الشخصيات » علماء الدين »

الشهيد السيد محمد البهشتي

اسمه ونسبه(1)

الشهيد السيّد محمّد ابن السيّد فضل الله ابن السيّد مير محمّد صادق الحسيني البهشتي.

ولادته  

ولد عام 1349ﻫ بمدينة إصفهان في إيران.

دراسته

بعد إنهائه مرحلتي الابتدائية والمتوسطة في مسقط رأسه، بدأ بدراسة العلوم الدينية عام 1360ﻫ، ثمّ سافر إلى قم المقدّسة عام 1364ﻫ لإكمال دراسته الحوزوية، وفي عام 1366ﻫ حصلت له رغبة بالعودة إلى مواصلة الدراسة الأكاديمية، فتمكّن من الحصول على شهادة الإعدادية، ثمّ دخل كلّية الإلهيّات بالعاصمة طهران، وحاز على شهادة البكالوريوس منها، وخلال دراسته في الجامعة أتقن التحدّث باللغة الإنجليزية التي كان قد تعلّمها في إصفهان.

وبعد ذلك عاد إلى قم المقدّسة لإكمال دراسته الحوزوية، وبين عام 1369ﻫ ـ 1374ﻫ أخذ يُكرّس جزءاً من وقته لدراسة الفلسفة، وفي عام 1384ﻫ حاز على شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة طهران.

من أساتذته

السيّد محمّد اليزدي المعروف بالمحقّق الداماد، الإمام الخميني، السيّد حسين البروجردي، السيّد محمّد تقي الخونساري، السيّد محمّد الحجّة الكوهكمري، الشيخ مرتضى الحائري، السيّد محمّد حسين الطباطبائي المعروف بالعلّامة الطباطبائي، الشيخ علي الصافي الكلبايكاني.

من تلامذته

الشيخ محسن الأراكي.

من صفاته وأخلاقه

كان مستقلّ الإرادة، وكان يسبق الزمن دائماً، محبّاً للتجديد، مناهضاً للسنن البالية، شجاعاً لا يخشى المجابهة، وقد واجه التقاليد الموروثة السقيمة.

ومن صفاته: عدم التواكل، فحيثما كان يرى ضرورة عمل ما كان يُؤدّيه بلا تخوّف، فلو كان – على سبيل المثال – يرى ضرورة أن يكون إماماً لأحد المساجد لكان يُسارع إليها، ويقوم بأداء جميع المهامّ المتعلّقة به، ولم تكن همّته تقتصر على يومه، فالسيّد البهشتي كانت لديه على الدوام أفكار على المدى البعيد.

ومن صفاته: سمة التعبّد، فقد كان يُؤدّي صلاته بإخلاص تام، ومن خلال سلوكه يتّضح أنّه كان يرمي إلى تطبيق الأحكام الشرعية بشكل دقيق، ومن سجاياه الأُخرى هي: ترغيبه وتشجيعه لجميع الأصدقاء على ممارسة النشاطات الجماعية، فكان يتميّز بحرّية التفكير، والتزام أُصول الحرّية في التعامل مع آراء وانتقادات الآخرين.

وكذلك كان حليماً بكلّ معنى الكلمة، فلا يطفح كيله بسرعة، وكان واثقاً من نفسه، لا يشعر بالوهن في مجابهة المهامّ الكبرى، وكان أيضاً متأهّباً لمواجهة أيّة مشكلة والتغلّب عليها، ومن البديهي أنّ مثل هذا الإنسان قادر على أن يكون مديراً ناجحاً.

من نشاطاته

1ـ قام بتأسيس مدرسة في قم اسمها (متوسطة الدين والعلم)، بالتعاون مع زملائه لغرض تثقيف الشباب بالثقافة الإسلامية الأصيلة، وإيجاد حركة ثقافية لإعداد الكوادر اللازمة، والتزم مسؤولية إدارة هذه المدرسة.

2ـ أوجد حركة ثورية طلّابية عن طريق توثيق الصلات بين الحوزة العلمية والجامعة، لأنّه كان يعتقد بأنّ الطلّاب الجامعيين وطلبة الحوزة يمكنهم التكاتف والتضامن التام على العمل وفق الأُسس التي دعا إليها الإسلام.

3ـ تأليف الكتب الإسلامية بلغة حديثة وفق أُسس العقيدة الإسلامية، تنسجم مع طبائع الجيل الجديد.

4ـ قام بالتنسيق مع العلماء الأعلام في الحوزة العلمية بقم المقدّسة، لغرض إعداد برنامج خاصّ لدراسة العلوم الإسلامية، وكان ثمرة ذلك تأسيس مدرسة الحقّاني أو المنتظرية نسبة إلى الإمام المنتظر(عليه السلام) كنموذج لهذا المشروع.

5ـ ذهابه إلى مدينة هامبورغ في ألمانيا لتنظيم أُمور مسجد هامبورغ، الذي أسّسه السيّد حسين الطباطبائي البروجردي، حيث قام بتأسيس الاتحاد الإسلامي للطلبة الإيرانيين هناك، وبدأ بنشر الإسلام الثوري في أوربا وقارة أمريكا.

6ـ المساهمة الفعّالة بتشكيل رابطة العلماء المجاهدين في إيران، التي قادت الثورة الإسلامية ضدّ نظام الشاه، حيث قامت هذه الرابطة بالتظاهرات والنشاطات السياسية ضدّ الحكم الشاهنشاهي حتّى تحقّق النصر الإلهي.

7ـ سافر إلى باريس والتقى بالإمام الخميني عندما كان هناك، وقام بوضع اللبنة الأُولى لمجلس قيادة الثورة الإسلامية في إيران، وكان ذلك قبل سقوط الشاه.

8ـ قام في عام 1370ﻫ ـ أيّام الحركة الوطنية التي قادها السيّد الكاشاني والدكتور محمّد مصدّق ـ بإلقاء خطاب في مدينة إصفهان، تحدّث فيه حول عدم قدرة الشعب الإيراني على تحمّل المطامع الاستعمارية التي كانت تستهدف نهب ثرواته.

9ـ دعمه لانتفاضة (15) خرداد التي قادها الإمام الخميني ضدّ الشاه عام 1381ﻫ، وقيامه بالتنسيق مع العلماء بتأسيس جمعية الطلبة في قم المقدّسة، وعلى أثرها تمّ إبعاده من قبل النظام إلى العاصمة طهران.

من مؤلّفاته

النظام المصرفي وقوانين الإسلام المالية، الله في القرآن (رسالة الدكتوراه)، ما هي الصلاة، الحكومة في الإسلام، دور الإيمان في حياة الإنسان، صوت الإسلام في أوروبا، المناضل المنتصر، الإسلام والأيديولوجيات المعاصرة، المعرفة بلغة الفطرة.

استشهاده

استُشهد(قدس سره) في حادث انفجار مقر الحزب الجمهوري الإسلامي بالعاصمة طهران في الخامس والعشرين من شعبان 1401ﻫ، وعلى أثر ذلك أعلن الإمام الخميني الحداد العام في إيران، وأصدر بياناً تأبينيّاً جاء فيه:

«فقد الشعب الإيراني في هذه الفاجعة الكبرى (72) بريئاً، ويعتزّ الشعب الإيراني بأن يقدّم هؤلاء أنفسهم نذوراً لخدمة الإسلام والمسلمين».

وشُيّع(قدس سره) تشييعاً مهيباً مع باقي شهداء الحادثة الأليمة، ودُفن بمقبرة جنّة الزهراء جنوب العاصمة طهران.

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ مستدركات أعيان الشيعة 1/ 153.

بقلم: محمد أمين نجف