%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%af-%d9%86%d8%ac%d9%81

الشيخ حسين نجف

اسمه وكنيته ونسبه(1)

الشيخ أبو جواد، حسين ابن الحاج نجف علي ابن الشيخ محمّد آل نجف، وأُسرة آل نجف أُسرة علمية مشهورة ظهر بها عدد من مراجع الدين والفقهاء، استوطنت مدينة النجف الأشرف قبل أكثر من ثلاثة قرون.

ولادته

ولد عام 1159ﻫ بمدينة النجف الأشرف.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال السيّد محسن الأمين(قدس سره) في أعيان الشيعة: «كان المترجم فقيهاً ناسكاً زاهداً عابداً أديباً شاعراً، أورع أهل زمانه وأتقاهم».

2ـ قال الشيخ محمّد أمين الإمامي الخوئي(قدس سره) في مرآة الشرق: «هو من أعلام المتأخّرين، ووجه من فقهائنا الأجلّة المجتهدين، عالم عامل فقيه بارع فاضل ورع تقيّ زاهد راشد، كان أديباً شاعراً قوي البضاعة في الشعر والأدبية، بحراً زاخراً في الفقه والحديث والدراية والتفسير والكلام وغيرها».

3ـ قال السيّد حسين البراقي(قدس سره) في اليتيمة الغروية: «إنّه لمقدّس أوّاه وورع، لم يخالط صفوه شائبة الخدش والاشتباه، علّامة حَبر، وفهّامة بَر، عنه في العلم يُروى، وبه يُتحدّث في القضاء والفتوى، بلغ به زهده وتقاه إلى أن يُقاس بسلمان وأبي ذرّ صدور الإسلام».

4ـ قال الشيخ محمّد مهدي السماوي(قدس سره) في الطليعة: «كان فاضلاً أديباً، مشاركاً بالعلوم، فقيهاً ناسكاً مقدّساً، ذو كرامات باهرة».

5ـ قال الشيخ محمّد مهدي اللكهنوي الكشميري(قدس سره) في نجوم السماء: «الفاضل الكامل، والعامل الثقة الأتقى، صاحب الدرجات العالية والمقامات المتعالية».

6ـ قال الشيخ النوري الطبرسي(قدس سره) في دار السلام: «الحبر الجليل، والراسخ في علمي الحديث والتنزيل، الذي لم يُر لعبادته وزهده نظير ولا بديل، المولى الصفي الوفي».

من أساتذته

الشيخ محمّد باقر الإصفهاني المعروف بالوحيد البهبهاني، السيّد محمّد مهدي بحر العلوم.

من تلامذته

السيّد محمّد جواد الحسيني العاملي، الشيخ محمّد العبودي النجفي، السيّد علي الغريفي الموسوي.

من صفاته وأخلاقه

عندما نقرأ سيرته(قدس سره) فإنّنا نقف أمام شخصية استثنائية، استطاعت بفضل ما أُوتيت من ملكات علمية ونفسية أن تنال من كلمات الثناء والتقدير والإعجاب ما لا تجده في غيره إلّا القليل، وباختصار إنّ كلمات الثناء فيه قد وصلت إلى حدٍّ رفعته عن مقامات الفقهاء والصالحين إلى مقامات الأولياء والأوصياء، ومنهم يحسبه في رتبة سلمان الفارسي أو يكاد؛ وذلك لاعتنائه بتربية نفسه وتهذيبها حتّى بلغ مراتب الكمال والفضل.

وكان(قدس سره) يطيل في صلاته جدّاً، ومع ذلك كان الناس يتهافتون على الصلاة خلفه، وكان يُصلّي بالجامع الهندي المعروف في النجف الأشرف، فكان يمتلئ على سعته، وكان العلماء يصلّون خلفه في الصف الأوّل، ومنهم آية الله العظمى السيّد مهدي بحر العلوم، وكانت صلاة الجماعة في زمانه مختصّة به.

وكان(قدس سره) ذا روح عالية، لا يهتمّ بنوازل الأيّام وأحداثها، ففي وباء الطاعون الذي أصاب النجف سنة (1247ﻫ) خرج معظم أهالي المدينة، إلّا أنّه أبى أن يُغادرها، وعندما كان يُسئل عن السبب يقول: «أنا باقٍ ما بقيت هذه المنارة»، ويقصد منارة الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام).

وهذا الرجل الذي يبدو أنّه من أهل العرفان والتجرّد هو أيضاً من أهل العلم والأدب، ورغم عظيم هيبة الناس له لم يكن بعيداً عن الملاطفة والتندّر.

ومن هذه النوادر يُذكر أنّ الشيخ ذات مرّة يأكل مع الشيخ جعفر كاشف الغطاء طعاماً فيه كما يبدو رز وفوقه لحم، فسقط اللحم إلى جانب الشيخ جعفر فقال: «عرف الخيرُ أهلَه فتقدّم»، فأجابه الشيخ حسين: «نبش الشيخُ تحتَه فتهدّم».

وكان(قدس سره) يحترم الصغير والكبير على الرغم من كبر سنّه، وقد اشتهر عنه أنّه ما غضب على أحد، ولا تكدّر منه أحد، وكان يمتلك سخاءً طبعياً، وكرماً فطرياً، فإنّه كانت تأتيه الأموال الكثيرة وهو مع ذلك مديون لم يأخذ منه شيئاً لوفاء دينه، وكان ينفقها في أقصر وقت، ولا فرق عنده بين القريب والبعيد.

وكان من أظهر أوصافه السكوت، وإذا تكلّم لم يتكلّم إلّا بكلمة حكمة أو آية أو رواية، وكان حاضر الجواب جدّاً.

نجله

الشيخ جواد، قال عنه السيّد محسن الأمين(قدس سره) في أعيان الشيعة: «هو الشيخ الثقة الصالح العابد، الإمام في الجماعة، يُضرب المثل بتقواه، كان عالماً فقيهاً ناسكاً زاهداً، لم يُر في عصره مَن اتّفقت الكلمة على تقدّمه وصلاحه مثله».

ابن أخيه

الشيخ محمّد رضا، قال عنه الشيخ علي كاشف الغطاء(قدس سره) في الحصون المنيعة: «كان عالماً فاضلاً تقياً نقياً زكياً زاهداً عابداً ورعاً، خشناً في ذات الله».

سبطه

الشيخ محمّد طه نجف، قال عنه الشيخ النوري الطبرسي(قدس سره) في النجم الثاقب: «العالم الفاضل، والعابد الكامل، مصباح الأتقياء».

شعره

كان(قدس سره) أديباً وشاعراً لم ينظم الشعر إلّا في الأئمّة(عليهم السلام)، ونقتطف هذه الأبيات من قصيدته التي مدح فيها الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام):

لعليٍّ مناقبٌ لا تُضاهى ** لا نبيٌّ ولا وصيٌّ حواها

مَن ترى في الورى يُضاهي عليّاً ** أيُضاهي فتاً به الله باها

فضله الشمس للأنام تجلّت ** كلّ راءٍ بناظريهِ يراها

من مؤلّفاته

الدرّة النجفية في الردّ على الأشعرية، ديوان شعر خاصّ بالأئمّة(عليهم السلام).

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في الثاني من المحرّم 1251ﻫ في النجف الأشرف، ودُفن في الحجرة الواقعة عن يسار الداخل بالصحن الحيدري للإمام علي(عليه السلام) من جهة باب القبلة.

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: أعيان الشيعة 6/ 167.

بقلم: محمد أمين نجف