرف على صحبة السوء .

۳ – الإصابة بالأمراض النفسية .

۴ – الغرق في أوحال الدعارة والفساد .

۵ – التعرف على أساليب الإرهاب والتخريب .

۶ – التعرض لدعوات التنصير والتهويد والمذاهب الهدامة .

۷ – التجسس على الأسرار الشخصية .

۸ – اِنهيار الحياة الزوجية .

العلاج :

سنتحدث عن الأسباب الرئيسية لانحرافات الشباب مع علاجها :

الأول : الفراغ :

الفراغ داء قتَّال للفكر والعقل والطاقات الجسمية ، إذ النفس لا بُدَّ لها من حركة وعمل ، وعلاج المشكلة هو : إن يسعى الشاب في تحصيل عمل يناسبه من قراءة أو تجارة أو كتابة أوغير ذلك .

الثاني : الفجوة بين الكبار والشباب :

نشاهد الكبار وهم يرون الانحراف من شبابهم ، لكنهم يقفون حيارى عاجزين عن تقويتهم ، وآيسين من إصلاحهم ، فتحدث العقدة بين الطرفين .

وعلاج ذلك أن يحاول كلا الطرفين إزالة هذه الفجوة ، وأن يعتقد المجتمع بشبابه وكباره ، بأن المجتمع كالجسد الواحد ، إذا فسد منه عضو أدَّى ذلك إلى فساد الكل .

الثالث : صُحبة السوء :

الاتصال بقوم منحرفين يؤثر على عقل الشاب وسلوكه وتفكيره ، لذلك قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( مَثَلُ الجَليس السّوء كنافِخ الكير ، إما أنْ يَحرق ثيابَك ، وإما إن تجدَ منه رائحة كريهة ) .

وعلاج ذلك إن يختار الشباب لصحبته من كان ذا خير وصلاح وعقل ، من أجل أن يكتسب من خيره وصلاحه وعقله ، فَيَزِن الناس قبل مصاحبتهم بالبحث عن أحوالهم ، فإن كانوا من أهل الخير والصلاح صاحَبَهُم ، وإن كانوا من أهل الضلال تركهم ، وأن لا يغتر بمعسول القول ، وحَسَن المظهر ، فإن ذلك خداع وتضليل يسلكه أصحاب الشر .

الرابع : مطالعة الكتب :

بعض الكتب الهدامة من رسائل وصحف ومجلات وغيرها ، تدعوا إلى تشكيك الشاب في دينه وإيقاعه بالرذيلة .

وعلاج ذلك أن يقرأ الشاب الكتب التي تدعو إلى الإيمان والعمل الصالح ، وحُبّ اللهِ ورسولِه ، وليصبر الشاب على ذلك فإن النفس سوف تعالجه أشدّ المعالجة ، وتملِّله وتضجره من قراءة الكتب النافعة ، لأن النفس أمَّارة بالسوء ، تدعو صاحبها إلى الزور واللهو والعبث .

خامساً : فهم الإسلام :

يظن بعض الشباب أن الإسلام يقيد الحرِّيَّات ، ويكبت الطاقات ، فينفرون منه ، ويعتبرونه ديناً رجعياً يحول بينهم وبين التقدم والرقي .

وعلاج هذه المشكلة إن يُكشَف النِّقاب عن حقيقة الإسلام لهؤلاء الشباب ، الذين جهلوا حقيقته لسوء تصوّرِهم أو قصور عِلمِهم ، أو كليهما معاً .

يقولُ الشاعر :

وَمَنْ يك ذا فَمْ مُرٍّ مَريضٍ ** يَجد مُرّاً به المَاءَ الزُّلاَلا