الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي والد الشيخ البهائي

الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي والد الشيخ البهائي

اسمه ونسبه(۱)

الشيخ حسين بن عبد الصمد ابن الشيخ محمّد الحارثي الجُبعي العاملي، والد الشيخ البهائي.

ولادته

ولد في الأوّل من المحرّم 918ﻫ بمدينة بعلبك في لبنان.

سفره

سافر(قدس سره) مع أُستاذه الشهيد الثاني إلى عاصمة الدولة العثمانية، وأخذ يدرّس في أحد مدارسها، ثمّ سافر إلى مدينة حلب ليُدخل بعض علمائها في مذهب أهل البيت(عليهم السلام) بحجّته البالغة، ولمّا قُتل أُستاذه بسبب التعصّب الديني الشنيع، سافر إلى إيران ليستقرّ مع عائلته في مدينة قزوين التي كانت عاصمة الدولة الصفوية آنذاك؛ ليتصدّى إلى أكبر منصبٍ ديني في القضاء، ويكون معظّماً عند ملوكها وأمرائها وعلمائها، فيقيم فيها سبع سنين، يدرّس ويعظ وينشر علوم أهل البيت(عليهم السلام).

ثمّ سافر إلى مشهد المقدّسة ليكون قاضياً فيها، ثمّ أصبح قاضياً لمدينة هراة في أفغانستان لمدّة ثمان سنوات، وبعدها سافر إلى بيت الله الحرام للحجّ والزيارة، وفي رجوعه استقرّ في البحرين إلى أن وافاه الأجل فيها.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال الشهيد الثاني(قدس سره) في إجازته له: «ممّن انقطع بكلّيته إلى طلب المعالي، ووصل يقظة الأيّام بإحياء الليالي، حتّى أحرز السبق في مجاري ميدانه، وحصل بفضله السبق على سائر أترابه وأقرانه، وصرف برهة من زمانه في تحصيل هذا العلم، وحصل منه على أكمل نصيب وأوفر سهم…».

2ـ قال الشيخ الحرّ العاملي(قدس سره) في أمل الآمل: «وكان عالماً ماهراً، محقّقاً مدقّقاً، متبحّراً جامعاً، أديباً منشئاً شاعراً، عظيم الشأن، جليل القدر، ثقة ثقة، من فضلاء تلامذة شيخنا الشهيد الثاني…».

3ـ قال الشيخ عبد الله الإصفهاني(قدس سره) في رياض العلماء: «كان فاضلاً عالماً جليلاً، أُصولياً متكلّماً فقيهاً، محدّثاً شاعراً ماهراً في صنعة اللغز، وله ألغاز مشهورة خاطب بها ولده البهائي، فأجابه هو بأحسن منها، وهما مشهوران، وفي المجاميع مسطوران…».

شعره

عُرف له(قدس سره) قصائد ومدائح كثيرة في مدح ورثاء أهل البيت(عليهم السلام)، فقد نصرهم وأيّدهم بشعره وأدبه، كما نصرهم بفكره وعلمه، ومن شعره:

إنّ الإقامة في دار تضام بها ** والأرض واسعة عجز فلا تقم

أرجو الخلاص وما أخلصت في عمل ** أرجو النجاة وما ناجيت في الظلم

لكن لي شافعاً ذو العرش شفّعه ** أرجو الخلاص به من زلّة القدم

محمّد المصطفى الهادي المشفّع في ** يوم الجزاء وخير الخلق كلّهم

كفاك فخراً كمالات خصصـت بها ** أخاك حتّى دعوه بارئ النسل

خليفة الله خير الخلق قاطبة ** بعد النبي وباب العلم والحكم

ومن شعره في مدح الإمام المهدي(عليه السلام):

يا مظهر الملّة العظمى وناصرها ** لأنت مهديها الهادي إلى اللقم

يا وارث العلم يرويه ويسنده ** إلى جدود تعالوا في علومهم

مآثر الفخر فيكم غير خافية ** والشمس أكبر أن تخفي على الأُمم

من أساتذته

الشيخ زين الدين الجُبعي العاملي المعروف بالشهيد الثاني، السيّد حسين بن جعفر الكركي.

من تلامذته

الشيخ حسن بن زين الدين الجُبعي العاملي ابن الشهيد الثاني، نجلاه الشيخ محمّد الحارثي المعروف بالشيخ البهائي نجله والشيخ عبد الصمد، الشيخ أبو محمّد بن عنايت الله المعروف بأبي يزيد البسطامي الثاني، الشيخ رشيد الدين ابن الشيخ إبراهيم الإصفهاني، السيّد محمود بن علي الحسيني المازندراني، السيّد حسين بن حيدر الحسيني الكركي، السيّد محمّد بن علي الحسيني الموسوي، السيّد حسن بن علي الحسيني المدني، الشيخ حسين الصاعدي.

من مؤلّفاته

وصول الأخيار إلى أُصول الأخبار، شرح الأربعين حديثاً، التُحفة الطهماسية في المواعظ الفقهية، شرح ألفية الشهيد في فقه الصلاة، تُحفة أهل الإيمان في قبلة عراق العجم وخراسان، شرح قواعد الأحكام للعلّامة، الغرر والدرر، جوابات الاعتراضات العشرة، العقد الحسيني، مشايخ الشيعة، رسالة في طهارة الحصر والبواري بالشمس، رسالة في عينية صلاة الجمعة، رسالة في صرف سهم الإمام من الخمس إلى فقراء السادة، رسالة في مناظرته مع أحد علماء حلب، تعليقات على الصحيفة الكاملة السجّادية، تعليقات على خلاصة الأقوال للعلّامة، رسالة في الاعتقادات الحقّة، رسالة في الواجبات الملكّية، الرسالة الوسواسية، الرسالة الرضاعية، رسالة في الرحلة، ديوان شعر.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في الثامن من ربيع الأوّل 984ﻫ بقرية المصلّى في البحرين، ودُفن فيها، وقبره معروف يُزار.

ــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: وصول الأخيار: 10، أعيان الشيعة 6 /56.

بقلم: محمد أمين نجف