الشخصيات » علماء الدين »

الشيخ حسين نجف

اسمه وكنيته ونسبه(1)

الشيخ أبو جواد، حسين ابن الشيخ محمّد ابن الحاج نجف علي نجف، المعروف بالشيخ حسين الكبير، تمييزاً له عن سميّه الشيخ حسين الصغير. 

ولادته

ولد عام 1159ﻫ بالنجف الأشرف.

دراسته وتدريسه

بدأ بدراسة العلوم الدينية في مسقط رأسه، واستمرّ في دراسته حتّى نال درجة الاجتهاد، وصار من العلماء الأعلام في النجف، كما قام بتدريس العلوم الدينية فيها.

من أساتذته

السيّد محمّد مهدي بحر العلوم، الشيخ محمّد باقر الإصفهاني المعروف بالوحيد البهبهاني، الشيخ جعفر كاشف الغطاء.

من تلامذته

السيّد محمّد جواد الحسيني العاملي، الشيخ محمّد العبودي النجفي، السيّد علي الغريفي، ابن أخيه وصهره الشيخ مهدي.

من أقوال العلماء فيه

1ـ قال الميرزا النوري(قدس سره) في دار السلام: «الحبر الجليل، والراسخ في علمي الحديث والتنزيل، الذي لم يُر لعبادته وزهده نظير ولا بديل، المولى الصفي الوفي».

2ـ قال سبطه الشيخ محمّد طه نجف(قدس سره) في ترجمة حياة جدّه: «عين الأعيان، ونادرة الزمان، سلمان عصره، ووحيد دهره، جدّنا الأجل، وفخرنا الأكمل، البارع في الشرف».

3ـ قال السيّد الصدر(قدس سره) في تكملة أمل الآمل: «كان شيخ أئمّة الغري، وقدوة كلّ ولي، اتّفق الكلّ على جلالته وثقته وربّانيّته وروحانيّته… سمعت له كرامات ومقامات عاليات من العلماء الثقات».

4ـ قال الشيخ حرز الدين(قدس سره) في معارف الرجال: «وما عسى أن أقول في نادرة عصره، وواحد دهره، مَن اعترف الجلّ بتقواه وورعه وأدبه، وأنّ له مرتبة من العلم أخفاها وجود عظماء العلماء في عصره في القرن الثالث عشر».

5ـ قال السيّد الأمين(قدس سره) في أعيان الشيعة: «كان المترجم فقيهاً ناسكاً زاهداً عابداً أديباً شاعراً، أورع أهل زمانه وأتقاهم».

6ـ قال الشيخ السماوي(قدس سره) في الطليعة: «كان فاضلاً مشاركاً بالعلوم، فقيهاً ناسكاً مقدّساً، وكان من أصحاب السيّد مهدي بحر العلوم، ذا كرامات باهرة».

7ـ قال الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «من علماء عصره الأفذاذ، ومشاهيره بالتقوى والنسك».

8ـ قال الشيخ الخاقاني(قدس سره) في شعراء الغري: «أحد الشخصيات الفذّة في العلم والورع والتقى».

9ـ قال الشيخ محمّد هادي الأميني(قدس سره) في معجم رجال الفكر والأدب في النجف: «فقيه متبحّر أديب، مشارك في العلوم، ناسك مقدّس، وهو عند العلماء فوق منزلة العلماء ودون منزلة الإمام».

من صفاته وأخلاقه

عندما نقرأ سيرته(قدس سره) فإنّنا نقف أمام شخصية استثنائية، استطاعت بفضل ما أُوتيت من ملكات علمية ونفسية أن تنال من كلمات الثناء والتقدير والإعجاب ما لا تجده في غيره إلّا القليل، وباختصار إنّ كلمات الثناء فيه قد وصلت إلى حدٍّ رفعته عن مقامات الفقهاء والصالحين إلى مقامات الأولياء والأوصياء، ومنهم يحسبه في رتبة سلمان الفارسي أو يكاد؛ وذلك لاعتنائه بتربية نفسه وتهذيبها حتّى بلغ مراتب الكمال والفضل.

وكان(قدس سره) يُطيل في صلاته جدّاً، ومع ذلك كان الناس يتهافتون على الصلاة خلفه، وكان يُصلّي بالجامع الهندي المعروف في النجف الأشرف، فكان يمتلأ على سعته، وكان العلماء يُصلّون خلفه في الصف الأوّل، وكانت صلاة الجماعة في زمانه مختصّة به.

وكان(قدس سره) ذا روح عالية، لا يهتمّ بنوازل الأيّام وأحداثها، ففي وباء الطاعون الذي أصاب النجف سنة (1247ﻫ) خرج معظم أهالي المدينة، إلّا أنّه أبى أن يُغادرها، وعندما كان يُسئل عن السبب يقول: «أنا باقٍ ما بقيت هذه المنارة»، ويقصد منارة الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام).

وهذا الرجل الذي يبدو أنّه من أهل العرفان والتجرّد هو أيضاً من أهل العلم والأدب، ورغم عظيم هيبة الناس له لم يكن بعيداً عن الملاطفة والتندّر.

ومن هذه النوادر يُذكر أنّ الشيخ ذات مرّة يأكل مع الشيخ جعفر كاشف الغطاء طعاماً فيه كما يبدو رز وفوقه لحم، فسقط اللحم إلى جانب الشيخ جعفر فقال: «عرف الخيرُ أهلَه فتقدّم»، فأجابه الشيخ حسين: «نبش الشيخُ تحتَه فتهدّم».

وكان(قدس سره) يحترم الصغير والكبير على الرغم من كبر سنّه، وقد اشتهر عنه أنّه ما غضب على أحد، ولا تكدّر منه أحد، وكان يمتلك سخاءً طبعياً، وكرماً فطرياً، فإنّه كانت تأتيه الأموال الكثيرة وهو مع ذلك مديون لم يأخذ منه شيئاً لوفاء دينه، وكان ينفقها في أقصر وقت، ولا فرق عنده بين القريب والبعيد.

وكان من أظهر أوصافه السكوت، وإذا تكلّم لم يتكلّم إلّا بكلمة حكمة أو آية أو رواية، وكان حاضر الجواب جدّاً.

شعره

كان(قدس سره) شاعراً أديباً، لم ينظم الشعر إلّا في أهل البيت(عليهم السلام)، ومن شعره في مدح الإمام علي أمير المؤمنين(عليه السلام):

لعليٍّ مناقبٌ لا تُضاهى ** لا نبيٌّ ولا وصيٌّ حواها

مَن ترى في الورى يُضاهي عليّاً ** أيُضاهي فتىً بهِ اللهُ باهى

رتبةً نالَها الوصيُّ عليٌّ ** لم تَرم أن تنالها أنبياها

ما أتى الأنبياءُ إلّا قليلاً ** من كثيرٍ وذاكَ منهُ أتاها

فضلُهُ الشمسُ للأنامِ تجلّت ** كلُّ راءٍ بناظريهِ يراها

أخوه

الشيخ محمّد رضا، قال عنه الشيخ كاشف الغطاء(قدس سره) في الحصون المنيعة: «كان عالماً فاضلاً تقيّاً نقيّاً زكيّاً زاهداً عابداً ورعاً، خشناً في ذات الله».

من أولاده

1ـ الشيخ جواد، قال عنه السيّد الأمين(قدس سره) في أعيان الشيعة: «هو الشيخ الثقة الصالح العابد، الإمام في الجماعة، يُضرب المثل بتقواه، كان عالماً فقيهاً ناسكاً زاهداً، لم يُر في عصره مَن اتّفقت الكلمة على تقدّمه وصلاحه مثله».

2ـ الشيخ محمّد حسن، قال عنه الشيخ آقا بزرك الطهراني(قدس سره) في طبقات أعلام الشيعة: «عالم جليل».

من أحفاده

الشيخ يعقوب ابن الشيخ جواد، قال عنه الشيخ آل محبوبة(قدس سره) في ماضي النجف وحاضرها: «من الأفاضل الأتقياء، وأهل العلم والورع».

من أسباطه

الشيخ محمّد طه نجف، قال عنه تلميذه السيّد الصدر(قدس سره) في تكملة أمل الآمل: «كان عالماً عاملاً فاضلاً، محقّقاً مدقّقاً، من أهل النظر والنابعية في الفقه والحديث والرجال و الأُصول، و كان محقّقاً متقناً، ورعاً تقيّاً نقيّاً، ثقة عدلاً، من حجج الإسلام، ومراجع شيعة العراق في التقليد والأحكام غير مدافع… كان حسن المحاضرة، حلو الكلام، يعلوه نور التقوى والعلم، عالم ربّاني من بيت تقوى وعلم وورع وزهد، والحقّ أنّه كان من حسنات زماننا».

من مؤلّفاته

الدرّة النجفية في الردّ على الأشعرية في مسألة الحُسن والقبح العقليين، ديوان شعر.

وفاته

تُوفّي(قدس سره) في الثاني من المحرّم 1251ﻫ بالنجف الأشرف، ودُفن في الحجرة الواقعة عن يسار الداخل بالصحن الحيدري للإمام علي(عليه السلام) من جهة باب القبلة.

رثاؤه

رثاه الشيخ عبد الحسين محيي الدين بقوله:

إن لم تكن فينا نبيّاً مرسلاً  **  فلأنتَ في شرعِ النبيِّ إمامُ

لم أدرَ بعدَكَ مَن أُعزّي في الورى  **  من بعدِ فقدِكَ كلُّهُم أيتامُ

اليومَ أعولت الملائكُ في السما  **  والمسلمونَ تصيحُ والإسلامُ

وقال أيضاً:

دُفنَ الحسينُ ببابِ مثوى المرتضى ** قد كان تعظيماً لقدرِ جنابِه

فالمرتضى ملِكٌ على كرسيّه جاثٍ ** وذا بالبابِ من حجّابه

ـــــــــــــــــــــــ

1ـ اُنظر: تكملة أمل الآمل 2/ 529 رقم627، معارف الرجال 1/ 258 رقم127، الطليعة من شعراء الشيعة 1/ 279 رقم81، أعيان الشيعة 6/ 167، ماضي النجف وحاضرها 3/ 420، طبقات أعلام الشيعة 10/ 432 رقم877، شعراء الغري 3/ 163، معجم رجال الفكر والأدب: 436 رقم1863.

بقلم: محمد أمين نجف

نماذج من شعره

1ـ ينظم في مدح الإمام علي(ع)/1

2ـ ينظم في مدح الإمام علي(ع)/2

3ـ ينظم في مدح الإمام علي(ع)/3

4ـ ينظم في مدح الإمام علي(ع)/4

5ـ ينظم في رثاء الإمام الحسين(ع)

6ـ ينظم في رثاء الإمامين العسكريين(عليهما السلام)

7ـ ينظم حول كربلاء