الشخصيات » علماء الدين »

الشهيد الشيخ زين الدين بن علي الجبعي العاملي المعروف بالشهيد الثاني

اسمه ونسبه(۱)

الشيخ زين الدين ابن الشيخ علي بن أحمد الجُبعي العاملي المعروف بالشهيد الثاني.

ولادته

ولد في الثالث عشر من شوال 911ﻫ.

نشأته

نشأ(قدس سره) في أُسرة علمية فاضلة، يكفي أنّ ستّة من آبائه وأجداده كانوا من العلماء الفضلاء، وكان قد اجتمع لديه عاملان مهمّان نهضا به إلى تسلّق سنام المجد وهما:

الأوّل: الجوّ العلمي الذي تأثّر به فبلور ذهنيّته ونمّى فيه مواهب الفقاهة والمعرفة.

الثاني: الحالة الروحية التي كان يتمتّع بها الشهيد الثاني منذ صباه؛ فقد بكر بختم القرآن والتوجّه العبادي.

وإلى جانب هذين العاملين كانت الهجرة من وطنه طلباً للعلم سبباً آخر في ارتقائه مدارج المعرفة، فسافر إلى قرية ميس ـ وهي إحدى قرى جبل عامل في جنوب لبنان ـ ولم يكن تجاوز سنّ المراهقة، فأكمل دراسته المعمّقة مشفوعةً بالبحث الجادّ والمراجعة المركّزة، فقطع مراحل عديدة في مدّة قصيرة، وهو في شوق إلى العلم وحُسن استماع لحديث الأكابر، وكان شجاعاً في ساحات الحوار والمباحثة يُفيد ويستفيد.

رحلاته

قضى(قدس سره) قرابة ثلاثين عاماً من عمره في أسفار ورحلات؛ فمنها العلمية، حيث درس خلالها على أفضل العلماء، ودرّس جمعاً غفيراً، ومنها العبادية، تشرّف فيها بالحجّ والعمرة، وزيارة بيت المقدس، وزيارة العتبات المقدّسة في النجف الأشرف وكربلاء والكاظمية وسامرّاء.

كانت سفراته العلمية إلى ميس، وكرك نوح، وجُبَع، ودمشق، ومصر، والحجاز، وبيت المقدس، والروم، وحلب، وأسكدار، وبعلبك، وغيرها، حتّى لم يُبقِ السفر من عمره إلّا عشر سنوات قضاها مقيماً في بلاده.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال تلميذه الشيخ محمّد ابن العودي العاملي(قدس سره) في رسالته: «حاز من خصال الكمال ومآثرها، وتردّى من أصنافها بأنواع مفاخرها، كانت له نفس علية تزهي بها الجوانح والضلوع، وسجية سنية يفوح منها الفضل ويضوع، كان شيخ الأُمّة وفتاها، ومبدأ الفضائل ومنتهاها…».

2ـ قال الشيخ الحرّ العاملي(قدس سره) في أمل الآمل: «أمره في الفقه والعلم والفضل والزهد والعبادة والورع والتحقيق والتبحّر وجلالة القدر وعظم الشأن وجمع الفضائل والكمالات أشهر من أن يُذكر، ومحاسنه وأوصافه الحميدة أكثر من أن تُحصى وتُحصر، ومصنّفاته مشهورة… وكان فقيهاً مجتهداً ونحوياً حكيماً متكلّماً قارئاً جامعاً لفنون العلوم، وهو أوّل مَن صنّف من الإمامية في دراية الحديث».

3ـ قال الشيخ يوسف البحراني(قدس سره) في لؤلؤة البحرين: «وكان هذا الشيخ من أعيان هذه الطائفة ورؤسائها، وأعاظم فضلائها وثقاتها، عالم عامل محقّق مدقّق زاهد مجاهد، محاسنه أكثر من أن تُحصى، وفضائله أزيد من أن تُستقصى».

من أساتذته

الشيخ علي بن الحسين الكركي العاملي المعروف بالمحقّق الثاني، أبوه الشيخ علي، السيّد حسن ابن السيّد جعفر الكركي، الشيخ علي بن عبد العالي الميسي.

من تلامذته

الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي والد الشيخ البهائي، أخوه الشيخ عبد النبي، السيّد علي بن الحسين الموسوي العاملي، الشيخ محمّد ابن العودي العاملي، السيّد علي بن الحسين الصائغ، الشيخ علي بن زهرة العاملي.

من مؤلّفاته

مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام (15 مجلّداً)، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (10 مجلّدات)، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان (مجلّدان)، فوائد القواعد، مسكن الفؤاد عند فقد الأحبّة والأولاد، غُنية القاصدين في معرفة اصطلاحات المحدّثين، جواهر الكلمات في صيغ القعود والإيقاعات، التنبيهات العَلية على وظائف الصلاة القلبية، نتائج الأفكار في حكم المقيمين في الأسفار، منار القاصدين في معرفة معالم الدين، مُنية المريد في آداب المفيد والمستفيد، الرعاية في علم الدراية، تمهيد القواعد الأُصولية والعربية، كشف الريبة عن أحكام الغِيبة، الفوائد الملية لشرح النفلية، المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية، البداية في سبيل الهداية، كتاب الرجال والنسب، الاقتصاد والإرشاد، جوابات المسائل، حقائق الإيمان، حاشية الإرشاد، حاشية المختصر النافع، حاشية شرائع الإسلام.

شهادته

بالرغم من الروح الإنسانية والأخلاقية التي تحلّى بها(قدس سره) مع المسلمين المخالفين له في الرأي، إلّا أنّه لم يسلم من الضغط الشديد والمراقبة الخانقة، وإحاطة العيون والجواسيس بمنزله، حتّى اضطرّه ذلك إلى ترك مدينة بعلبك عام 955ﻫ والرجوع إلى بلدته جُبَع، ولم يَنتهِ الحقد الدفين في قلوب أعدائه؛ فاغتاله أحد أزلام ملك الروم بوشايةٍ من قاضي مدينة صيدا، وذلك في الخامس عشر من شهر رمضان 965ﻫ.

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: الروضة البهية، تقديم.

بقلم: محمد أمين نجف