الشخصيات » علماء الدين »

الشيخ حسين الحلي

اسمه وكنيته ونسبه(1)

الشيخ أبو جواد، حسين ابن الشيخ علي بن حسين الحلّي النجفي، وينتمي إلى عشيرة الطفيل التي تقطن قرب الحلّة في العراق.

أبوه

الشيخ علي، قال عنه الشيخ آل محبوبة(قدس سره) في ماضي النجف وحاضرها: «فهو أحد الأبرار والأبدال، كان صالحاً تقيّاً ناسكاً، ومن أئمّة الجماعة في الصحن الشريف».

ولادته

ولد عام 1309ﻫ بالنجف الأشرف.

دراسته وتدريسه

بدأ بدراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه، واستمرّ في دراسته حتّى نال درجة الاجتهاد، وصار من العلماء الأعلام في النجف، كما قام بتدريس العلوم الدينية فيها.

من أساتذته

الشيخ محمّد حسين النائيني المعروف بالميرزا النائيني، السيّد أبو الحسن الإصفهاني، الشيخ ضياء الدين العراقي.

من تلامذته

السيّد علي السيستاني، السيّد يوسف الحكيم، السيّد محمّد سعيد الحكيم، السيّد محمّد تقي الحكيم، السيّد محمّد الروحاني، الشيخ جعفر السبحاني، الشهيد الشيخ مرتضى البروجردي، الشهيد الشيخ علي الغروي، الأخوان الشهيدان السيّد علاء الدين والسيّد عزّ الدين بحر العلوم، الشهيد السيّد محمّد رضا الخلخالي، الشهيد السيّد محمّد تقي الجلالي، الشيخ حسين الراستي الكاشاني، الشهيد الشيخ محمّد تقي الجواهري، السيّد عبد الرزّاق المقرّم، الشيخ محمّد هادي معرفة، السيّد علي المحقّق الداماد، الشيخ محمّد زين العابدين، الشيخ علي زين الدين، الشيخ محمّد باقر المحمودي، الشيخ حسن سعيد الطهراني، السيّد محمّد مفتي الشيعة، السيّد مسلم الحلّي، السيّد تقي القمّي، الشيخ مسلم الملكوتي، الشيخ محمّد مهدي الآصفي، الشيخ جعفر آل محبوبة، الأخوان الشيخ عباس والشيخ جعفر النائيني، الشيخ قربان علي المحقّق الكابلي.

مكانته العلمية

كان(قدس سره) من نوابغ عصره، ومن الذين تميّزوا بالتحقيق والتدقيق، وكان ذا اطّلاع واسع بالعلوم الدينية، وكان فقيهاً متبحّراً، له إحاطة واسعة بالفروع الفقهية، وأُصولي محقّق له نظريات وتأسيسات راقية، وهو من المتضلّعين في التاريخ واللغة والأدب.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال تلميذه الشيخ آل محبوبة(قدس سره) في ماضي النجف وحاضرها: «هو اليوم من رجال العلم البارزين، ومن أهل الفضل السابقين، مرغوب في التدريس… له إحاطة بما وقع نظره عليه، وسبره من تأريخ ولغة وأدب ونكات».

2ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «أحد علماء العصر في النجف الأشرف… وقد عُرف بالتحقيق والتبحّر والتقى والعفّة، وشرف النفس، وحُسن الأخلاق، وكثرة التواضع، كما أنّه من الذين يخدمون العلم للعلم، ولم يطلب الرئاسة، ولم يتهالك في سبيل الدنيا، وهو من أجل ذلك محبوب الطبقات، مقدّر بين الجميع، كما أنّه اليوم من أجلّاء العلماء وخيرة المدرّسين ومشاهيرهم في النجف».

3ـ قال الشيخ محمّد علي اليعقوبي(قدس سره): «فهو اليوم ممّن يُشار إليه بالبنان، ويُعدّ في الطبقة العليا بين أهل العلم وذوي الفضيلة».

4ـ قال تلميذه الشيخ حسن سعيد الطهراني(قدس سره): «كان مداراً للبحث والتحقيق، ومحطّاً لأنظار أهل الفضل، يؤمّونه للارتواء من مناهل علومه؛ لما عُرِف به من غزارة العلم، وعمق التجربة، وسعة الأُفق، ووفرة الاطّلاع، وقد تخرّج على يديه جيل من أهل العلم، هم الطليعة اليوم في جامعة مدينة النجف الأشرف».

5ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «فقيه فاضل مجتهد جليل متضلّع، من أساتذة الفقه والأُصول… وعُرف بدقّة النظر والتحقيق والتبحّر والورع والصلاح والعفّة والتواضع وشرف النفس وحُسن الأخلاق».

من صفاته وأخلاقه

1ـ الإنسان حيث يضع نفسه: كان يستشهد دائماً بهذه المقولة التربوية النافعة، وهي: «الإنسان حيث يضع نفسه»، فكلّ إنسان يمكن أن يضع نفسه في الموضع الذي يُريده، فكما يمكنه أن يكون صادقاً يمكنه أن يكون كاذباً، وكما يمكنه أن يكون محبّاً للخير له وللآخرين يمكنه أن يكون محبّاً للشرّ، وإلخ.

2ـ التواضع: كان متواضعاً إلى أبعد الحدود، وبسيطاً بكلّ معنى البساطة، فقد كان متواضعاً في مسكنه وملبسه ومأكله ومشيته، فكان يملك بيتاً متواضعاً يسكن فيه هو وعائلته، وكان لا يُحبّ المظاهر بكافّة أشكالها، لذلك تجده لا يعتني بمظهره.

3ـ الزهد: كان زاهداً بكلّ معنى الزهد، وكريماً رغم إمكانياته المحدودة، فكان لا يجد للمال قيمة، إلّا أن يواسي به الفقراء والمساكين والمحتاجين، وكان مصداقاً لقوله تعالى: «وَيُؤْثِرُوْنَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ».

4ـ الورع: كان مثالاً يُحتذى به في الزهد والصلاح، وأُسوة طيّبة في الهداية والاقتداء، وكان من شدّة ورعه واحتياطه أنّه لم يتصدّ للزعامة الدينية التي كانت تتوجّه إليه، فكان يتهرّب منها، وكم من مرّة دفعها عن نفسه وثنى طرفه عنها.

5ـ تعلّقه بالأدب: كان أديباً ممتازاً، وقد مارس الأدب في شبابه بُرهةً من الزمن، وربما تعاطى الشعر بين أقرانه، وكانت النجف الأشرف في عهد شبابه كسوق عكّاظ، فيها العشرات من النوادي الأدبية، يحضرها أعلام الأدب وكبار الشعراء، وكان يحضر تلك المجالس ويتّخذها وسيلة لترويض الروح، وللتعبير عن خواطره وخوالجه.

6ـ جهاده ضدّ الاستعمار: عندما قامت قوّات الاحتلال البريطاني باحتلال مدينة البصرة في العراق إبان الحرب العالمية الأُولى، وأخذت تُهدّد أمن واستقلال العراق، كان من المنضمّين إلى جموع المجاهدين المتوجّهين إلى ميادين الجهاد والقتال ضدّ العدو، وقد ذكرت بعض المصادر أنّه في تاريخ الرابع من صفر 1333ﻫ توجّه(قدس سره) إلى البصرة عن طريق بغداد، وكان معه الكثير من علماء الدين وطلبة العلم.

أخوه

الشيخ حسن، قال عنه الشيخ آل محبوبة(قدس سره) في ماضي النجف وحاضرها: «من الأُدباء وأهل الفضل، كان شاعراً ظريفاً حسن الخُلق، خفيف الروح، حلو الطبع، مجيداً في أكثر شعره».

من مؤلّفاته

أُصول الفقه (12 مجلّداً)، السؤال والجواب (مجلّدان)، تقريرات درس الميرزا النائيني في الفقه والأُصول، تقريرات درس الشيخ العراقي في الفقه والأُصول، تعليقة على الجزء الأوّل من أجود التقريرات، تعليقة على الجزء الثاني من فوائد الأُصول، تعليقة على المكاسب، الأوضاع اللفظية وأقسامها، صلاة الجمعة في عصر الغيبة، رسالة في حكم بيع جلد الضبّ وطهارته، رسالة في إلحاق ولد الشبهة بالزواج الدائم، رسالة في أخذ الأُجرة على الواجبات، رسالة في الوضع، رسالة في معاملة اليانصيب، رسالة في قاعدة مَن ملك، رسالة في قاعدة الفراش، رسالة في قصد معاني ما يُقرأ في الصلاة من القرآن والأذكار.

من تقريرات درسه

دليل العروة الوثقى للشيخ حسن سعيد الطهراني (مجلّدان)، بحوث فقهية للشهيد السيّد عزّ الدين بحر العلوم.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في الرابع من شوّال 1394ﻫ بالنجف الأشرف، وصلّى على جثمانه المرجع الديني السيّد أبو القاسم الخوئي، ودُفن في الصحن الحيدري للإمام علي(عليه السلام) بجوار قبر أُستاذه الميرزا النائيني.

ــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: لمحات من حياة الشيخ حسين الحلّي، ماضي النجف وحاضرها 3/ 283، طبقات أعلام الشيعة 14/ 603 رقم1035، فهرس التراث 2/ 535، معجم رجال الفكر والأدب/حرف الحاء.

بقلم: محمد أمين نجف