الشيخ-النعمان-المغربي-المعروف-بالقاضي-المغربي

الشيخ النعمان المغربي المعروف بالقاضي المغربي

اسمه وكنيته ونسبه(1)

الشيخ أبو حنيفة، النعمان بن محمّد بن منصور المغربي، تميمي الأصل، ينحدر من أُسرة مغربية من القيروان.

ولادته

ولد في أواخر القرن الثالث الهجري بمدينة القيروان في تونس.

قاضي الدولة الفاطمية

عاصر الشيخ المغربي أربع من خلفاء الدولة الفاطمية، وتولّى القضاء على مدينة طرابلس، ثمّ على مدينة المنصورية ـ التي بناها المنصور الفاطمي ـ والمهدية والقيروان وسائر مدن شمال إفريقيا، وأقام صلاة الجمعة في مسجد القيروان.

من أقوال علماء السنّة فيه

1ـ قال ابن زولاق الحسن بن إبراهيم الليثي في كتاب قضاة مصر: (كان في غاية الفضل، من أهل القرآن والعلم بمعانيه، وعالماً بوجوه الفقه، وعلم اختلاف الفقهاء واللغة والشعر والعقل والمعرفة بأيّام الناس مع عقل وإنصاف، وألفّ لأهل البيت من الكتب آلاف الأوراق بأحسن تأليف وأملح سجع، وعمل في المناقب والمثالب كتاباً حسناً، وله ردود على المخالفين).

2ـ قال ابن خلكان في وفيات الأعيان: (أحد الأئمّة الفضلاء المشار إليهم… وكان مالكي المذهب، ثمّ انتقل إلى مذهب الإمامية).

3ـ قال اليافعي في مرآة الجنان: (كان من أوعية العلم والفقه والدين والنقل).

4ـ قال ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان: (كان مالكياً، ثمّ تحوّل إمامياً، وولي القضاء للمعزّ الفاطمي صاحب مصر، وصنّف لهم التصانيف على مذهبهم).

5ـ قال إدريس عماد الدين القرشي في عيون الأخبار: (إنّ النعمان كان في مكانة رفيعة جدّاً قريبة من الأئمّة، وأنّه كان دعامة من دعائم الدعوة).

النعمان المغربي شيعي اثنا عشري

قضى(قدس سره) عمره في سبيل الدفاع عن حريم التشيّع، ونشر علوم أهل البيت(عليهم السلام)، بعد اعتناقه لمذهب أهل البيت(عليهم السلام)، كما أشار إلى ذلك علماؤنا(رضوان الله عليهم)، نذكر منهم ما يلي:

1ـ قال العلّامة المجلسي(قدس سره) في بحار الأنوار: (وكان مالكياً أوّلاً ثمّ اهتدى وصار إمامياً، وأخبار هذا الكتاب ـ أي: دعائم الإسلام ـ موافقة لما في كتبنا المشهورة، لكن لم يرو عن الأئمّة بعد الصادق خوفاً من الخلفاء الإسماعيلية، وتحت سرّ التقية أظهر الحقّ لمن نظر فيه متعمّقاً، وأخباره تصلح للتأييد والتأكيد).

2ـ قال السيّد بحر العلوم(قدس سره) في رجاله: (وكتاب الدعائم، كتاب حسن جيّد، يصدق ما قيل فيه، إلّا أنّه لم يرو فيه عمّن بعد الصادق من الأئمّة(عليهم السلام) خوفاً من الخلفاء الإسماعيلية، حيث كان منصوباً من قبلهم بمصر، لكنّه قد أبدى من وراء ستر التقية مذهبه، بما لا يخفى على اللبيب).

3ـ قال الشيخ النوري الطبرسي(قدس سره) في خاتمة المستدرك: (الثالث في تصريح جماعة بإنّه أظهر الحقّ تحت أستار التقية لمن نظر فيه متعمّقاً، وهو حقّ لا مرية فيه، بل لا يحتاج إلى التعمّق والنظر).

4ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في الذريعة: (ولمّا كان قاضياً من قبل الخلفاء الفاطميين المعتقدين بإمامة إسماعيل بن جعفر(عليه السلام)، ثمّ أولاد إسماعيل، كان يتّقي في تصانيفه من أن يروي عن الأئمّة بعد الإمام الصادق(عليه السلام) صريحاً، لكنّه يروي عنه بالكنى المشتركة، فيروي عن الرضا(عليه السلام) بعنوان أبي الحسن، وعن الجواد(عليه السلام) بعنوان أبي جعفر).

من مؤلّفاته

شرح الأخبار في فضائل الأئمّة الأطهار(3 مجلّدات)، دعائم الإسلام في مسائل الحلال والحرام والقضايا والأحكام(مجلّدان)، اختلاف أُصول المذاهب، الأرجوزة المختارة، أساس التأويل، افتتاح الدعوة وإنشاء الدولة، الاقتصار، الإيضاح، تأويل الشريعة، تربية المؤمنين بالتوقيف على حدود باطن الدين، تقويم الأحكام، التوحيد، المناقب والمثالب، المجالس والمسيرات، مفاتيح النعمة.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في التاسع والعشرين من جمادى الثانية 363ﻫ بالعاصمة القاهرة، وصلّى على جثمانه المعزّ لدين الله الفاطمي، ودُفن في داره بالقاهرة.

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: شرح الأخبار 1 /17.

بقلم: محمد أمين نجف